وكالة حرية | الاحد 14 ايلول 2025
تشهد دول جنوب قارة إفريقيا، التي اعتمدت لعقود على الألماس كمصدر رئيسي للثروة، ضغوطاً متزايدة مع صعود الألماس المصنع في المختبرات، والذي بات يجذب المستهلكين بأسعار أقل بكثير من الأحجار الطبيعية.
وتعد بوتسوانا الأكثر تعرضاً لهذه التحولات، إذ يمثل الألماس نحو 30% من ناتجها المحلي الإجمالي وأكثر من 80% من صادراتها، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.
ومع انخفاض أسعار الألماس الطبيعي، التي تراجعت من ذروة بلغت 6819 دولاراً للقيراط في مايو أيار 2022 إلى أقل من 5000 دولار بنهاية 2024، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح.
تراجعت الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد على الاستدانة لتغطية نفقاتها، وفي أغسطس آب 2025 واجه النظام الصحي انهياراً شبه كامل نتيجة نقص التمويل، قبل أن تعلن السلطات حالة الطوارئ.
البحث عن بدائل وسط أزمة ثقة
في محاولة لتقليل الاعتماد على الألماس، أعلنت حكومة بوتسوانا هذا الأسبوع إطلاق صندوق سيادي يهدف إلى تأسيس اقتصاد متنوع وأكثر استدامة.

ألماس المختبر يهدد اقتصادات إفريقيا الجنوبية ويضغط على بوتسوانا
وتشمل البدائل المطروحة التوسع في السياحة البيئية الفاخرة، والانخراط في سوق القنب الطبي، والاستفادة من إمكانات الطاقة الشمسية الواسعة، كما يجري بحث خيارات أخرى مثل زيادة السيطرة على شركة «دي بيرز» وبيع الألماس بشكل مستقل.
وتواجه دول أخرى في المنطقة مثل أنغولا وناميبيا وجنوب إفريقيا مخاطر مماثلة، لكن بدرجات متفاوتة، فيما تعاني ليسوتو الصغيرة من ضغط مزدوج مع تراجع قطاع الألماس الذي يشكل 10% من ناتجها المحلي البالغ نحو ملياري دولار، إلى جانب أزمة سوق النسيج بعد فرض رسوم أميركية، وأعلنت أكبر مناجمها، «ليستينغ»، تسريح 20% من العاملين بسبب ضعف الطلب.
وبسبب هذه المخاوف، خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني طويل الأجل لبوتسوانا درجة واحدة إلى «BBB» مع نظرة مستقبلية سلبية، محذرة من مخاطر اتساع سوق الألماس الصناعي الذي استحوذ بالفعل على نحو 20% من القيمة العالمية، وما يصل إلى 50% من مبيعات خواتم الخطوبة في الولايات المتحدة خلال 2025.
محاولات يائسة لإنعاش السوق

الألماس المصنع في المختبر يستحوذ على 20% من السوق العالمي
رداً على هذه التطورات، اتفقت خمس دول منتجة للألماس في يونيو حزيران 2025 على تخصيص 1% من عائداتها السنوية لحملات ترويجية تستهدف إعادة ترسيخ صورة الألماس الطبيعي كمنتج فاخر ونادر.
وفي الوقت ذاته بدأت بعض الشركات مثل «دي بيرز» دراسة توظيف الألماس الصناعي في تطبيقات تقنية متقدمة تشمل شبكات الكم وأشباه الموصلات، مع هبوط سعر القيراط الصناعي إلى أقل من 100 دولار.
وبينما تحاول الحكومات الحفاظ على جاذبية الألماس الطبيعي كرمز للرفاهية، يشير واقع السوق إلى مرحلة تحول قد تعيد رسم مستقبل اقتصادات المنطقة لسنوات قادمة.







