حرية ـ (2/6/2025)
أصبح الأوروبيون أقل حماسة لزيارة الولايات المتحدة، مع تذبذب الحجوزات في الربيع، والتشاؤم السائد لدى العاملين في القطاع السياحي عشية موسم الصيف، يرى فيه البعض انعكاساً لسياسات دونالد ترامب على السياحة.
وفي فرانكفورت، تخلّت عائلة غروبر التي اعتادت السفر إلى كيب كود في ماساتشوستس الأمريكية كل صيف منذ 2018، عن فكرة السفر هذا العام. ويقول الطبيب رافائيل غروبر، وهو طبيب 60 عاماً “البلد الذي كنتُ أعرفه لم يعد موجوداً”. ويضيف “في السابق، كان إخبار الموظف في قسم مراقبة الجوازات بأنك آتٍ لمشاهدة الحيتان سبباً وجيها للسماح لك بالدخول، لكنهم باتوا يخشون أي وافد من الخارج”.
وفي انتظار موسم الصيف، انخفض عدد زوار الولايات المتحدة من أوروبا الغربية بـ 17% في مارس (آذار)، لكنه ارتفع بـ 12% في نيسان (أبريل) مقارنة مع الفترة نفسها من 2024، وفق بيانات المكتب الوطني للسفر والسياحة الحكومي الأمريكي.
وانخفض عدد الوافدين من ألمانيا 28% في مارس (آذار)، لكنه عاد للارتفاع بـ 14% في أبريل (نيسان)، بسبب تأخر عطلة الربيع هذا العام، وفق المتحدث باسم الاتحاد الألماني لمنظمي الرحلات السياحية، تورستن شيفر. لكنه يقلل من حجم المسألة قائلاً: “لم تُسجَّل أي طلبات تقريباً لتغيير الحجز أو الإلغاء في الأشهر الأخيرة”. ومع ذلك، يلفت شيفر إلى “زيادة في الاستفسارات حول متطلبات الدخول إلى الولايات المتحدة”.
وفي نهاية مارس (آذار)، حثّت دول أوروبية عدة مواطنيها المسافرين إلى الولايات المتحدة على مزيد من الحذر بسبب وثائق سفرهم.
في المملكة المتحدة، قرر مُدرس التاريخ مات راي، 35 عاماً، في نورثهامبتونشير وسط إنجلترا، ألا يسافر إلى الولايات المتحدة، مفضلاً أمريكاً الجنوبية حيث “ربما يكون من الأفضل إنفاق الأموال”. ويقول: “بصفتي زائراً أجنبياً، لم أعد أشعر بالترحيب” في الولايات المتحدة.
كئيبة
ووجّه نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس “إهانة صريحة للمملكة المتحدة كدولة”، وفق أستاذ التاريخ، الذي يعتبر أيضاً أن الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب “مهينة للغاية”، كما أن معاملة الأخير للرئيس فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض كانت “مشينة بصراحة”.
انخفض عدد المسافرين من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة 14% على أساس سنوي في مارس (آذار)، قبل أن يرتفع بـ 15% في أبريل (نيسان).
وأشارت شركة “أكسفورد إيكونوميكس” في تقرير إلى أن نتائج مارس (آذار) كانت نتيجة “رد فعل على الخطاب الاستقطابي والإجراءات السياسية لإدارة ترامب، بالإضافة إلى المخاوف من تشديد سياسات الهجرة والحدود”.
ويمكن تفسير الانتعاش في أبريل (نيسان) أيضاً بعروض الرحلات الجوية. ويقول رئيس شركة “بروتوريسم” للسياحة الفرنسيةـ ديدييه أرينو: “ثمة تذاكر سفر للرحلات الجوية، خاصةً إلى نيويورك، مقابل 600 يورو”.
وفي ألمانيا، لم تعد موريل فاغنر، 34 عاماً، النظر في رحلتها المقررة إلى بوسطن هذا الصيف لزيارة صديقة في جامعة هارفارد، إحدى الجامعات التي تشن إدارة ترامب حملة واسعة ضدها. وتقول طالبة الدكتوراه في جامعة فرانكفورت :”تساءلنا كيف سيؤثر الوضع السياسي، والحرب التجارية مع الولايات المتحدة على رحلتنا”. وتضيف “لا يجب أن نسمح للخوف بأن يستولي علينا”، مؤكدة حماستها للقاء الأمريكيين “لمناقشة الوضع معهم”.
ويوضح ديدييه أرينو “عندما تذهب إلى الولايات المتحدة، هناك جانب من الحلم الأمريكي”، لكن “الجو حاليا كئيب بعض الشيء”. ويلفت إلى أن السفر إلى الولايات المتحدة يكبّد “أعباء مالية كبيرة، بالإضافة إلى الإهانة المستمرة من الإدارة الأمريكية عندما تكون أوروبياً، ما يثبط رغبتك في الذهاب”. ويقدر أرينو أن “تأثير ترامب” في فرنسا قد قلل من نية السفر إلى الولايات المتحدة ب، 25% هذا العام.
وانخفض عدد المسافرين الفرنسيين بـ 8% فقط في مارس (آذار)، لكنه استمر في أبريل (نيسان) بـ12%، وفق مؤسسة”انتربريز دو فوياج”، المنظمة التي تضم أكثر من 1600 شركة في هذا القطاع. ويُتوقع أن تسجل الرحلات المغادرة إلى الولايات المتحدة خلال الصيف المقبل انخفاضاً بـ 11%.
وحسب دراسة للمجلس العالمي للسفر والسياحة الذي يمثل أكبر شركات السياحة في العالم، من المتوقع أن تخسر السياحة الأمريكةي، المتأثرة أيضاً بغياب الكنديين، والمكسيكيين، 12.5 مليار دولار من إنفاق الزوار الدوليين هذا العام.







