بغداد | وكالة حرية – تقرير سياسي – 8 شباط 2026
تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية يكرّس شلل الدولة وحكومة تصريف الأعمال
يواصل المشهد السياسي العراقي دورانه في حلقة مفرغة، مع إعلان مجلس النواب جدول أعمال جلسته المقررة يوم الاثنين من دون إدراج فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتجاوز المدد الدستورية الخاصة بانتخاب الرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة.
ويعد غياب هذا الاستحقاق الدستوري مؤشراً واضحاً على عمق الانسداد السياسي، وفشل البرلمان للمرة الثالثة في التوصل إلى توافق يفضي إلى انتخاب رئيس الجمهورية، ما يضع العملية السياسية برمتها أمام مأزق دستوري وسياسي مفتوح.
حكومة بلا صلاحيات… ودولة بلا قرار
في ظل هذا التعطيل، تحولت حكومة محمد شياع السوداني، التي تصدرت نتائج الانتخابات، إلى حكومة تصريف أمور يومية، وهو وضع استثنائي في بلد يواجه تحديات متراكمة على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية.
ويؤكد خبراء في القانون الدستوري أن حكومة تصريف الأعمال لا تمتلك صلاحيات تشريع القوانين، أو تعديل الدستور، أو إبرام الاتفاقيات الدولية، أو التعيين في المناصب العليا، ما يحدّ بشكل كبير من قدرتها على إدارة الملفات الحيوية للدولة، ويجعل قراراتها محصورة في الإطار الإداري اليومي.
هذا الواقع دفع أصواتاً سياسية وبرلمانية إلى المطالبة إما بالإسراع في حسم الانسداد السياسي مهما كانت كلفته، أو منح الحكومة الحالية صلاحيات استثنائية، لتفادي حالة الشلل التي باتت تضرب مؤسسات الدولة.
مجلس وزراء شبه مشلول
ولا يقتصر التعطيل على الإطار الدستوري فحسب، بل امتد إلى عمل مجلس الوزراء نفسه، إذ أصبح تسعة وزراء نواباً في البرلمان، ما خلق فراغاً إدارياً داخل عدد من الوزارات، واضطر رئيس الوزراء إلى تكليف وزراء آخرين بإدارة تلك الوزارات بالوكالة.
كما أن السوداني نفسه، ورغم فوزه بعضوية البرلمان، لم يتمكن من أداء اليمين الدستورية نائباً، بسبب بقائه في منصبه رئيساً للوزراء إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، ما يعكس تعقيد المشهد وتداخل السلطات في مرحلة انتقالية غير محسومة.
خلافات داخلية تعرقل التوافق
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة يعود إلى الخلافات العميقة داخل البيتين الشيعي والكردي، إلى جانب تباينات في المواقف السنية، ما حال دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن توزيع المناصب السيادية ورئاسة الحكومة المقبلة.
ورغم محاولات التهدئة، لا تزال الحسابات السياسية الضيقة، وتضارب المصالح، تفرض نفسها على حساب الاستحقاقات الدستورية، ما يضع مستقبل العملية السياسية أمام سيناريوهات مفتوحة، قد يكون من بينها استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول من المتوقع.
محاولات لكسر الجمود
في هذا السياق، من المقرر أن يعقد ائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم غالبية القوى السياسية، اجتماعاً مساء الأحد، في محاولة لبحث سبل الخروج من حالة الانسداد السياسي، رغم عدم امتلاكه صلاحيات تنفيذية مباشرة.
ويعوّل بعض الفاعلين السياسيين على هذا الاجتماع لإطلاق مسار تفاهم جديد، فيما يشكك آخرون بقدرته على إحداث اختراق حقيقي في ظل استمرار الخلافات الجوهرية.
مستقبل مفتوح على المجهول
ومع استمرار غياب التوافق، يبقى العراق أمام معادلة معقدة: برلمان عاجز عن إنجاز استحقاقاته، حكومة مقيدة الصلاحيات، ومشهد سياسي يفتقر إلى خارطة طريق واضحة.
ويحذر محللون من أن إطالة أمد الانسداد قد تؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية بالعملية السياسية، وتعميق الأزمات الاقتصادية والخدمية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى استقرار سياسي فعلي، لا إلى حلول مؤقتة أو تسويات هشة.







