وكالة حرية | الاحد 15 شباط 2026
تمتد على طول ساحل الأندلس في جنوب إسبانيا شبكة هائلة من البيوت البلاستيكية، تعرف باسم “البحر البلاستيكي” في ألميريا، وتغطي أكثر من 30 ألف هكتار في خليج ألميريا. من الأعلى، تبدو هذه المنطقة وكأنها ثلوج أو صفائح جليدية، لكنها في الحقيقة صفوف متراصة من الدفيئات الزراعية المصنوعة من الأسلاك المغطاة بالبلاستيك الأبيض، وهي مرئية حتى من الفضاء، وفق تقرير شبكة إيكونوميست.
بدأت الدفيئات في الستينيات كحماية بسيطة للنباتات من ندرة الأمطار والرياح القوية التي تصل سرعتها أحياناً إلى أكثر من 100 كم/س. وسرعان ما لاحظ المزارعون أن النباتات تحت البلاستيك تنمو بشكل أسرع وأنجح، ما أدى إلى انتشار البناء المكثف للبيوت البلاستيكية.
الإنتاج الزراعي الضخم
اليوم، تنتج المنطقة نحو 3.5 ملايين طن من الخضروات سنوياً، بما يكفي لإطعام نصف مليار شخص. وتشمل المحاصيل الفلفل الحلو، الطماطم، البطيخ، الكوسة، الباذنجان والخيار. كما ساهم البلاستيك في خلق مناخ محلي معتدل، حيث قلل حرارة المنطقة بمقدار 3 درجات لكل عقد منذ التسعينيات، رغم ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
يعمل أكثر من 70,000 عامل مهاجر داخل هذه البيوت البلاستيكية لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة، ويعيش كثير منهم في مساكن مؤقتة مصنوعة من نفس البلاستيك. تصل درجات الحرارة أحياناً تحت البلاستيك إلى 50 درجة مئوية، ما يجعل العمل صعباً وخطراً على صحة العمال.
مجتمع البلاستيك
ليست البيوت البلاستيكية مجرد محاصيل؛ فهي تضم قرى صغيرة تحتوي على متاجر، مقاهي، مساجد وكنائس، وحتى ملاعب لكرة القدم، ما يجعل المنطقة نظاماً بيئياً معقداً يجمع بين الزراعة والإسكان المحلي والاقتصاد الصناعي.
ويواصل العلماء تطوير طرق زراعة جديدة ومبيدات آمنة للنباتات داخل الدفيئات، بينما يُتوقع أن تحل الروبوتات والذكاء الاصطناعي تدريجياً محل العمال المهاجرين.
التحديات الإنسانية والاجتماعية
رغم إنتاجها الضخم وكفاءتها الزراعية، يواجه “البحر البلاستيكي” تحديات اجتماعية كبيرة تتعلق بظروف العمل والمعيشة للعمال، لتظل المنطقة نموذجاً مزدوج الجانب: إنجاز زراعي هائل مقابل صعوبات إنسانية واجتماعية جمة.










