وكالة حرية | الخميس 21 آب 2025
في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من الجدل، أطلق البيت الأبيض حسابه الرسمي على منصة تيك توك، وذلك قبل أقل من شهر من حلول الموعد النهائي المقرر في 17 سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق لبيع أصولها في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر الكامل.
التداعيات الاقتصادية المباشرة
إطلاق الحساب الرسمي للبيت الأبيض على تيك توك يبعث برسالة مزدوجة إلى الأسواق والمعلنين؛ من جهة يؤكد أن المنصة لا تزال أداة مؤثرة لا يمكن تجاهلها للوصول إلى نحو 170 مليون مستخدم أميركي، ومن جهة أخرى يعزّز التكهنات بأن احتمالات الحظر الشامل قد تكون أقل مما كان متوقعاً.
وفقاً لتقرير صادر عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، أسهم تيك توك في دعم أكثر من 4.7 مليون وظيفة داخل الولايات المتحدة، فيما يستخدمه نحو 7.5 مليون نشاط تجاري صغير ومتوسط، مع مساهمة اقتصادية بلغت 24.2 مليار دولار في الناتج المحلي الأميركي لعام 2023، كما تتوقع شركة «إيماركيتر» أن تصل إيرادات الإعلانات على التطبيق في الولايات المتحدة إلى نحو 15.5 مليار دولار هذا العام. وبالتالي، فإن أي قرار بحظره سيكون له وقع سلبي مباشر على الاقتصاد الرقمي الأميركي.
تأثير على شركات التكنولوجيا المنافسة
وجود تيك توك في المشهد الأميركي يحرم منصات منافسة مثل «ميتا» (إنستغرام ريلز) و«ألفابت» (يوتيوب شورتس) من مكاسب محتملة في حال حظره.
مراقبون أشاروا إلى أن انضمام البيت الأبيض إلى المنصة يعزّز ثقة المعلنين وصُنّاع المحتوى في استمرارها على المدى القريب، ما قد يبطئ انتقال الميزانيات الإعلانية إلى المنصات المنافسة.
ويقول المحلل دان آيفز، من شركة Wedbush Securities، في تصريحات نقلتها شبكة CNBC: «الخطوة تبدو متناقضة ظاهرياً، لكنها عملياً تمنح تيك توك دفعة سياسية وتقلل احتمالات الحظر في المدى القصير، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين والمعلنين».
الرسائل السياسية وراء القرار
يُقرأ تدشين الحساب الرسمي للبيت الأبيض على أنه اعتراف عملي بأهمية تيك توك كقناة للتواصل مع جيل الشباب، حتى في ظل استمرار المخاوف الأمنية المتعلقة بملكية الشركة الأم الصينية. وقد حصد الحساب أكثر من 20 ألف متابع خلال ساعات من إطلاقه، ما يؤكد قوة المنصة في جذب الجمهور.
ويضيف جين مونستر، الشريك الإداري في شركة Loup Ventures، في حديث إلى Bloomberg: «من غير المنطقي أن تطلق الإدارة الأميركية حساباً رسمياً على منصة تستعد لحظرها بالكامل، هذه إشارة واضحة على أن صفقة بيع أو تمديد جديد هو السيناريو المرجح».
الموقف القانوني والمهلة النهائية
القانون الذي أقرّه الرئيس السابق جو بايدن عام 2024 يلزم بايت دانس الشركة المالكة للتطبيق ببيع أصول تيك توك داخل الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر.
وعلى الرغم من أن المحكمة العليا أيّدت هذا القانون، فإن ترامب قام بتمديد موعد التنفيذ ثلاث مرات منذ مطلع ولايته الثانية، وكان آخر تمديد في يونيو الماضي حيث حدد 17 سبتمبر موعداً نهائياً.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
في البيت الأبيض، أكدت المتحدثة الرسمية أن الحساب يمثّل أداة للتواصل المباشر مع الأميركيين، دون أن يعني ذلك تغييراً في الموقف القانوني.
ورحبت تيك توك بالقرار، مشيرة إلى أن استمرار عملها في الولايات المتحدة يمثل دعماً لملايين المستخدمين والأعمال الصغيرة.
فيما يرى المحللون أن إطلاق الحساب الرسمي يُضعف منطقية فرض حظر شامل قريباً، ويرجح أن التوصل إلى صفقة بيع أو تمديد جديد هو السيناريو الأكثر احتمالاً.
وبين القانون والواقع، يقف مصير تيك توك في الولايات المتحدة على مفترق طرق.
اقتصادياً، إيقاف المنصة سيضر بملايين الوظائف والشركات الصغيرة، ويعيد توزيع مليارات الدولارات في سوق الإعلانات الرقمية.
وسياسياً، خطوة البيت الأبيض توحي بأن بقاء المنصة بات أقرب، ولو مرحلياً، مع بقاء الضغوط القانونية قائمة بانتظار حسم ملف البيع أو الحظر قبل منتصف سبتمبر المقبل.







