5/2/2026
إعداد وكتابة: أحمد الحمداني – وكالة حرية
أصبح ملف التطبيع الاقتصادي مع الكيان الصهيوني أحد أبرز الملفات القانونية والاقتصادية التي تواجه العراق، خصوصًا حين يتم تمريره عبر شركات وسيطة أو عقود من الباطن. في هذا السياق، تبرز قضية تعاقد شركة توزيع المنتجات النفطية العراقية مع شركة محلية تُدعى “الرابية”، والتي بدورها تتعاقد مع شركة Skytanking الألمانية-الأمريكية، المزود الرئيس لخدمات تزويد وقود الطائرات، بالتعاون مع الشركة الإسرائيلية Dor‑Alon، في مطار بن غوريون، كحالة نموذجية تستدعي التدقيق في الأمن القومي والسيادة الاقتصادية للعراق.
الوقائع
1. شركة “الرابية” أبرمت عقدًا مع شركة توزيع المنتجات النفطية العراقية لتزويد الوقود للطائرات العراقية.
2. تبين لاحقًا أن “الرابية” متعاقدة من الباطن مع Skytanking، التي أصبحت الآن شركة أمريكية ولها أعمال في دول متعددة، بما فيها إسرائيل.
3. الوثائق المتداولة تظهر أن الوقود يحمل شعار شركة توزيع المنتجات النفطية مرفقًا بشعار Skytanking، ما يكشف عن صلة مباشرة بالكيان الإسرائيلي، ولو عبر وسيط.
تشير هذه الوقائع إلى شكل من أشكال التطبيع الاقتصادي غير المباشر، حيث تتحقق منفعة غير مباشرة للكيان الصهيوني عبر سلسلة من العقود، ما يجعلها مخالفة لقانون رقم (1) لسنة 2022 لتجريم التطبيع.
التحليل القانوني وفق قانون رقم (1) لسنة 2022
القانون جاء بصياغة واسعة لتجفيف جميع صور التطبيع، المباشر وغير المباشر، الفردي والمؤسسي، ويشمل:
• أي تعامل اقتصادي أو تجاري أو خدمي يحقق منفعة مباشرة أو غير مباشرة للكيان الصهيوني أو لشركاته.
• المسؤولية لا تنتفي بوجود وسيط أو عقد من الباطن؛ فالعبرة بالنتيجة والأثر، لا بالشكل التعاقدي.
• يشمل القانون الشركات الخدمية مثل مزودي الوقود للطائرات، الخدمات اللوجستية، وعمليات المطار.
وبالتالي، التعاقد مع Skytanking عبر الرابية، بالتعاون مع Dor‑Alon، يشكل شبهة تطبيع مكتملة الأركان، حيث إن الوقود يدخل بشكل مباشر إلى المطار الإسرائيلي، ما يعكس تبادل معلومات تشغيلية ولوجستية دقيقة قد تؤثر على الأمن القومي العراقي.
الأبعاد الأمنية
• عقود تزويد الوقود للطائرات ليست مجرد معاملات تجارية، بل تشمل معلومات تشغيلية دقيقة حول الطائرات، مواعيد الإقلاع والهبوط، ونشاط المطار.
• أي تسرب معلومات أو تحرك غير مراقب قد يمنح الكيان الإسرائيلي قدرة غير مباشرة على متابعة نشاط النقل الجوي العراقي، ما يشكل خطرًا محتملًا على السيادة الوطنية.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية
• التعامل مع شركات لها أذرع في إسرائيل يضع العراق أمام مساءلة قانونية وإدارية ومالية.
• العقود من هذا النوع قد تحرم الشركات العراقية المحلية أو المنافسة من فرص اقتصادية، بينما يحقق الكيان الإسرائيلي منفعة اقتصادية عبر شركائه.
• تجاوز القانون قد يضع الدولة العراقية في مواجهة نقد داخلي وخارجي أو التزامات محتملة على المستويين القانوني والدولي.
المسؤوليات القانونية المترتبة
1. المسؤولية الجزائية: تتحقق متى ثبت العلم أو إمكان العلم بنشاط الشركة الأجنبية.
2. المسؤولية الإدارية: تشمل إخلالًا بواجب التحقق (Due Diligence) من المتعاقدين من الباطن وإمكانية إلغاء العقد.
3. المسؤولية الانضباطية: تطال الموظفين المسؤولين عن إحالة ومتابعة العقود، حسب دور كل منهم.
4. المسؤولية المالية: فرض غرامات وتعويضات عن الضرر المعنوي أو السمعة المؤسسية.
الإجراءات القانونية والوقائية المقترحة
• فتح تحقيق إداري عاجل لتقصّي مسار التعاقد وسلسلة المتعاقدين من الباطن.
• إحالة الملف إلى الادعاء العام باعتباره ممثل المصلحة العامة في الجرائم الماسة بالسيادة.
• تدقيق جميع العقود المماثلة داخل القطاع النفطي والخدمات المرتبطة بالمطارات.
• إيقاف العمل بالعقد محل الشبهة مؤقتًا حتى استكمال التحقيقات.
• إنشاء قائمة سوداء وطنية للشركات المرتبطة بالكيان الإسرائيلي.
• إلزام جميع العقود العامة بشرط صريح يمنع التعاقد المباشر أو غير المباشر مع أي جهة مشمولة بالقانون.
• تفعيل العناية الواجبة المعمّقة (Enhanced Due Diligence) للتحقق من خلفيات الشركات الأجنبية.
• تدريب لجان الإحالة والتعاقد على مخاطر التطبيع الاقتصادي وأساليبه المعقدة.
خلاصة واستنتاج
إن التطبيع الاقتصادي، خصوصًا في قطاع حيوي مثل تزويد وقود الطائرات، لا يمثل خرقًا للقانون فحسب، بل تهديدًا محتملًا للأمن القومي والسيادة الوطنية. ويؤكد قانون رقم (1) لسنة 2022 على أن أي تراخٍ في تطبيق أحكامه يشكل إخلالًا جسيمًا بالواجب الدستوري والقانوني.
ويأتي هذا التحقيق كدعوة لتحقيق عاجل واتخاذ إجراءات احترازية صارمة لضمان عدم تمرير أي عقود قد تؤثر على الأمن الاقتصادي والاستراتيجي للعراق.
مصادر التقرير
• Skytanking – Locations Worldwide
• قانون رقم (1) لسنة 2022 لتجريم التطبيع
• معلومات رسمية عن Dor‑Alon في إسرائيل والشراكات الدولية لشركة Skytanking
حق الرد
وكالة حرية تؤكد أن نشر هذا التحقيق يأتي لمصلحة الوطن، وأن حق الرد مكفول لجميع الجهات المذكورة فيه وفق القانون العراقي، لضمان إنصاف جميع الأطراف وتحقيق الشفافية في معالجة القضايا ذات الأبعاد الوطنية والأمنية.








