حرية – (13/11/2023)
ينحني دانيال سكوبيو، وهو رجل بلا مأوى من وارسو، إلى طاولة مغطاة بالصور ويختار واحدة منها تمثل قريبته، وتظهر فيها فاتحة ذراعيها وموجهة ابتسامتها نحو الشمس.
ويعلق سكوبيو (27 سنة) وهو مدمن كحول ومخدرات سابق حفر على يده وشم عقرب بقوله، “إنها بالأبيض والأسود، لكنها تجسد لحظة من الفرح والحرية”.
يشارك سكوبيو وآخرون في مبادرة في أوروبا الوسطى بعنوان “صورها” تهدف إلى توزيع كاميرات قابلة للاستخدام مرة واحدة على مشردين، وتحدث عدد منهم مع وكالة الصحافة الفرنسية في حديقة بالعاصمة البولندية.
وهدف هذا المشروع العابر للحدود والذي أثمر معرضاً في بودابست هو تغيير صورة المشردين في المجتمع.
وتشير منسقة المشروع نورا باغدي إلى أن “لا أحد يرى هؤلاء الأشخاص أو يسمعهم في معظم الأحيان، أو ينظر إليهم بصورة سلبية جداً”.
وتشرح أن “الصور تسمح باكتشاف حياتهم الخاصة المليئة بالألوان والحب والجولات في المدينة”.
وحرص عشرات المشاركين التشيكيين والمجريين والبولنديين والسلوفاكيين على تصوير كل شيء، بدءاً من الوجبات المشتركة إلى الحيوانات الأليفة مروراً بالانعكاس في البرك والساعة الذهبية، وتتولى إدارة المشروع مؤسسة “مينهيلي” المجرية التي تعنى بمساعدة المشردين، ويحظى بدعم من صندوق “فيشغراد” الدولي.
وعندما وزعت للمرة الأولى على المشردين آلات التصوير القابلة للاستخدام مرة واحدة كانت ردود الفعل متباينة، إذ قبل بعضهم التحدي لكن آخرين شعروا بأنه ليس لديهم ما يقدمونه.
وتروي المنسقة في بولندا إيزابيلا كروزينسكا أن المشردين كانوا يستغربون قائلين: “المطلوب أن أصور؟ أنا؟ وماذا عساي أظهر في الصور؟”، وترى أن الأمر كان ناجماً “عن انعدام الثقة بالنفس”.
وتضيف كروزينسكا، “اضطررنا إلى أن نخفف عنهم هذا العبء وأن نقول لهم إن كل ما يلفت انتباههم من حولهم جيد”.







