وكالة حرية | الاحد 7 ايلول 2025
تشهد الأسواق التكنولوجية في الولايات المتحدة وأوروبا موجة جديدة من التطبيقات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز اللقاءات الواقعية بين الأشخاص، في محاولة للتصدي لظاهرة الوحدة المتنامية وما تحمله من أعباء صحية واقتصادية.
وتقدم تطبيقات مثل 222 وكوندرِد (Kndrd) وتايم لِفت (Timeleft) وبلوتس (Plots) وريال روتس (Realroots) نموذجاً مغايراً للتطبيقات التقليدية التي تركّز على المواعدة أو التفاعل الافتراضي.
هذه المنصات تعتمد على خوارزميات متطورة لتجميع أشخاص متوافقين في أنشطة واقعية، مثل العشاء المشترك أو حصص اليوغا أو الفعاليات الفنية، بما يقلل الوقت الذي يقضيه المستخدمون أمام الشاشات ويشجّع على بناء دوائر اجتماعية حقيقية.
تكلفة اقتصادية وصحية
تزايد الإقبال على هذا النوع من الخدمات يرتبط بقلق متصاعد لدى المؤسسات الصحية حول تداعيات العزلة الاجتماعية، إذ أشارت طبية حديثة إلى أن الانعزال يوازي في خطورته الصحية تدخين 15 سيجارة يومياً، ويتجاوز تأثير السمنة أو قلة النشاط البدني في معدلات الوفيات.
كما ارتبطت الوحدة بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والخرف والاكتئاب، ما يترجم في النهاية إلى ضغوط إضافية على أنظمة الرعاية الصحية وخسائر اقتصادية نتيجة تراجع الإنتاجية.
فرص استثمارية جديدة
من الناحية الاستثمارية، يلقى هذا التوجه دعماً من صناديق رأس المال الجريء مثل كونفيفياليتي فنتشرز (Convivialité Ventures)، التي ترى في هذا النوع من التطبيقات نموذجاً واعداً خاصة أنه لا يقوم على مراكمة الساعات أمام الهواتف بل على تحفيز اللقاءات الفعلية، وهو ما يمنح هذه الشركات فرصاً للنمو في سوق مزدحم بالتطبيقات الرقمية، مع إمكانية التوسع في مدن كبرى تعاني من عزلة حضرية متزايدة.
كما تشير البيانات إلى أن هذه التطبيقات لا تقتصر على فئة الباحثين عن شريك عاطفي، بل تستهدف أيضاً المهنيين الشباب، والمغتربين، وحتى النساء العاملات في المدن الكبرى، إذ تسجل خدمات مثل كوندرِد نحو 10 آلاف مستخدم في نيويورك وحدها.
ومن المتوقع أن يشهد السوق نمواً إضافياً مع دخول منافسين جدد يركزون على أنشطة جماعية، بما يعكس اتجاهاً أوسع لإعادة بناء المجتمعات المحلية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.







