وكالة حرية | الثلاثاء 1 تموز 2025
لبنى الهاشمي
بذلت الإمارات جهوداً واسعة لمكافحة التطرف والتشدد والعنف الحاصل ضمن استراتيجية توعوية شاملة متكاملة الأركان واضحة المعالم، وتفعيل الحلول والمبادرات للتصدي لجماعات التطرف ومواجهتها، ومراجعة صادقة وتقويم علمي لأسباب الخلل والتأثير في فكر الشباب أو كيف يتم استدراجهم وتجنيد المزيد من الأتباع والأنصار؟ وتصحيح المغالطات والمفاهيم التي أساءت للإسلام وأدبياته، الذين يبثّون موجة الكراهية السائدة المنادية بالعداء واستهداف أدبيات السلم والسلام بطريقة أو بأخرى؛ لأن هناك كثيراً من العوامل التي قد تهيأت لاحتضان هذه الإشكالية التي عانت منها البشرية حقبات متعاقبة، وباتت تتصدر المشهد ولن يسلم منها أحد، لا يخلو من الإرهاب والتطرف الذي يستند إلى مفهوم ديني متشدد إقصائي بعيد عن كل ما هو متوافق عليه، ولا بد من القضاء على هذه الظاهرة التي باتت عنصراً مهدِداً لاستقرار المجتمع الدولي وأمنه.
أكثر الحروب دماراً عندما تحل الكراهية في الأوطان محل التسامح والبغضاء محل التعايش لأنّها تعتمد في أساسها على إلغاء دين أو عقيدة أو تهميش جماعة ما، ويُستخدم فيها الدين لكى يكسبها صبغة مقدسة، فطابع الحروب الدينية والطائفية تتسم أكثر من غيرها بالحقد والعنف والكراهية، لهذا تصبح أكثر عنفاً وضراوة، ويتم القتل بدم بارد وبطريقة مشينة وحشية ، لهذا لا يشعر المقاتلون بالذنب أو وخز الضمير أو تأنيبه لما يقومون به من مذابح وإبادة جماعية، لهذا يتم استعراض كل أنواع القتل في التنظيمات الإرهابية من نحر وحرق وغرق ببشاعة وحرفية قلما لها نظير!
في إطار استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة المتكاملة لمكافحة الإرهاب ومخلفاته وآثاره من النواحي السياسية والاجتماعية والتربوية والأمنية كلّها، حيث المفاهيم الخاطئة والخطابات الكراهية والتطرف متغلغلة ولها عمق تاريخي، وقد تتسلل من حين لآخر، لن تنتهي فجأة بدون إعادة ترتيب البيت الإسلامي، لأن هناك الجماعات المشبوهة والسلفية المتشددة المتخفية التي لها قدرة غير مسبوقة على خلق أبواق تنادي لتوجهاتهم!
ولهذا تعدّ الإمارات ملاذ الآمنين وواحة السلم، لذلك فهي لا تألو جهداً من أجل وضع حد لهذه الظاهرة وخلق التديّن الوسطي الذي يصنع مسلماً سمحاً يحترم القيم الإنسانية ويحمل على كاهله ثقافة دينية معتدلة.
حيث يعتبر السلم من الآليّات الهامّة الواجب اتّخاذها لرسم خارطة الطريق للأمّة في محنتها، ومحاولة بعث واقع سلميّ في المجتمعات المسلمة مضادّ لتيار التطرّف والعنف، واستحداث رؤى وتصوّرات ووسائل ونظم عمليّة لإيجاد سبل لفض النزاعات والصراعات، وإعادة بناء التصوّرات والمفاهيم التي أربكت المشهد الإسلامي.
أنّ الإمارات تتبوأ مكانة عالية بين العالم لتكون أنموذجاً وسطيّاً يحمل رؤية فاعلة وموحّدة لمشروع حضاري واعٍ لمقتضيات العصر وتغيراته، بهدف إعادة صياغة معاني التديّن، وبناء فضاء إعلامي يساهم في تصحيح مفاهيم وتصورات عن السلم والاعتدال والتعايش بين الأمم.
مناشدة علمائنا لإعادة ثقافة السلام وإحيائها من خلال كتب التراث تحتاج إلى تنقيب وبحث، وقد حاول أشباه العلماء في حينها إقصاءه وتهميشه وانتقاء ما يتناسب مع فكرهم، لأن الأمة الإسلامية عاشت في واحة من السلام قروناً، فأين تلك الأدبيات المتصالحة مع معانى التحضر والتسامح؟ وكأنها ليست تلك الحضارة التي قدمت خيراتها وفضائلها.
هذا التشدّد الديني -العربي- أحدث شرخاً عميقاً في العقل العربي والإسلامي، من خلال إحياء ثقافة العقل والفكر والمنطق، لأنّ ما هو حاصل أو حصل خارج عن سياق المعقول والمقبول، ويجب التركيز على وضع مبادئ وقيم السلم داخل منظومة الوطن وإحياء قيم المواطنة وتفعيل اللّحمة الوطنيّة، وتحديد المفاهيم الإسلامية الملتبسة، وتفعيل دور حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي.
إنّ نداء المؤمنين في القرآن للسلم متنوّع، فمنهم من يوجّهه إلى الإسلام كونه في السِّلم، بمعنى ادخلوا في الإسلام كافّة، ومنهم من يوجّهه إلى سلام الصلح والتصالح، بمعنى: ادخلوا في الصلح كافّة. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ).







