وكالة حرية | السبت 9 آب 2025
أحمد الحمداني
بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي الكبير الذي شهده العراق في 2003، لا يزال البلد يبحث عن معادلة سياسية تحفظ سيادته، وتحقق تطلعات شعبه، وتعيد له مكانته في الإقليم والمجتمع الدولي بين التحديات الداخلية والتجاذبات الإقليمية والدولية، تقف السياسة العراقية اليوم أمام مفترق طرق فإما الاستمرار في الدوران في حلقات الأزمة، أو السير نحو سياسة خارجية متوازنة تعيد الثقة للداخل وتعزز العلاقات مع الخارج، لا سيما مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.
ليس من المنطقي أن ينأى العراق بنفسه عن القوى الدولية المؤثرة، ولا يمكنه أيضًا أن يُلقي بثقله كله في كفة واحدة التجربة أثبتت أن التبعية العمياء لأي محور لا تجلب سوى مزيد من العزلة والانقسام ولهذا، يجب أن تُبنى السياسة العراقية على مبدأ الشراكة لا التبعية، والانفتاح لا الانغلاق.
الولايات المتحدة وبريطانيا، بحكم دورهما التاريخي والعسكري والسياسي في العراق، تبقيان فاعلين رئيسيين في ملف الأمن، الاقتصاد، والاستقرار لكن المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج نفس العلاقة، بل إعادة صياغتها بما يخدم المصالح العراقية أولًا على بغداد أن تدخل في حوارات استراتيجية تُعيد رسم الأولويات، وترسم أُفقًا جديدًا للعلاقات، يراعي السيادة ويؤسس لمرحلة تعاون حقيقي.
عانى العراقيون كثيرًا من الحروب، والحصار، والطائفية، والإرهاب، والفساد سنين عجاف أنهكت الشعب، وأفرغت الطبقة الوسطى، ودمرت البنى التحتية، وخلقت جيلًا جديدًا لا يعرف من الدولة سوى الفشل والتقصير لكن ما يزال الأمل حيًا.
الحياة الجديدة التي يستحقها العراقيون لا تبدأ فقط بالإصلاح السياسي، بل بتغيير جذري في منهج التفكير، في التخطيط، في الاقتصاد، وفي الإدارة يجب أن يشعر المواطن أن ثروات البلد له، لا عليه أن الأمن موجود ليحميه، لا ليقيده أن فرص العمل، والخدمات، والكرامة، ليست أحلامًا بل حقوقًا.
صناعة مستقبل مختلف لا تقع على الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية الجميع النخب، الشباب، الإعلام، والشارع لكن الدولة تبقى حجر الزاوية على السياسيين أن يدركوا أن العراق لا يمكن أن يُدار بمنطق الصفقات والمحاصصة ولا يمكن أن يُنهض وهو مرتهن لأجندات الخارج.
نحتاج إلى سياسة خارجية متزنة، تنفتح على العالم دون تنازلات، وتُحسن إدارة العلاقات مع أمريكا وبريطانيا وأوروبا والدول العربية و إيران، ضمن رؤية واضحة تحفظ مصلحة العراق وتُعلي من شأنه.
العراق لا ينقصه شيء ليكون دولة قوية لا في الثروات، ولا في الموقع، ولا في العقول ما ينقصه فقط هو الإرادة السياسية الوطنية، والرؤية الواقعية، والشجاعة في اتخاذ القرار نعم، بعد السنين العجاف، آن للعراق أن يبدأ حياة جديدة، حياة يكون فيها المواطن سيدًا لا تابعًا، وحيث يكون الخير هو القاعدة، لا الاستثناء.







