وكالة حرية | الاثنين 27 تشرين الاول 2025
كشفت شركة نورينكو الصينية العملاقة للدفاع، المملوكة للدولة، في فبراير شباط الماضي، عن مركبة عسكرية قادرة على إجراء عمليات دعم قتالية بشكل مستقل، تصل سرعتها إلى 50 كيلومتراً في الساعة، يتم توجيهها بواسطة الذكاء الاصطناعي المُولد بواسطة شركة ديب سيك الصينية.
أشاد مسؤولو الحزب الشيوعي في تصريحات صحفية بإطلاق مركية نورينكو (بي 60)، معتبرين إياها دليلاً مبكراً على نجاح بكين في استخدام تقنية ديب سيك والذكاء الاصطناعي لمواكبة الولايات المتحدة في سباق التسلح.
وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز لمئات الأوراق البحثية وبراءات الاختراع وسجلات المشتريات لمحة عن الجهود المنهجية التي تبذلها بكين لتسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق تفوق عسكري.
تُعدّ تفاصيل منظومة أسلحة الجيل التالي الصينية سراً من أسرار الدولة، لكن سجلات المشتريات وبراءات الاختراع تُقدم أدلة على تقدم بكين في عدة نواحي، أهمها التعرف التلقائي على الأهداف، ودعم اتخاذ القرارات في ساحة المعركة في الوقت الفعلي، بأساليب تُحاكي الجهود الأميركية.
ويواصل الجيش الصيني والجهات التابعة له استخدام رقائق إنفيديا، بما في ذلك الشرائح التي خضعت مؤخراً لضوابط التصدير الأميركية، وفقاً للوثائق والعطاءات وبراءات الاختراع.
ولم تتمكن رويترز من تحديد ما إذا كانت هذه الرقائق قد خُزنت قبل أن تفرض واشنطن القيود، لأن الوثائق لا تذكر تاريخ إنتاج الأجهزة.
في سبتمبر أيلول 2022 حظرت وزارة التجارة الأميركية تصدير رقائق إنفيديا الشهيرة A100 وH100 إلى الصين.
يقول جون ريزو، المتحدث باسم إنفيديا، في بيان لرويترز إنه على الرغم من أن الشركة لا تستطيع تتبع عمليات إعادة البيع الفردية لمنتجاتها، فإن إعادة تدوير كميات صغيرة من الشرائح القديمة والمستعملة لا تُتيح أي جديد ولا تُثير أي مخاوف تتعلق بالأمن القومي، فاستخدام المنتجات المحظورة في التطبيقات العسكرية أمر غير مجد، بدون دعم أو برامج أو صيانة.
وقال ساني تشيونغ، الباحث في مؤسسة جيمستاون للسياسات الدفاعية ومقرها واشنطن، والذي حلل مئات العطاءات الصادرة عن شبكة مشتريات الجيش الصيني على مدى ستة أشهر هذا العام، إن الجيش الصيني زاد في عام 2025 من اعتماده على المقاولين الذين يعلنون استخدام رقائق محلية الصنع (حصرياً)، مثل رقائق الذكاء الاصطناعي من هواوي.
وكشفت مراجعة رويترز لإشعارات المشتريات وبراءات الاختراع المقدمة إلى مكتب براءات الاختراع الصيني عن وجود طلب على رقائق هواوي من قبل الشركات التابعة للجيش الصيني.
ديب سيك
تمت الإشارة إلى استخدام نماذج ديب سيك في اثنتي عشر مناقصة من كيانات تابعة للجيش الصيني قُدّمت هذا العام واطلعت عليها رويترز، بينما لم تُشر سوى مناقصة واحدة إلى نظام Qwen التابع لشركة علي بابا، وهو منافس محلي رئيسي.
وتعكس شعبية ديب سيك سعي الصين لتحقيق ما تُطلق عليه بكين «السيادة الخوارزمية»، أي تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية مع تعزيز السيطرة على البنية التحتية الرقمية الحيوية.
التطبيقات
تطور الصين (كلاب روبوتية) مدعومة بالذكاء الاصطناعي بغرض الاستكشاف، وطائرات مُسيرة تتعقب الأهداف بشكل مستقل، بالإضافة إلى مراكز قيادة لا يمكن تعقبها بصرياً، ومحاكاة متقدمة لألعاب الحرب، وفقاً للوثائق.
ويُظهر استعراض براءات الاختراع والعطاءات والأوراق البحثية المنشورة خلال العامين الماضيين كيف يتطلع الجيش الصيني والكيانات التابعة له إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط العسكري، بما في ذلك تطوير تقنية لتحليل الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، بسرعة شديدة لتسريع اتخاذ القرار.
قال باحثون في شركة لاندشيب لتكنولوجيا المعلومات، وهي شركة صينية تُدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في المركبات العسكرية، بما في ذلك مركبات نورينكو، في ورقة بيضاء صدرت في فبراير للترويج لخدماتهم، إن تقنيتهم المبنية على رقائق هواوي يمكنها تحديد الأهداف بسرعة من صور الأقمار الصناعية، مع التنسيق مع الرادارات والطائرات لتنفيذ العمليات.
وصرّح باحثون في جامعة شيان التكنولوجية، في مايو أيار، بأنهم طوروا منظومة مدعومة بتقنية ديب سيك، تستطيع تقييم 10 آلاف سيناريو في ساحة المعركة، لكل منها متغيرات وتضاريس وخطط نشر قوات مختلفة، في 48 ثانية فقط، مقابل 48 ساعة يحتاجها فريق تقليدي من المخططين العسكريين لإتمام نفس المهمة.
وتستخدم جامعة بيهانغ، المعروفة بأبحاثها في مجال الطيران العسكري، تقنية ديب سيك لتحسين عملية اتخاذ القرارات لأسراب الطائرات بدون طيار عند استهداف التهديدات «المنخفضة والبطيئة والصغيرة».
وأعلن قادة الجيش الصيني التزامهم بالحفاظ على السيطرة البشرية على أنظمة الأسلحة وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي صراع بين بكين وواشنطن إلى نشر غير مُقيَّد للذخائر التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
رقائق محظورة
حددت رويترز 35 طلباً يشير إلى استخدام شرائح إنفيديا A100 من قِبل أكاديميين في الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع (NUDT) التابعة للجيش الصيني، وفي «الأبناء السبعة»، وهي مجموعة من الجامعات الصينية الخاضعة لعقوبات أميركية بسبب تاريخها في إجراء أبحاث دفاعية لصالح بكين.
قدمت الكيانات نفسها، في الفترة ذاتها، 15 براءة اختراع تتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على شرائح (أسيند) من هواوي، المصممة كبديل لشرائح إنفيديا.
صرح العقيد تشو تشيتشاو، قائد مركز أبحاث NUDT، لرويترز العام الماضي بأن القيود الأميركية أثرت على أبحاث الذكاء الاصطناعي لديهم «إلى حد ما»، لكنهم عازمون على تضييق الفجوة التكنولوجية.
وقال جون ريزو، المتحدث باسم إنفيديا، إن الصين «تمتلك ما يكفي من الرقائق المحلية لجميع تطبيقاتها العسكرية»، بغض النظر عن الحظر الأميركي







