وكالة حرية | الاثنين 16 شباط 2026
شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في الوقت الذي يقضيه البالغون أمام الشاشات، ليصل إلى نحو سبع ساعات وأربع دقائق يومياً، بما يفوق المتوسط العالمي البالغ ست ساعات و40 دقيقة، ويمثل زيادة بنسبة 30% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا. وتشير الإحصاءات إلى أننا نقضي أكثر من ثلث يومنا محدقين في الشاشات، ما يطرح تساؤلات حول التأثير العميق لهذه العادات على صحتنا العامة، سواء كان الاستخدام للعمل أو التعلم أو الترفيه على وسائل التواصل الاجتماعي.
الجانب المظلم للتفاعل الرقمي
رغم الفوائد العديدة للتكنولوجيا، تظهر آثار سلبية مثل الإدمان الرقمي، ومخاوف الخصوصية، وتحديات الصحة الجسدية والنفسية. فالأطفال الذين يتعرضون للشاشات أكثر من ساعتين يومياً قد يعانون من ضعف الانتباه، في حين يقلل الاستخدام المتأخر من جودة النوم ويزيد مستويات التوتر. كما يرتبط التعرض المكثف لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي بسلوكيات البحث عن الدوبامين وزيادة عدم الرضا عن الجسم بين المراهقين، ويزيد استخدام الشبكات الاجتماعية لأكثر من ثلاث ساعات يومياً من خطر الاكتئاب بنسبة تفوق الثلث لدى البالغين.
على الجانب البدني، يسهم الجلوس لفترات طويلة أمام الأجهزة في آلام الظهر والرقبة، فيما يعاني أكثر من 60% من المستخدمين الذين يقضون أكثر من أربع ساعات متواصلة من الصداع الناتج عن الشاشات.
الفوائد المحتملة للتفاعل الرقمي
ليس كل التفاعل الرقمي سلبيًا؛ فقد أظهرت الدراسات أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين كبار السن، مع التركيز على الروابط الأسرية، يحسن الصحة النفسية، بينما تقلل مكالمات الفيديو من الشعور بالعزلة بنسبة تتجاوز 40%. كما تساعد متابعة المؤثرين في مجال اللياقة البدنية على زيادة الدافعية لممارسة الرياضة لدى 60% من المتابعين.
كما تعزز الأدوات الرقمية التعلم والإنتاجية: التعلم الرقمي المنظم يحسن المرونة المعرفية لدى البالغين، ويخفض شعور كبار السن بالتخلف عن الركب بنسبة تتجاوز 30%، فيما تظهر تطبيقات تتبع اللياقة البدنية والتأمل والصحة العقلية تحسناً ملموساً في المزاج والانتباه وتقليل أعراض القلق عند الاستخدام المنتظم.
العافية الرقمية… تعريفها وأهميتها
يصف مصطلح “العافية الرقمية” تجربة التفاعل مع التكنولوجيا وقياس مدى دعمها للصحة النفسية والجسدية، ويهدف إلى تحقيق علاقة صحية ومتوازنة مع الأجهزة الرقمية، بحيث تُستخدم كأداة لتعزيز جودة الحياة دون أن تتحول إلى مصدر إرهاق أو ضرر.
يعرف بعض الباحثين العافية الرقمية بأنها التجربة الذاتية للفرد في التوازن بين فوائد ومخاطر الاتصال الرقمي، وتشمل أهدافاً مثل: الصحة واللياقة البدنية، المشاركة الاجتماعية، الاستخدام الآمن للمعلومات، إدارة عبء العمل الرقمي، وفهم فوائد ومخاطر التكنولوجيا على الصحة العامة.
مكونات العافية الرقمية
وفق دراسة نشرت في مجلة Discover Social Science and Health، تشمل العافية الرقمية عدة مكونات رئيسية:
- الاستخدام الواعي للتكنولوجيا
- الصحة النفسية والبدنية
- التوازن بين العمل والحياة
- الثقافة الرقمية والتفاعلات الصحية عبر الإنترنت
كما أنها مفهوم متعدد التخصصات يستمد رؤاه من علم النفس والاجتماع ودراسات التكنولوجيا، ويهدف إلى ضمان استخدام الأدوات الرقمية بطريقة تعزز الصحة، مثل تطبيقات إدارة وقت الشاشة، وأدوات التأمل الرقمي، والتطبيقات الصحية، واستراتيجيات الحد من الإدمان الرقمي.
الخلاصة
العافية الرقمية لا تعني التخلي عن التكنولوجيا، بل إعادة تعريف علاقتنا بها لاستخدامها بوعي كأداة تمكين. ويجب على الأفراد التركيز على جعل كل تفاعل رقمي هادف ومدروس، مع الحفاظ على التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية، مع تبني العادات التي تحافظ على النوم الجيد وتقليل الإدمان الرقمي والسلوكيات القهرية.







