حرية | الثلاثاء 3 آذار 2026
في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، برز العراق مجدداً كساحة مواجهة غير مباشرة، وسط تحذيرات من تحوّله إلى “منطقة عازلة” تخدم حسابات الصراع الدائر في المنطقة.
فقد قالت جيروزاليم بوست في تحليل لها إن طهران تسعى إلى استباق أي تحرك محتمل لجماعات المعارضة الكردية داخل أراضيها، عبر استهداف قواعدها في إقليم كردستان شمالي العراق، وتحويل الأراضي العراقية إلى ما يشبه “ساحة حرب” تمنع انتقال الاضطرابات إلى الداخل الإيراني.
“الجوار القريب”.. استنساخ نموذج روسي
وبحسب التحليل، فإن إيران تتبنى مفهوماً مشابهاً لما يُعرف بـ”الجوار القريب”، وهو مصطلح ارتبط بالسياسة الخارجية الروسية لإنشاء منطقة عازلة بين روسيا وأوروبا. ويرى التقرير أن طهران تسعى لتطبيق نموذج مشابه في العراق، عبر توسيع نفوذها الأمني والسياسي.
وأشار التحليل إلى أن مرحلة ما بعد 2003 شكّلت نقطة تحوّل في مسار العلاقة بين البلدين، إذ بدأت إيران – وفق الصحيفة – بتعزيز نفوذها تدريجياً في العراق من خلال دعم فصائل مسلحة وتوسيع الارتباطات الاقتصادية، بما يجعل بغداد أكثر اعتماداً عليها.
الميليشيات.. بين الرسمية والاستقلال
يلفت التقرير إلى أن بعض الفصائل المسلحة المنضوية ضمن “الحشد الشعبي” – الذي أصبح قوة شبه عسكرية رسمية عام 2018 – تؤدي دوراً مزدوجاً، فهي تعمل ضمن الإطار الرسمي للدولة، لكنها تحتفظ بهياكل وقرارات مستقلة.
ومن بين الفصائل التي أشار إليها التحليل “كتائب حزب الله”، التي قال إنها تُفعَّل عند الحاجة، لا سيما في استهداف القوات الأمريكية الموجودة في إقليم كردستان، بعد تقليص الوجود الأمريكي في بقية أنحاء العراق منذ عام 2019.
أربيل في مرمى الهجمات
ووفقاً للتحليل، فإن أبرز الأهداف الإيرانية أو المرتبطة بحلفائها داخل العراق تتمثل في مطار أربيل وجماعات المعارضة الكردية الإيرانية، مثل “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” و”حزب الحرية الكردستاني”، إضافة إلى مواقع يُعتقد بوجود عناصر أمريكية فيها.
وأشار التقرير إلى استخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ في استهدافات متكررة، كان من بينها قصف استهدف فندقاً في أربيل بزعم وجود أمريكيين داخله.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قوله إن أربيل “استُهدفت بأكثر من 70 صاروخاً وطائرة مسيّرة”، مؤكداً أن استمرار التوترات الإقليمية أدى إلى امتداد الصراع إلى الداخل العراقي، مضيفاً أن العراق “أصبح ضحية” للحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
معادلة معقدة
يعكس هذا المشهد حجم التعقيد الذي يواجهه العراق، إذ يجد نفسه في قلب صراع إقليمي يتجاوز حدوده، بينما تحاول حكومته موازنة علاقاتها بين طهران وواشنطن، والحفاظ على سيادتها في ظل نفوذ متداخل وتحديات أمنية متصاعدة.
وبينما تتشابك المصالح وتتصادم الاستراتيجيات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستطيع العراق الخروج من دائرة الصراع بالوكالة، أم أن موقعه الجغرافي وتوازناته السياسية سيبقيانه ساحة مفتوحة لحروب الآخرين؟







