وكالة حرية | الاحد 5 تشرين الاول 2025
العمق الوطني… تحالفٌ بلا تمويل، لكنه غنيّ بالإيمان والإرادة
أحمد الحمداني
في زمنٍ غلب فيه المال على المبدأ والدعاية على الضمير يظهر تحالف العمق الوطني كأندر حالات الوعي السياسي في العراق، وكتيارٍ يواجه الموج الجارف بثقة المؤمنين لا بعدد الممولين.
مرشحو التحالف حتى لحظة كتابة هذا المقال لم يتسلموا أي تمويل انتخابي، ومع ذلك يواصلون السير بإصرار نحو البرلمان، مؤمنين بأن الإصلاح لا يحتاج إلى خزائن، بل إلى ضمائر حية وقلوب وطنية تعرف ما تريد.
مرشحو العمق الوطني ليسوا أبناء الصفقات ولا منتجات مختبرات المال السياسي، بل أبناء الشارع العراقي بكل ما يحمله من تعبٍ وشرفٍ ومعاناة.
من الطبيب والمعلم والمهندس إلى الشاب الجامعي والمرأة العاملة، الجميع تجمعهم فكرة واحدة: أن الإصلاح واجب وطني، لا سلعة انتخابية.
لقد رفضوا لغة “كم تدفع لتُعرف؟” واختاروا أن يُعرفوا بـ“كم تخدم لتُحترم.”
يقود الدكتور خالد الأسدي هذا المشروع بواقعية السياسي الصبور وإيمان المقاتل الهادئ. لم يرفع شعاراتٍ فضفاضة، بل رسم خطًّا واضحًا نحو بناء دولةٍ عادلةٍ تحترم القانون وتعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته.
الأسدي لم يكن في يوم من الأيام تاجر شعارات، بل صانع مواقف. واليوم، حين يمضي نحو مجلس النواب، فإنه لا يسعى لمقعد، بل ليقيم ميزانًا جديدًا للسياسة العراقية سياسة تُدار بالعقل لا بالعاطفة، وبالحق لا بالمال.
ولعل تجربة تحالف العمق الوطني تشبه في جوهرها مسيرة كثير من الأحزاب والحركات السياسية العالمية التي وُلدت من رحم المعاناة ولم تعتمد على المال أو السلطة، بل على الإيمان بالفكرة:
حزب العدالة والتنمية التركي انطلق من بيئة محاصرة سياسيًا وإعلاميًا، بلا دعمٍ مالي حقيقي في بداياته، لكنه كسب ثقة الناس ببرنامجه الخدمي والإصلاحي، فغيّر وجه تركيا الحديثة.
حزب العمال البريطاني نشأ من النقابات العمالية وأوساط الفقراء في القرن التاسع عشر، ولم يكن له ممولون كبار، لكنه صعد بفضل أفكاره العدلية والاجتماعية حتى أصبح أحد أكبر أحزاب أوروبا.
حركة “إنمارش” الفرنسية بقيادة إيمانويل ماكرون، التي تأسست عام 2016 بلا دعم من أحزاب كبرى أو تمويل ضخم، لكنها كسبت الشارع الفرنسي بخطاب التجديد والإصلاح.
حزب العدالة والمساواة الجنوب إفريقي بقيادة نيلسون مانديلا، الذي ناضل لعقود بلا مال ولا سلطة، حتى حرر بلاده من التمييز العنصري بالإيمان والصبر والشرعية الأخلاقية.
هؤلاء جميعًا شقّوا طريقهم بالإيمان لا بالتمويل، وصمدوا أمام القوى التقليدية لأنهم امتلكوا ما لا يُشترى الثقة الشعبية والموقف الأخلاقي.
وهكذا هو العمق الوطني اليوم يمضي بخطى ثابتة وسط عواصف المال السياسي، مؤمنًا بأن من يزرع الصدق سيحصد النصر، مهما تأخّر الموسم.
العمق الوطني لا يرفع شعار الإصلاح لأنه “يروق للناخب”، بل لأنه خيار وجود.
فمنذ تأسيس التحالف، كان الهدف واضحًا إعادة تعريف السياسة كأداة لخدمة الإنسان، لا لاستغلاله.
ولأنهم لم يتلقوا تمويلًا، فهم لا يدينون لأحد، لا لزعيم خارجي ولا لرجل أعمال داخلي، بل للعراق وحده.
استقلالهم المالي هو سرّ قوتهم، لأنهم لا يتحدثون بلسان الممول، بل بضمير المواطن.
يراهن تحالف العمق الوطني على الشعب العراقي الذي تعب من الوجوه المتكررة والشعارات المكررة.
فهذا الشعب، رغم ما مرّ به، ما زال يمتلك القدرة على التمييز بين من يشتري صوته ومن يحترم وعيه.
وحين يُمنح العراقي فرصة الاختيار بين “المال” و“المبدأ”، فهو يعرف تمامًا أيّهما يبقى بعد الانتخابات.
كم من أحزابٍ اشترت طريقها بالمال ثم اختفت؟
وكم من تياراتٍ صعدت على الأكتاف ثم تهاوت لأنها بلا فكرة؟
تحالف العمق الوطني اليوم يعيد تعريف السياسة بوصفها رسالة لا تجارة،
ومسؤولية لا مغنمًا، وعقدًا أخلاقيًا بين المرشح وضميره قبل أن يكون بينه وبين ناخبه.
نداء إلى الشعب العراقي
أيها العراقيون الأحرار…
ها هو التحالف الوحيد الذي لم يموّله أحد، لكنه يموّله إيمانكم وثقتكم.
هؤلاء المرشحون لا يملكون خزائن المال، لكنهم يملكون قلوبًا عامرة بحب العراق.
يقاتلون بصمت، يعملون بصدق، ويتحدثون بلغة الوطن لا بلغة السوق.
ادعموا من لم يشترِ أصواتكم، بل احترم عقولكم.
صوّتوا لمن لم يرفع يده ليأخذ، بل ليمدّها ليُصلح.
فالبرلمان القادم لن يكون قويًا بالمال، بل بالرجال الذين يعرفون معنى الأمانة.
سيذكر التاريخ أن في زمنٍ باع فيه الكثيرون ضمائرهم، وركع فيه المال السياسي فوق المبدأ،
كان هناك تحالفٌ اسمه العمق الوطني…
تحالفٌ خرج من بين الناس، وبقي مع الناس، وسينتصر للناس.
تمامًا كما انتصرت الأحزاب التي بدأت من الصفر،
سينتصر العمق الوطني،
لأنّ الصدق لا يُهزم، والإصلاح لا يُشترى، والعراق لا يُباع.







