حرية – (16/6/2025)
أكد محللون أن الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يقتصر على العملية العسكرية وحدها، بل استند كذلك على عمل دقيق لجهاز الاستخبارات الخارجية الموساد الذي حقق اختراقات في إيران منذ سنوات.
وبصرف النظر عما إذا كانت عملية “الأسد الصاعد” ستقضي على قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، يؤكد محللون أنها ستسجل ضمن أبرز الإنجازات التي حققها عملاء استخبارات إسرائيليون.
ولاحظ داني سيترينوفيتش من معهد تل أبيب لدراسات الأمن القومي، أن “هذا يُظهر تفوّق إسرائيل العملاني والاستخباراتي على إيران”.
وسبق لإيران التعرض إلى نكسة كبرى في يوليو (تموز) الماضي باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، في طهران. ورأى سيترينوفيتش أن إيران لم تتمكن بعد ذلك “من سدّ الثغرات في نظامها” الأمني.
مئات العملاء
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية، إن الموساد هرب مسبقاً إلى إيران طائرات دون طيار، كانت، إلى جانب الصواريخ والطائرات الحربية، ضمن الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في هجوم 13 يونيو (حزيران).
وأوضح الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد أن “المئات من عملاء الموساد، داخل إيران أو في المقر الرئيسي للجهاز في إسرائيل، شاركوا في العملية، ومن ضمنهم وحدة خاصة من العملاء الإيرانيين الذي يعملون لحساب الموساد”.
ففي وسط إيران “نصبت وحدات كوماندوس في العراء أنظمة حربية قابلة للتوجيه قرب منصات إطلاق صواريخ أرض-جو إيرانية”، حسب رافيد، الذي أضاف أن “الجهاز نشر سراً أنظمة حربية وتقنيات متطورة مخبأة في مركبات”.
ودمرت هذه الأسلحة التي نُشِرت في الداخل، الدفاعات الجوية الإيرانية، لتمهّد الطريق أمام الطائرات المقاتلة والصواريخ الإسرائيلية، وضربت كذلك منصات يمكن أن تستخدمها طهران في ردها على العملية.
استهداف كبار المسؤولين
وقدّرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن إعداد الخطة تطلب بين 8 أشهر عامين، في تذكير بالهجوم الأوكراني الأخير على روسيا بطائرات دون طيار. لكنّ ضربة الجمعة اعتمدت على اختراق إسرائيلي منذ وقت أطول بكثير.
وأكد الخبير الجيوسياسي الإسرائيلي مايكل هوروفيتز أن “إسرائيل تتابع البرنامج النووي الإيراني منذ أكثر من 15 عاماً”.ورأى أن ضربات الجمعة تشكّل “تتويجاً لجهود متواصلة منذ سنوات لجمع المعلومات الاستخبارية واختراق” إيران.
وأسفرت الضربات الأولى عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين، يتقدمهم رئيس الأركان وقائد الحرس الثوري وضباط كبار في قيادة القوة الجوفضائية للحرس، إضافة الى 9 علماء نوويين.
ولاحظ مصدر أمني أوروبي أن “العملية اتسمت بدرجة مذهلة من الدقة والإتقان”، رغم أنها تسببت في خسائر جانبية.
كارثة على إيران
وسبق للموساد أن أذهل العالم في سبتمبر (أيلول) بتفجير أجهزة اتصال مفخخة كان يحملها عناصر في حزب الله، ما خلف حسب السلطات اللبنانية 39قتيلاً وآلاف الجرحى بينهم عدد كبير من المدنيين، ما أثار موجة إدانات لإسرائيل.
وبعد تفجير أجهزة الاتصال، تولّد لدى الرجل الثالث سابقاً في جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، آلان شووي اقتناع بأن “لدى إسرائيل ستة منظومات قادرة على التحرك في أي وقت” في إيران، مرجحاً أن الموساد قادر على “تحريك عدد كبير من العملاء”. وأكد أن “مكافحة التجسس الإيرانية هي عبارة عن جهاز أمني يركز بشكل أساسي على التهديدات الداخلية”.
وأدى ذلك إلى اختراق إسرائيلي كان له وقع الكارثة في إيران، وعبّر كبار المسؤولين الإيرانيين علناً عن انزعاجهم منه، ولا تعوّضه الإعدامات المنتظمة لمدانين بالعمالة لإسرائيل.
دور واشنطن
أما دور الإدارة الأمريكية، الحليف الوثيق لإسرائيل، فلا يزال بالغ الغموض. لكنه يبدو حقيقياً، سواء كان عن قصد أو بغير قصد. ووُصفت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أخيراً بمتدهورة، إذ توالت أخيراً مفاجآت ترامب لنتانياهو، ومنها توقيع اتفاق دونه مع الحوثيين في اليمن، وإجراء محادثات مباشرة مع حماس، وزيارة الخليج دون المرور بإسرائيل، ورفع العقوبات عن سوريا.
وفي اليوم السابق للعملية الإسرائيلية، دعا ترامب حليفه إلى تجنب ضرب إيران، معتبرا أن الاتفاق النووي “وشيك” وأنه لا يريد أن يراه “ينهار”.
وثمة خلاصة أخرى من الضربة الإسرائيلية، ومفادها أن للعمل الاستخباري والعمليات السرية دوراً محورياً في الحرب بمفهومها الحديث.
وشدد بنجامين جينسن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، على أن صعق العدو وشلّ حركته يتطلبان “الجمع بين استخدام القوة الجوية، واللجوء إلى العمليات الخاصة، لإحداث تأثيرات متزامنة في عمق ساحة المعركة”.







