وكالة حرية | الإثنين 23 حزيران 2025
لم يُختبر لي جاي-ميونغ، رئيس كوريا الجنوبية الجديد، بعد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، كونه لم يخض كثيراً في الشؤون الدولية إبان فترة عمله مسؤولاً محلياً. مع هذا، فإنه يواجه الآن وضعاً معقداً بين خياري تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة وتطوير العلاقات مع الصين.
كوريا الجنوبية، كما هو معروف، تعتمد على دعم واشنطن في ردع كوريا الشمالية، لكنَّ الصين ظلت أكبر شريك تجاري لها طوال عقدين، إلى جانب كونها أكبر سوق لصادراتها وأكبر مصدّر لوارداتها، حتى غدت كوريا الجنوبية ثاني أكبر شريك تجاري للصين عام 2022.
بعد ساعات من أداء لي اليمين الرئاسية الدستورية، هنأه الرئيس الصيني شي جينبينغ، مؤكداً له أن بكين «تعوّل كثيراً» على تعزيز العلاقات الثنائية. بينما تأخرت مكالمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أيام. لكنّ محللين يرون أن الرئيس الجديد حريص على الحفاظ على توجه متوازن وبراغماتي بين بكين وواشنطن. وهذا يوحي بأنه لن يخرج عن تحالفات سيول الاستراتيجية.
صحيح أن لي عُرف لي سابقاً بإيجابيته تجاه بكين، وأن مواقفه تجاه واشنطن كانت فاترة، بل سبق له اعتبار منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في كوريا الجنوبية «مصدر توتر»، وشبّه تعزيز العلاقات الأميركية – اليابانية باتفاق واشنطن-طوكيو عام 1905 الذي ادّعى أنه ساعد اليابان على استعمار شبه الجزيرة الكورية لاحقاً.
مع ذلك كانت نبرة لي إيجابية تجاه واشنطن إبان حملته الانتخابية، بل أشاد، في تصريح لمجلة «تايم»، بالقوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية، قائلاً إنها «تضطلع بدور مهم ومحوَري فيما يتعلق بسياسة الاحتواء الأميركية ضد الصين».
في المقابل، تواجه سيول راهناً سياسة أميركية صعبة التوقع، إذ ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الشهر الماضي أن واشنطن تفكر في سحب جزئي لقواتها من كوريا الجنوبية. ويحتمل إعادة نشر نحو 4500 فرد من القوات، أي ما يمثل 16 في المائة من القوات الأميركية الموجودة داخل كوريا الجنوبية، إلى مواقع أخرى في منطقة حوض المحيطين الهندي والهادئ.
أيضاً، يضغط الرئيس ترمب على سيول لزيادة مساهماتها المالية في استضافة القوات الأميركية المتمركزة على أراضيها. ورأى زهانغ يون، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نانجينغ الصينية أن «المشكلات الكبرى التي يواجهها لي حالياً هي الحرب التجارية التي يشنّها ترمب وغيرها من سياسات (أميركا أولاً)، والبرنامج النووي المتقدم لكوريا الشمالية. إنها من المسائل والقضايا المحورية بالنسبة إلى كوريا الجنوبية». وأردف: «كثيرون من الخبراء لا يجدون مساحة دبلوماسية كبيرة تتيح لكوريا الجنوبية المناورة من أجل إحداث تغييرات كبيرة لصالحها في كلا الأمرين».
وتابع زهانغ: «عندما تواجه سيول تعريفات جمركية أميركية مرتفعة على السيارات والفولاذ وغيرها من الصادرات الأخرى الضرورية لاقتصاد البلاد القائم على التصدير، لن يكون لديها سبب للمخاطرة بإحداث توتر في العلاقات مع الصين».
يؤكد لي أيضاً دور «الدبلوماسية البراغماتية»، في موضوع كوريا الشمالية، في وقف الأعمال التوتيرية وتعزيز الحوار بين الكوريتين. وكذلك اقترح توسيع نطاق الدبلوماسية وتعزيز التعاون مع دول «الجنوب العالمي». وقال إنه سيطور العلاقات مع كل من الصين والولايات المتحدة واليابان وروسيا على أساس «المصالح الوطنية» لبلاده. وستكون قمة «مجموعة السبعة الكبار» المقررة الأسبوع المقبل في كندا، أول اختبار دبلوماسي عملي له في نطاق تحقيق التوازن بين واشنطن وبكين.







