حرية ـ (5/6/2025)
أثارت الولايات المتحدة، الأربعاء، غضب بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي، باستخدامها حق النقض (الفيتو) ضدّ مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة، وإتاحة دخول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى القطاع المحاصر، مبرّرة خطوتها بأن النصّ يقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية لحل النزاع.
وانتقد السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد بشدة الفيتو الأمريكي، معتبراً إياه “ضوءاً أخضر لإبادة” الفلسطينيين في غزة، و”وصمة عار أخلاقية في ضمير” مجلس الأمن الدولي.
بدوره، قال نظيره الجزائري، عمار بن جامع، إن “الصمت لا يدافع عن الموتى، ولا يمسك بأيدي المحتضرين، ولا يواجه تداعيات الظلم”.
أما السفير السلوفيني صموئيل زبوغار، قال إنه “في الوقت الذي تُختبر فيه الإنسانية على الهواء مباشرة في غزة، فإن مشروع القرار هذا وُلد من رحم شعورنا المشترك بالمسؤولية. مسؤولية تجاه المدنيين في غزة” وتجاه الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع الفلسطيني، و”مسؤولية أمام التاريخ”، مضيفاً “كفى، كفى”!.
من جهتهما أعرب سفيرا فرنسا وبريطانيا عن “أسفهما” لنتيجة التصويت، في حين ألقى السفير الصيني فو كونغ باللوم مباشرة على الولايات المتحدة، داعياً إياها إلى “التخلّي عن الحسابات السياسية، وتبنّي موقف عادل ومسؤول”.
وهذا أول فيتو تستخدمه واشنطن في مجلس الأمن الدولي منذ عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقبيل التصويت على النصّ، قالت المندوبة الأمريكية دوروثي شيا إن “من شأن هذا القرار أن يقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصّل إلى وقف إطلاق نار يعكس الواقع على الأرض، ويشجّع حماس. كذلك فإن هذا القرار يرسي مساواة زائفة بين إسرائيل وحماس”.
وأضافت “النصّ غير مقبول بسبب ما ينص عليه، وغير مقبول كذلك بسبب ما لا ينصّ عليه”، مشددة على حقّ إسرائيل في “الدفاع عن نفسها”.
وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الثلاثاء: “لا يمكنكم أن تشهدوا الغضب في مجلس الأمن.. وتقبلوا أن تكونوا عاجزين، عليكم أن تتحركوا”، مشيراً إلى الخطاب الذي ألقاه منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر ودعا فيه إلى “منع الإبادة” في غزة.
وحذّر من أنه في حال استخدام الفيتو، سيكون الضغط “على من يمنعون مجلس الأمن من تحمل مسؤولياته”، مضيفاً “سيحاسبنا التاريخ جميعاً على ما فعلناه لوقف هذه الجريمة ضد الشعب الفلسطيني”.
في المقابل، وصف السفير الإسرائيلي داني دانون مشروع القرار بأنه بمثابة “هدية لحماس”، وشكر الولايات المتحدة على “وقوفها إلى جانب الحق”، حسب قوله.
وأدانت حركة حماس الفلسطينية بأشد العبارات استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، الأربعاء، ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إطلاق النار في غزة.
وقالت الحركة في بيان على منصة تلغرام إن “الفيتو الأمريكي يجسد انحياز الإدارة الأمريكية الأعمى لحكومة الاحتلال الفاشية، ويدعم جرائمها ضد الإنسانية التي ترتكبها في قطاع غزة”.
وأكدت أن “فشل مجلس الأمن الدولي في إيقاف حرب الإبادة المستمرة منذ 20 شهراً، وعجزه عن كسر الحصار وإدخال المواد الغذائية إلى المدنيين المجوعين في القطاع، يثير تساؤلات جوهرية حول دور مؤسسات المجتمع الدولي، وجدوى القوانين والمواثيق الدولية التي يواصل الاحتلال انتهاكها يوماً بعد يوم دون أي مساءلة أو تحرك فعلي”.
ودعت حماس المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتدارك هذا الانهيار الأخلاقي والسياسي، والضغط من أجل وقف فوري لحرب الإبادة، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق شعبنا الفلسطيني.







