حرية | الاربعاء 25 شباط 2026
تشهد منطقة القرن الأفريقي تصاعداً ملحوظاً في التوترات السياسية والأمنية، بعد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» كدولة مستقلة قبل نحو شهرين، ما أطلق سلسلة من ردود الفعل الإقليمية والدولية، وزاد من وتيرة الدعم العسكري الذي قدمته كل من مصر وتركيا للصومال.
وقد تزامن هذا الاعتراف مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات «إقليم التيغراي»، لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام عام 2022، وتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا حول الحدود والمنفذ البحري، في مؤشر على احتمالية اندلاع نزاعات جديدة في المنطقة.
إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، تسعى لتحقيق منفذ بحري للخروج من أزمتها الداخلية، بينما ترفض إريتريا التخلي عن موانئها الإستراتيجية، والصومال يبقى الحلقة الأضعف وسط تهديدات إرهابية وصراع دولي على موانئه وجزره.
وتعتبر دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما فيها السودان وجيبوتي، مناطق استراتيجية حيوية تحكم مدخل باب المندب، وتؤثر في الملاحة العالمية، وتستقطب القوى الدولية مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا وإسرائيل، كلٌ وفق مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية.
ويشير الخبراء إلى أن المنطقة تمر بمرحلة «إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى، لكنها أرض خصبة لصراعات محتملة، سواء داخلية عبر النزاعات العرقية والسياسية أو بالوكالة من خلال دعم جماعات مسلحة. وتؤكد التقارير على إنشاء معسكرات لتدريب الميليشيات، مثل معسكر «الدعم السريع» الإثيوبي قرب الحدود السودانية، والذي ضم أكثر من 4300 مقاتل في يناير الماضي.
وفي ظل هذه التحولات، يظهر الدور الإسرائيلي من خلال الاعتراف بـ«أرض الصومال» كخطوة لتعزيز نفوذه في المنطقة، مقابل تحالفات معارضة تسعى للحد من تأثير هذه الخطوة. ويبرز الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف ذاته، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، ما يخلق سيناريو محتمل لصراع بارد يتمثل في استعراض قوة وحروب بالوكالة ومناورات سياسية وإعلامية، قبل أي انفجار عسكري مباشر.
وفي هذا السياق، يظل البحر الأحمر والقرن الأفريقي نقاط تماس حيوية بين القوى الإقليمية والدولية، حيث تتشابك مصالح مصر والسعودية وتركيا والصومال وإريتريا وإثيوبيا، في مشهد يوازن بين التعاون الأمني وتفادي اندلاع حرب مفتوحة، مع تهديد دائم باندلاع صراعات جديدة على أسس جيوسياسية معقدة.







