حرية | الاربعاء 25 شباط 2026
حذّرت قاضية في بعقوبة من التزايد الملحوظ في ظاهرة نشر الأخبار الكاذبة والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه الظاهرة باتت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن العام واستقرار المجتمع.
تصريحات قضائية:
وقالت قاضي محكمة تحقيق بعقوبة، شيماء عباس، في حديث أوردته صحيفة القضاء، إن “أهم ما يميز انتشار الأخبار الكاذبة هو قدرتها على تجاوز الحدود الوطنية، لتصل إلى جمهور عالمي، ما يزيد من خطورتها وسرعة انتشارها وتأثيرها السلبي، لاعتمادها على شبكة الإنترنت كوسيلة رئيسة”.
وأضافت أن “نشر الأخبار الكاذبة يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، خصوصًا في الظروف الاستثنائية مثل الأزمات الصحية أو السياسية”، مشيرة إلى أن المسؤولية الجنائية تشمل الأفراد والمؤسسات الإعلامية التي تنشر معلومات غير دقيقة دون التحقق من صحتها.
الإطار القانوني:
وأوضحت عباس أن دستور جمهورية العراق 2005 كفل حرية التعبير بموجب المادة (38)، لكنه قيّدها بعدم الإخلال بالنظام العام والآداب العامة، مؤكدة أن حرية التعبير لا تبرر نشر الشائعات أو المعلومات المضللة.
وبيّنت أن المادة (210) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 تنص على معاقبة كل من ينشر عمداً أخباراً كاذبة أو إشاعات مغرضة بالحبس وغرامة تتراوح بين 200 ألف ومليون دينار، إذا كان من شأن ذلك الإضرار بالأمن العام أو إثارة الذعر بين المواطنين.
كما أشارت إلى أن المادة (211) من القانون ذاته تعاقب كل من ينشر أخباراً كاذبة أو وثائق مزورة تمس المصلحة العامة، فيما وسّع قانون الجرائم الإلكترونية نطاق التجريم ليشمل الفضاء الرقمي بمختلف وسائله.
آثار خطيرة على المجتمع:
ولفتت القاضية إلى أن انتشار الأخبار الكاذبة يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويزيد من هشاشة المجتمع، فضلاً عن دوره في إثارة الفتن والانقسامات والتحريض على الكراهية والعنف.
وأضافت أن الشائعات قد تؤثر في اتخاذ القرار الفردي والجماعي، نتيجة الاعتماد على معلومات مضللة، كما يمكن أن تلحق أضراراً جسيمة بسمعة الأفراد والمؤسسات، وتسبب خسائر مادية ومعنوية يصعب تعويضها.
وأشارت إلى أن التضليل الإعلامي قد يُستخدم لأغراض سياسية أو تجارية، كما أن الشائعات في المجال الصحي قد تؤدي إلى أضرار مباشرة بالصحة العامة، مثل رفض العلاجات أو انتشار الأمراض.
المواجهة القانونية والتنظيمية:
وأكدت عباس أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود القانونية والتنظيمية، عبر تشديد العقوبات على مروّجي الأخبار الكاذبة، وتنظيم المحتوى الإعلامي والرقمي، وإلزام المنصات بالتحقق من المعلومات قبل نشرها.
كما دعت إلى محاسبة الأفراد والجهات المتورطة، وفرض عقوبات تشمل الغرامات والسجن وحظر الحسابات الإلكترونية، إضافة إلى إنشاء وحدات متخصصة لرصد الشائعات والتحقيق في مصادرها.
وأشارت إلى أهمية التعاون الدولي لمكافحة الأخبار الزائفة العابرة للحدود، والتنسيق مع المنصات الرقمية الكبرى لإزالة المحتوى المضلل والحد من انتشاره.
الخاتمة:
وشددت القاضية على ضرورة دعم الإعلام المهني وتعزيز الشفافية، من خلال تسريع نشر المعلومات الرسمية، بما يسهم في سد الفراغ المعلوماتي الذي تستغله الشائعات، ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة التضليل ويحافظ على استقراره.







