بغداد – وكالة حرية | 7 شباط 2026
أقامت مستشارية الأمن القومي المركز الوطني لإدارة البيانات المكانية، اليوم السبت، مؤتمرها الدولي الخامس للتقنيات الجيومكانية والمدن الذكية في العراق، وبمشاركة محلية ودولية واسعة ضمّت أكثر من 600 شخصية، من بينهم أعضاء في مجلس النواب، ووزراء، ومحافظون، وسفراء الدول العاملة في العراق، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إلى جانب قادة أمنيين وشركات محلية ودولية متخصصة.
وافتتح مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، أعمال المؤتمر بكلمة أكد فيها أن العراق يشهد نهضة تنموية وعمرانية متقدمة تعبّر عن عودة الدولة إلى موقعها الطبيعي، مشيرًا إلى أن البلاد ماضية في إعادة رسم معادلات الأمن والاقتصاد والتنمية وفق منطق الدولة القادرة.
وأوضح الأعرجي أن الأمن القومي لم يعد مرتبطًا فقط بالجغرافيا، بل بات مرهونًا بامتلاك التكنولوجيا المتقدمة والسيطرة على الفضاء المعلوماتي وحوكمة البيانات السيادية، لافتًا إلى أن “الصراعات اليوم لا تُدار على الأرض بقدر ما تُدار في فضاء البيانات والذكاء ودقة المعلومة، ومن يدير المعلومة هو من يدير المشهد”.
وأضاف أن مستشارية الأمن القومي تعمل وفق سياسات واضحة وإرادة سياسية ثابتة وخطط مركزية أفضت إلى توحيد القرار ومنع الازدواجية وحماية المشاريع ذات الطابع السيادي.
وأكد الأعرجي أن “لا أمن من دون اقتصاد، ولا اقتصاد بلا استثمار محمي ومستقر”، مشددًا على أن العراق لا يطرح نفسه كسوق استهلاكية، بل كشريك استراتيجي طويل الأمد يوفر بيئة أمنية مستقرة وإطارًا قانونيًا منضبطًا، معتبرًا أن الاستثمار في التقنيات الجيومكانية والمدن الذكية يمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار الدولة وأمن المجتمع ومستقبل المنطقة.
كما أشار إلى أن توجه العراق نحو هذه التقنيات يعكس قرارًا سياديًا قائمًا على الشراكات المتوازنة والاحترام المتبادل وعدم التدخل، مؤكدًا أن مخرجات المؤتمر لن تقتصر على توصيات نظرية، بل ستترجم إلى قرارات قابلة للتنفيذ، كما في المؤتمرات السابقة.
استقراء الأهمية الاستراتيجية للمؤتمر
ويرى مختصون أن هذا المؤتمر يمثل نقلة نوعية في مقاربة الأمن القومي العراقي، عبر الانتقال من المفهوم التقليدي للأمن إلى مفهوم “الأمن الذكي”، القائم على إدارة البيانات المكانية، وربط البنى التحتية الحيوية بأنظمة رقمية متقدمة، بما يسهم في تعزيز الاستجابة للأزمات، وحماية الموارد، وتحسين التخطيط الحضري، ومكافحة الجريمة، وضبط الحدود، ومراقبة المشاريع الاستراتيجية.
كما يُعد المؤتمر منصة مهمة لجذب الاستثمارات التقنية ونقل المعرفة، وتوطين حلول المدن الذكية، بما يدعم جهود الحكومة في بناء دولة رقمية قادرة على حماية سيادتها المعلوماتية وتقليل الاعتماد على الخارج في الملفات الحساسة.













