حرية ـ (21/4/2025)
منذ شهرين تقريباً من رحيله، أصدر البابا فرانسيس قرارات تتعلق بتغيير طقوس جنازته ومكان دفنه، وكأن يرتب إجراءات جنازته بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة، واختار تبسيط الطقوس من إدخال العديد من التعديلات المتعارف عليها ومن بينها عدم عرض جثمانه على الجماهير.
وكانت هناك إجراءات متعارف عليها في جنازات الباباوات الراحلين في العقود الماضية، ولكن في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، تم الإعلان عن تغييرات في بروتوكول جنازات الباباوات، التي أجراها البابا فرانسيس بنفسه، وبالتالي فإن جنازاته المستقبلية ستكون مختلفة عن جنازات أسلافه.
وقام البابا فرنسيس بتعديل بعض طقوس جنازة الباباوات ومن بين الأمور الجديدة التي تم تقديمها هي تأكيد الوفاة ليس في الغرفة ولكن في الكنيسة، والإيداع الفوري داخل التابوت، والكشف عن المؤمنين بدون النعش، وإلغاء التوابيت الثلاثة التقليدية المصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط، كما أعلن البابا فرانسيس بالفعل، فإنه يريد أن يدفن في كنيسة سانتا ماريا ماغوري في روما.
ما هي الإجراءات التقليدية؟
من المعتاد أن يتولى مسؤول رفيع المستوى في الفاتيكان تأكيد وفاة البابا، وفي الوقت الحالي، يتولى هذا المنصب الكاردينال كيفين فاريل المولود في إيرلندا ووفقاً لهذا التقليد، سيكون هو الذي يزور جثمان البابا فرانسيس، في مصلى خاص به وينادي باسمه لإيقاظه.
ثم يبلغ “الكاميرلينغو” وهو أمين صندوق كلية الكرادلة في الكنيسة الكاثوليكية، مجمع الكرادلة، وهو الهيئة الحاكمة لكبار مسؤولي الكنيسة، أن البابا قد توفي، قبل إعلان وفاته للعالم في بيان الفاتيكان لوسائل الإعلام.
وتؤدي وفاة البابا إلى حداد لمدة 9 أيام، تُعرف باسم “نوفينديالي” وهي عادة رومانية قديمة، وتعلن إيطاليا بدورها فترة حداد وطني.
بعدها، يتم تبارك جثمان البابا الراحل وإلباسه الثياب البابوية وعرضه في كاتدرائية القديس بطرس للمشاهدة العامة، إذ سيصطف مئات الآلاف لتقديم واجب العزاء، بما في ذلك كبار الشخصيات الأجنبية وقادة العالم.
وفي الماضي، كان جثمان البابا يُعرض على منصة مرتفعة تُسمى “النعش”، لكن طقوس جنازة فرانسيس المبسطة “ستجعله مستلقيًا في نعش مفتوح دون الكثير من البذخ والفخامة”.
ومع دفن البابا، تقام صلوات يومية وقداديس جنازة في كنيسة القديس بطرس وفي جميع أنحاء العالم الكاثوليكي.
وفي هذه الأثناء، سيدخل الفاتيكان فترة انتقالية وتسمى بـ “المقعد شاغر”، وخلالها يتم تسليم حكم الكنيسة مؤقتاً إلى مجمع الكرادلة، دون إمكانية اتخاذ قرارات رئيسية حتى يتم انتخاب بابا جديد.
الانحراف عن التقاليد
وفي فبراير (شباط) الماضي أعرب البابا فرانسيس عن رغبته في أن يتم دفنه في كنيسة سانتا ماريا ماغوري في روما، مما يمثل انحرافاً تاريخياً عن تقليد الدفن في كنيسة القديس بطرس، ويعتبر اختيار كنيسة سانتا ماريا ماغوري كموقع للدفن لفتة مهمة نحو البساطة، وكسر تقليد يعود تاريخه إلى أكثر من قرن من الزمان.
وفي مقابلة أجريت معه عام 2023، ذكر البابا فرنسيس، أنه اختار كنيسة سانتا “ماريا ماجوري” في روما، إحدى كنائسه المفضلة والأكثر زيارة، كمكان راحة أخير له، ما يجعله أول بابا منذ قرن من الزمان يتم دفنه خارج الفاتيكان.
وكان البابا الأخير الذي دفن خارج الفاتيكان هو البابا ليون الثالث عشر، الذي دفن في كنيسة القديس يوحنا اللاتراني في روما عام 1903.
وأعرب البابا فرانسيس عن رغبته في تبسيط طقوس الجنازة البابوية، قائلاً: “أريد حفلاً كريماً ولكن مبسطاً، مثل جميع المسيحيين”.
وتضمنت التعديلات تغيير طريقة وداع الجثمان، إذ لن يتم عرضه للمؤمنين داخل نعش مفتوح كما جرت العادة، إضافة إلى إلغاء تقليد وضع عصا البابا بجانب التابوت أثناء الجنازة.
وكان البابا فرنسيس البالغ من العمر 88 عاماً يعاني من مضاعفات خطيرة، حيث تعرض، لأزمة تنفسية ناجمة عن نوبة ربو طويلة أثناء تلقيه العلاج من التهاب رئوي وعدوى رئوية معقدة، منذ شهرين وحتى وفاته.







