حرية | الجمعة 20 شباط 2026 – خاص
في عملية نوعية اتسمت بالدقة والسرية، أطاحت مفارز قسم مكافحة إجرام بغداد الجديدة بمجموعة إجرامية متخصصة بسرقة الدراجات النارية، تُعرف بلقب «عوكي»، وذلك عقب متابعة ميدانية وتحريات مكثفة استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن التحرك جاء بعد تصاعد شكاوى المواطنين بشأن اختفاء دراجاتهم في أحياء متفرقة من جانب الرصافة، حيث تم تشكيل فريق مختص لجمع الأدلة وتحليل أنماط الحركة، ما قاد إلى تحديد هوية أفراد الشبكة ورصد تحركاتهم قبل تنفيذ عملية القبض.
العملية نُفذت بأسلوب “الاستدراج الصامت”، إذ جرى تتبع المشتبه بهم حتى اللحظة المناسبة للإطاحة بهم دون إثارة انتباه أو مقاومة تذكر. وتم ضبط عدد من الدراجات المسروقة بحوزتهم، إضافة إلى أدوات يُشتبه باستخدامها في تنفيذ السرقات.
وأكدت الجهات المختصة إيداع المتهمين التوقيف، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء وفق أحكام قانون العقوبات العراقي.
خلفية: سرقة الدراجات… جريمة صغيرة بأثر اقتصادي كبير
تُعد سرقة الدراجات النارية من الجرائم المتكررة في المدن العراقية، لاسيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ورغم تصنيفها كجنحة في كثير من الحالات، إلا أن أثرها الاجتماعي والاقتصادي يتجاوز قيمة المسروقات، إذ يعتمد آلاف المواطنين على الدراجات كوسيلة عمل يومية في خدمات التوصيل والنقل الفردي.
خبراء في الشأن الأمني يشيرون إلى أن هذا النوع من الجرائم غالباً ما يرتبط بشبكات صغيرة تعتمد أسلوب “الرصد السريع والتنفيذ الخاطف”، مستفيدة من ضعف إجراءات الحماية أو غياب أنظمة التتبع. كما تلجأ بعض العصابات إلى تفكيك الدراجة وبيعها كقطع غيار لتضليل جهات التحقيق.
شدّ بوليسي… بين الرصد والتفكيك
مصدر أمني أوضح أن تتبع أفراد «عوكي» استمر لعدة أيام، تخللته مراقبة سرية وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط مواقع السرقة، ما أسهم في كشف نمط تحركهم وأوقات نشاطهم.
ويُعتقد أن الشبكة كانت تعتمد أسلوب العمل ضمن مجموعات صغيرة لتفادي الاشتباه، قبل أن تسقط بالكامل في قبضة القوة المنفذة.
العملية تعكس، بحسب مراقبين، تحولاً في أداء مفارز مكافحة الإجرام نحو العمل الاستخباري الاستباقي بدلاً من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الجريمة.
الأمن الوقائي… مسؤولية مشتركة
وفي وقت تتواصل فيه الحملات الأمنية لملاحقة عصابات السرقة، تدعو الجهات المختصة المواطنين إلى اتخاذ تدابير وقائية، من بينها استخدام أقفال أمان إضافية، وتثبيت أجهزة تتبع، وعدم ترك الدراجات في أماكن معزولة لفترات طويلة.
سقوط «عوكي» قد يكون نهاية فصل، لكنه يفتح باباً أوسع لسؤال أكبر:
هل تشكل هذه الضربات بداية انحسار موجة سرقات الدراجات، أم أن شبكات أخرى تنتظر دورها تحت ظلال المدينة؟







