حرية | تقرير تحليلي |9 آذار 2026 – إعداد: قسم التحليل السياسي والأمني
الإعلام الأميركي والإسرائيلي والحرب على إيران
بين خطاب الحسم ومخاوف الاستنزاف: كيف يقرأ الكونغرس والكنيست معركة الشرق الأوسط؟
حرية | تقرير تحليلي خاص
الإعلام الأميركي والإسرائيلي والحرب على إيران
بين خطاب الحسم ومخاوف الاستنزاف: كيف يقرأ الكونغرس والكنيست معركة الشرق الأوسط؟
تشهد التغطية الإعلامية الأميركية والإسرائيلية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط حالة من التوازن المعقد بين خطابين متوازيين: خطاب يبرر الحرب باعتبارها ضرورة أمنية استراتيجية، وخطاب آخر يحذر من أن تتحول هذه المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة سياسياً واقتصادياً.
ففي الوقت الذي تركز فيه بعض وسائل الإعلام على الضربات العسكرية ونجاح العمليات، تتزايد في المقابل التحليلات التي تتحدث عن مخاطر الانزلاق إلى صراع طويل يفرض أثماناً كبيرة على إسرائيل والولايات المتحدة معاً.
وفي موازاة الخطاب الإعلامي، يعكس النقاش داخل الكنيست الإسرائيلي والكونغرس الأميركي حالة جدل متصاعدة حول أهداف الحرب وسقفها الزمني وكلفتها الاقتصادية.
أولاً
كيف يكتب الإعلام الأميركي الحرب؟
يمكن تقسيم التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية.
1. الإعلام الخبري المؤسسي
وسائل الإعلام الكبرى مثل رويترز ووكالة أسوشيتد برس تتعامل مع الحرب من زاوية الوقائع والنتائج الاقتصادية.
هذا النوع من التغطية يركز على:
توسع العمليات العسكرية في المنطقة
تأثير الحرب على أسواق الطاقة
النقاش السياسي داخل الكونغرس
احتمالات توسع الحرب إلى مواجهة إقليمية
وتشير هذه التقارير إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتهديد الملاحة في الخليج يمثلان أحد أخطر تداعيات الحرب.
كما أن هذه المؤسسات الإعلامية تميل إلى إبراز سؤال مهم:
كيف يمكن إنهاء هذه الحرب؟
2. الإعلام التحليلي
في صحف مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز تظهر لغة أكثر تحليلاً وحذراً بعض المقالات حذرت من أن اغتيال القادة أو توجيه ضربات قوية لا يعني بالضرورة تحقيق نتيجة سياسية مستقرة.
ويشير عدد من المحللين إلى أن التاريخ الحديث يظهر أن:
قتل القيادات العسكرية أو السياسية قد يحقق نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يفتح باباً لصراعات أطول وأكثر تعقيداً.
ولهذا يطرح هذا التيار الإعلامي سؤالاً استراتيجياً أساسياً:
هل تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب؟
3. الإعلام المحافظ
في المقابل، يظهر في بعض وسائل الإعلام المحافظة خطاب أكثر دعماً للتصعيد العسكري.
هذا الخطاب يركز على أن الحرب ضرورية لمنع إيران من تطوير قدرات عسكرية تهدد المنطقة.
كما يقدم الضربات العسكرية على أنها فرصة لإعادة بناء الردع في الشرق الأوسط.
لكن حتى في هذا التيار، بدأت تظهر تساؤلات حول:
مدة الحرب
كلفتها الاقتصادية
حدود الدعم الشعبي لها
ثانياً
الإعلام الإسرائيلي: بين التعبئة والتحذير
الإعلام الإسرائيلي بدوره منقسم في طريقة تناول الحرب.
الإعلام القريب من الحكومة
في صحف مثل Jerusalem Post وبعض القنوات الإسرائيلية يظهر خطاب واضح يدعم الحرب ويصفها بأنها معركة وجودية.
هذا التيار يرى أن المواجهة مع إيران كانت حتمية وأن الضربات العسكرية تمثل فرصة استراتيجية لإضعاف خصم إقليمي كبير.
كما تركز هذه التغطيات على:
نجاح الضربات الجوية
دعم الولايات المتحدة لإسرائيل
ضرورة استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف
الإعلام النقدي
في المقابل، تظهر في صحف مثل هآرتس مقالات تحذر من مخاطر الحرب الطويلة.
بعض التحليلات هناك تشير إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي لا يعني بالضرورة تحقيق حسم سياسي سريع.
كما تحذر هذه المقالات من أن الحرب قد تتحول إلى:
استنزاف اقتصادي
ضغط على الجبهة الداخلية
تراجع الدعم الدولي مع مرور الوقت
ثالثاً
موقف الكنيست الإسرائيلي
داخل الكنيست يظهر دعم واسع للجيش الإسرائيلي في إدارة الحرب.العديد من أعضاء البرلمان الإسرائيلي أكدوا ضرورة مواجهة التهديد الإيراني كما أن المعارضة السياسية خففت من هجماتها على الحكومة خلال فترة الحرب ففي الظروف الأمنية الحساسة تميل الحياة السياسية في إسرائيل عادة إلى الاصطفاف خلف المؤسسة العسكرية لكن ذلك لا يعني غياب النقاش فهناك تساؤلات داخل بعض الأحزاب حول:
مدة العمليات العسكرية
كلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي
احتمالات توسع الصراع إقليمياً
رابعاً
الكونغرس الأميركي: الانقسام السياسي
المشهد داخل الكونغرس الأميركي أكثر تعقيداً فقد حاول عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب تمرير قرارات تهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحرب لكن هذه المحاولات فشلت في الحصول على الأغلبية المطلوبة، التصويت داخل مجلس الشيوخ أظهر انقساماً واضحاً بين الحزبين بعض الديمقراطيين والجمهوريين طالبوا بضرورة الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس قبل توسيع العمليات العسكرية بينما اعتبر آخرون أن تقييد الرئيس في هذا التوقيت قد يضعف الموقف الأميركي في مواجهة إيران هذا الانقسام يعكس قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة السياسية الأميركية من احتمال تحول الحرب إلى صراع طويل.
خامساً
هل دخلت الحرب مرحلة الاستنزاف؟
أحد أهم الأسئلة التي تطرحها التحليلات الاستراتيجية اليوم هو:
هل وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في فخ الاستنزاف؟
حتى الآن لا يمكن القول إن الحرب تحولت بالكامل إلى حرب استنزاف، لكنها تظهر مؤشرات واضحة على ذلك.
أبرز هذه المؤشرات:
1. ارتفاع الكلفة الاقتصادية
تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الحرب تفرض ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على الاقتصاد العالمي ويزيد من كلفة العمليات العسكرية.
2. عامل الزمن
الحروب الحديثة غالباً ما تبدأ بضربات سريعة لكنها تتحول مع الوقت إلى صراع طويل وكلما طال أمد الحرب زادت الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومات.
3. اتساع رقعة الصراع
مع امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق متعددة في الشرق الأوسط، تزداد احتمالات تحول الحرب إلى صراع إقليمي أوسع.
سادساً
حرب الرواية الإعلامية إلى جانب المعارك العسكرية، تدور حرب أخرى لا تقل أهمية:
حرب الرواية الإعلامية كل طرف يحاول تقديم الحرب بطريقة تخدم أهدافه السياسية، إسرائيل تركز على خطاب الدفاع عن النفس، إيران تقدم نفسها باعتبارها تقاوم العدوان الخارجي، أما الإعلام الدولي فيحاول قراءة الحرب ضمن سياق أوسع يتعلق بأمن الطاقة والاستقرار العالمي.
الشرق الأوسط أمام اختبار الزمن، الحرب الحالية قد لا تكون مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل قد تمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط فالإعلام الأميركي والإسرائيلي، رغم اختلاف توجهاته، يتفق على نقطة واحدة:
أن هذه الحرب قد تكون طويلة ومكلفة أكثر مما كان متوقعاً.
ويبقى السؤال الذي يشغل العواصم السياسية اليوم:
هل تستطيع واشنطن وتل أبيب تحقيق أهدافهما بسرعة؟
أم أن الحرب ستتحول مع مرور الوقت إلى معركة استنزاف زمنية واقتصادية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة؟







