حرية | الاربعاء 18 شباط 2026
تتجه مؤسسات مالية بريطانية كبرى إلى دراسة إنشاء شبكة مدفوعات وطنية بديلة، في خطوة تعكس تنامي القلق من احتمالية استخدام البنية التحتية المالية العالمية كأداة ضغط سياسي، لا سيما في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
وبحسب ما أوردته صحيفة The Guardian، يستعد كبار المسؤولين في القطاع المصرفي لعقد اجتماع رفيع المستوى لبحث تأسيس منظومة مدفوعات محلية، تقلل الاعتماد على الشبكات الأمريكية المهيمنة مثل Visa وMastercard.
ويقود هذه المبادرة رئيس بنك Barclays في المملكة المتحدة، بمشاركة شخصيات مالية بارزة من مدينة لندن، بهدف تقييم جدوى تمويل شركة مدفوعات وطنية جديدة، قادرة على تأمين الاستقلال المالي في مواجهة أي تقلبات جيوسياسية.
ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من احتمال لجوء الإدارة الأمريكية، في حال عودة Donald Trump إلى السلطة، إلى استخدام أنظمة المدفوعات الدولية كأداة ضغط سياسي، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية العالمية.
ورغم أن فكرة إنشاء بديل محلي ليست جديدة، فإنها اكتسبت زخماً إضافياً مؤخراً، خصوصاً بعد تصاعد المخاوف داخل حلفاء NATO من توظيف أدوات اقتصادية في النزاعات السياسية.
ويحذر خبراء ومسؤولون ماليون من أن أي تعطيل محتمل لشبكات المدفوعات العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي، نظراً لاعتماد الأنظمة المصرفية الحديثة عليها بشكل كبير. وتجربة روسيا، التي واجهت قيوداً على هذه الشبكات، تُظهر حجم التأثير الذي يمكن أن يطال الأفراد والشركات عند تقييد الوصول إلى أنظمة الدفع الدولية.
وفي هذا السياق، يؤكد مسؤولون أن إنشاء نظام مدفوعات سيادي لم يعد خياراً نظرياً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية السيادة المالية.
ولا تقتصر هذه المخاوف على بريطانيا، إذ تشهد أوروبا نقاشات مماثلة حول تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية، مع دعوات متزايدة لبناء بنية تحتية مالية أوروبية مستقلة. وقد حذرت قيادات في البرلمان الأوروبي من أن استمرار الاعتماد على أنظمة خارجية قد يحمل مخاطر استراتيجية على المدى الطويل.
وفي خطوة عملية، أطلقت مبادرات أوروبية مشاريع لبناء شبكات مدفوعات عابرة للحدود، تهدف إلى تعزيز التكامل المالي داخل القارة، وتوفير بدائل قادرة على العمل بمعزل عن التأثيرات السياسية الخارجية.
وبينما تؤكد شركات المدفوعات العالمية أن السوق يتمتع بدرجة عالية من التنافسية وتنوع الخيارات، فإن التحركات الجارية تعكس توجهاً متنامياً نحو إعادة رسم ملامح السيادة المالية في عالم يشهد تداخل الاقتصاد بالسياسة بشكل غير مسبوق.







