حرية | الثلاثاء 24 شباط 2026
فتحت مفوضية حماية البيانات الإيرلندية، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً رسمياً في قدرات برنامج الدردشة الآلي “غروك” التابع لمنصة إكس، على خلفية تقارير تتحدث عن إمكانية استخدامه لتوليد صور ذات طابع جنسي عبر تقنيات التزييف العميق، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الخصوصية.
انتهاكات محتملة للقوانين الأوروبية
وأوضحت الهيئة الإيرلندية أن التحقيق يركز على احتمال انتهاك “القواعد العامة لحماية البيانات” (GDPR)، لا سيما في ما يتعلق باستخدام بيانات شخصية لإنشاء محتوى بصري حميمي أو جنسي دون موافقة أصحابها.
وتسعى التحقيقات إلى التحقق من ادعاءات تفيد بإمكانية توليد صور لأشخاص حقيقيين، بينهم مواطنون أوروبيون وأطفال، في سياقات حساسة أو مسيئة، وهو ما قد يشكل خرقاً خطيراً للمعايير القانونية والأخلاقية في الاتحاد الأوروبي.
إيرلندا بوابة الرقابة الأوروبية
تأتي هذه الخطوة في ظل كون المقر الأوروبي لشركة إكس يقع في إيرلندا، ما يمنح الهيئة التنظيمية هناك صلاحيات واسعة لمراقبة التزام المنصة بالقوانين الأوروبية، باعتبارها الجهة الرئيسة المسؤولة عن تطبيق قواعد حماية البيانات داخل التكتل.
وأكد نائب المفوض، غراهام دويل، أن الهيئة “تتواصل بشكل مستمر مع المنصة” منذ ظهور تقارير إعلامية حول قدرات “غروك” على إنشاء صور جنسية لأشخاص حقيقيين، مشيراً إلى أن التحقيق سيشمل مراجعة آليات الاستخدام والإشراف على هذه التقنيات.
تصاعد القلق من التزييف العميق
تثير تقنيات “التزييف العميق” قلقاً متزايداً عالمياً، نظراً لقدرتها على إنتاج محتوى مزيف يبدو واقعياً، ما يفتح الباب أمام انتهاكات الخصوصية، والتشهير، والاستغلال، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصور حميمية أو محتوى يستهدف القاصرين.
وفي هذا السياق، أعلنت عدة دول خلال الأشهر الماضية بدء مراجعات قانونية وتشديد القيود على استخدام هذه التقنيات، في محاولة للحد من مخاطرها المتزايدة.
ضغوط تنظيمية متزايدة على شركات التكنولوجيا
يتزامن التحقيق مع تحركات أوسع يقودها الاتحاد الأوروبي لتعزيز الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى، عبر قوانين مثل “قانون الخدمات الرقمية” (DSA)، الذي يفرض التزامات صارمة على المنصات الرقمية في ما يتعلق بالمحتوى الضار وحماية المستخدمين.
وكان الاتحاد قد فتح تحقيقاً موازياً لمعرفة ما إذا كانت منصة إكس التزمت بهذه القواعد، خاصة في ما يتعلق بإدارة المخاطر المرتبطة بالمحتوى الذي يتم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ردود فعل وإجراءات داخلية
وتحت ضغط الانتقادات، أعلنت منصة إكس الشهر الماضي عن تقييد خاصية توليد الصور عبر “غروك” لتقتصر على المشتركين المدفوعين، في خطوة تهدف إلى تقليل إساءة الاستخدام.
إلا أن هذه الإجراءات لم تهدئ المخاوف التنظيمية، خاصة في ظل استمرار التقارير عن إمكانية تجاوز القيود التقنية.
توتر عبر الأطلسي
تسلط القضية الضوء على تصاعد التوتر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن تنظيم شركات التكنولوجيا. فقد انتقدت الإدارة الأميركية هذه القوانين، معتبرة أنها تمثل تقييداً لحرية التعبير واستهدافاً غير عادل للشركات الأميركية.
ويزداد هذا التوتر في ظل عودة دونالد ترمب إلى المشهد السياسي، حيث لوّحت واشنطن بإجراءات مضادة رداً على التشريعات الأوروبية الصارمة.
سوابق تحقيقية
يأتي هذا التحقيق امتداداً لسلسلة إجراءات سابقة، إذ كانت مفوضية حماية البيانات الإيرلندية قد فتحت في أبريل 2025 تحقيقاً في استخدام منصة إكس بيانات المستخدمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نموذج “غروك”.
خلاصة
يعكس التحقيق الأوروبي في “غروك” مرحلة جديدة من المواجهة بين الجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا، في ظل التوسع السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وبينما تسعى الشركات إلى تطوير أدوات أكثر تقدماً، تتزايد المخاوف من إساءة استخدامها، خصوصاً في مجالات حساسة مثل الخصوصية والمحتوى الجنسي.
ويبقى التحدي الأبرز أمام الحكومات هو تحقيق توازن دقيق بين الابتكار وحماية الحقوق الفردية، في عالم رقمي تتسارع فيه التقنيات بوتيرة تفوق قدرة القوانين على مواكبتها.







