أنقرة – موسكو | وكالات – | وكالة حرية – 9 شباط 202
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وثقافية تتجاوز الإطار التعليمي، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قراراً يقضي بإدراج اللغة العربية كلغة اختيارية في جميع المدارس التركية، مع اعتمادها مادة إلزامية في مدارس الأئمة والخطباء، في سياق يعكس توجهاً رسمياً لتعزيز الهوية الدينية والثقافية ضمن المنظومة التعليمية التركية.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه تركيا إعادة تموضع سياسي داخلي وخارجي، حيث يرى مراقبون أن توسيع تعليم اللغة العربية يرتبط بمحاولة تعميق الارتباط بالمجالين الإسلامي والشرق أوسطي، إلى جانب مخاطبة القاعدة الاجتماعية المحافظة، وترسيخ خطاب الهوية في مواجهة تيارات علمانية وقومية معارضة.
وفي سياق متوازٍ، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً يقضي بـتمويل مدارس تعليم القرآن الكريم وبرامج التعليم الإسلامي داخل روسيا والدول التابعة لها، بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، في خطوة تحمل دلالات سياسية داخلية وخارجية.
ويُنظر إلى القرار الروسي على أنه جزء من استراتيجية موسكو لإدارة التعدد الديني واحتواء المكوّن الإسلامي الواسع داخل الاتحاد الروسي، إلى جانب تعزيز النفوذ الناعم الروسي في الدول ذات الغالبية المسلمة، خصوصاً في آسيا الوسطى والقوقاز.
ويرى محللون أن توقيت القرارين، وإن اختلفت سياقاتهما، يعكس تقاطعاً سياسياً غير مباشر بين أنقرة وموسكو في استخدام الدين والتعليم كأدوات تأثير داخلي وخارجي، في ظل اشتداد التنافس الدولي على النفوذ الثقافي والهوياتي.
وتشير هذه الخطوات إلى أن اللغة والدين لم يعودا مجرد أدوات تعليمية، بل باتا جزءاً من معادلات السياسة والهوية والنفوذ الإقليمي، في مرحلة تشهد تحولات عميقة في موازين القوى والتحالفات الدولية.







