حرية | الجمعة 20 شباط 2026
سجّل العجز التجاري في الولايات المتحدة تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، على الرغم من استمرار السياسات الحمائية التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من معظم الدول، ما أحدث اضطراباً في حركة التجارة العالمية.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأميركية، بلغ إجمالي العجز التجاري نحو 901 مليار دولار، مقارنة بـ904 مليارات دولار في عام 2024، ليظل بذلك ثالث أعلى مستوى مسجل. في المقابل، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 6%، مقابل زيادة الواردات بنحو 5% خلال الفترة نفسها.
ورغم هذا الانخفاض الطفيف في العجز الكلي، اتسعت فجوة تجارة السلع، التي تشمل قطاعات رئيسية مثل الآلات والطائرات، بنسبة 2% لتسجل مستوى قياسياً بلغ 1.24 تريليون دولار، في ظل ارتفاع واردات الرقائق الإلكترونية والسلع التقنية، ولا سيما من تايوان، لدعم الاستثمارات المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد العلاقات التجارية مع الصين، انخفض العجز السلعي بنحو 32% ليصل إلى 202 مليار دولار، نتيجة تراجع ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين البلدين، في ظل التوترات المستمرة.
في المقابل، شهدت أنماط التجارة تحولاً بعيداً عن الصين، حيث تضاعف العجز الأميركي مع تايوان إلى 147 مليار دولار، وارتفع مع فيتنام بنسبة 44% ليبلغ 178 مليار دولار، ما يعكس إعادة توجيه سلاسل الإمداد نحو أسواق بديلة.
كما ارتفع العجز التجاري مع المكسيك إلى نحو 197 مليار دولار، مقارنة بـ172 ملياراً في العام السابق، في حين تراجع العجز مع كندا بنسبة 26% ليصل إلى 46 مليار دولار، بالتزامن مع مفاوضات جارية لتجديد اتفاقيات تجارية مع البلدين.
في المقابل، حققت الولايات المتحدة فائضاً متزايداً في تجارة الخدمات، التي تشمل قطاعات مثل المصارف والسياحة، حيث ارتفع إلى 339 مليار دولار في 2025 مقارنة بـ312 ملياراً في العام السابق.
وأظهرت البيانات أن العجز التجاري شهد ارتفاعاً خلال الربع الأول من العام، مع سعي الشركات الأميركية إلى استيراد السلع قبل دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، قبل أن يتراجع خلال بقية العام.
وتُعد الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب ضريبة يتحملها المستوردون المحليون، وغالباً ما تنعكس على المستهلكين في صورة ارتفاع الأسعار. ورغم ذلك، جاء تأثيرها على معدلات التضخم أقل من التوقعات الأولية، في حين تؤكد الإدارة الأميركية أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الصناعات المحلية، وتعزيز التصنيع داخل البلاد، وزيادة إيرادات الخزانة العامة.







