وكالة حرية | الأحد 6 تموز 2025
تتواصل أزمة المياه في العراق بوتيرة مقلقة، في ظل استمرار تركيا في تقليص الإطلاقات المائية إلى البلاد، وربطها لأي زيادة بشروط سياسية واقتصادية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات البرلمانية من احتجاجات جماهيرية عارمة، وسط صمت حكومي ودبلوماسي يُثير الاستغراب.
حصة العراق: اتفاقات منسية ومياه مقيدة
تستند مطالب العراق إلى الاتفاق الإطاري للتعاون الاستراتيجي الموقّع مع تركيا عام 2009، والذي يضمن إطلاق ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية من مياه نهر دجلة. لكن الواقع مختلف تمامًا؛ حيث تشير التقارير الفنية إلى أن الواردات المائية الحالية لا تتجاوز 200–250 مترًا مكعبًا في الثانية، أي أقل من نصف الحصة المتفق عليها.
وفي مخالفة واضحة لأبسط القواعد الدولية، لم تصادق تركيا حتى اليوم على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية، ما يعكس استخفافًا بالقانون الدولي وحقوق الدول المتشاطئة.
شروط تركية تمسّ السيادة
كشف عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان، النائب ثائر مخيف، أن أنقرة ترهن زيادة الإطلاقات المائية بإحالة مشاريع السدود في العراق إلى شركات تركية. وأضاف: “هذا شرط غير مقبول، ويمس السيادة العراقية، ويدخل الملف المائي في سوق الصفقات الاقتصادية“.
وأشار إلى أن مدن الجنوب والفرات الأوسط “تعيش حالة مأساوية”، إذ انعدمت مياه الشرب في بعض المناطق، وانهارت الأنشطة الزراعية والرعوية.
لا تحرك دبلوماسي… ولا شكوى دولية
ورغم تفاقم الأزمة، انتقد أعضاء في البرلمان وناشطون في ملف المياه ما وصفوه بـ”الصمت الرسمي”، مؤكدين أن الحكومة العراقية لم تقدّم شكوى رسمية ضد تركيا لا لدى الأمم المتحدة ولا في محكمة العدل الدولية، وهو ما اعتُبر تنازلاً مجانيًا عن الحقوق السيادية في واحد من أخطر الملفات الحيوية.
تركيا تربح من العراق وتضغط عليه بالماء
وتتجلى المفارقة، بحسب مختصين، في أن تركيا تُحقق مكاسب تجارية ضخمة من السوق العراقية، إذ يُعد العراق من أكبر مستوردي البضائع التركية في المنطقة، بصفقات تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا. ورغم ذلك، لا تربط الحكومة العراقية هذا الملف بملف المياه.
وطالب نواب واقتصاديون بـ”رد اقتصادي مباشر”، من خلال:
زيادة الضرائب على البضائع التركية.
فرض قيود مؤقتة على الواردات حتى تلتزم أنقرة بالاتفاقات.
إعادة النظر في التبادل التجاري المختل، الذي يستفيد منه طرف واحد.
توغل عسكري بلا مبرر
وفي سياق متصل، أشار النائب ثائر مخيف إلى أن تركيا ما تزال تحتفظ بوجود عسكري داخل الأراضي العراقية تحت ذريعة “محاربة حزب العمال الكردستاني”، رغم إعلان الحزب مؤخرًا عن وقف العمليات وتسليم السلاح. واعتبر أن استمرار الوجود التركي “غير مبرر ويشكّل انتهاكًا صارخًا للسيادة“.
ودعا الحكومة إلى الربط بين ملفات المياه، الاقتصاد، والوجود العسكري، ومطالبة تركيا رسميًا بسحب قواتها إلى ما وراء الحدود.
تحذيرات من انفجار شعبي
مع ازدياد درجات الحرارة وتراجع الأمطار، انخفضت مستويات نهرَي دجلة والفرات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ما أدى إلى:
ارتفاع التلوث وزيادة نسبة الأملاح في المياه.
نقص حاد في مياه الشرب.
هجرة سكانية عكسية من الأهوار والقرى الزراعية.
تفاقم الفقر والنزاعات المحلية على الموارد المائية.
وأكدت لجنة الزراعة النيابية أنها ستدعم تحركات شعبية واسعة النطاق في حال استمرار تركيا بالتعنت وعدم تجاوب الحكومة العراقية، محذّرة من أن القادم “قد يكون أخطر من مجرد أزمة خدمية“.
وان توصيات شعبية يطالب بها العراقيون
على الحكومة العراقية تحريك دعوى دولية عاجلة ضد تركيا في الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
ضرورة استخدام ورقة الاقتصاد والتجارة كورقة ضغط سياسية.
مطالبة تركيا رسميًا بسحب قواتها العسكرية من العراق.
إنشاء سدود وخزانات استراتيجية عاجلة لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
إشراك المجتمع الدولي في مراقبة سلوك تركيا المائي.









