وكالة حرية | الاربعاء 5 تشرين الثاني 2025
كشفت الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، وللمرة الأولى، تفاصيل احتجازها في العراق لأكثر من عامين، حيث تحدثت عن تعرضها للتعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة اختطافها، مؤكدة أنها كانت محتجزة لدى كتائب حزب الله قرب الحدود العراقية – الإيرانية.
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، روت تسوركوف (38 عاماً) أنها لم ترَ الشمس طوال فترة احتجازها، وتعرضت للصعق بالكهرباء والضرب المبرح، وأشكال من التنكيل النفسي، مؤكدة أنها كانت تخضع لحبس انفرادي في غرفة بلا نوافذ لعدة أشهر.
وقالت إنها “علقت من السقف وضربت حتى فقدت الوعي”، مضيفة أن الخاطفين اتهموها بالتجسس لصالح إسرائيل بعد أن عثروا على أدلة بهاتفها، رغم نفيها التهمة. وأشارت إلى أنها اعترفت لاحقاً بأنها خدمت في مديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية برتبة منخفضة قبل نحو عقدين.
وأوضحت تسوركوف أن أحد أسوأ أيامها كان في تموز 2023 حين تم استجوابها بعنف، مؤكدة أنها فقدت أحد أسنانها نتيجة الضرب المتكرر. وأضافت أن التحقيقات والاعتداءات خفّت بعد نقلها إلى مكان احتجاز جديد، حيث تلقت علاجاً طبياً وطعاماً كافياً.
وذكرت أن مقر احتجازها كان في قاعدة تابعة لكتائب حزب الله قرب الحدود الإيرانية، مشيرة إلى أنها كانت تشعر أحياناً بهزات ناجمة عن الغارات الإسرائيلية داخل إيران. وأوضحت أنها ظهرت في مقطع فيديو بثّه التلفزيون العراقي في تشرين الثاني 2023، مجبرةً على الإدلاء باعترافات باللغة العبرية، حاولت فيها تمرير رسائل مشفرة تشير إلى تعرضها للتعذيب.
وبحسب الصحيفة، فإن إطلاق سراحها في أيلول 2025 تم بعد ضغوط دبلوماسية أميركية وإسرائيلية مكثفة على الحكومة العراقية، شارك فيها المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر، ورجل الأعمال الأميركي مارك سافايا، المقرب من الرئيس السابق دونالد ترمب.
ونقلت نيويورك تايمز عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تأكيده أن الإفراج عن تسوركوف جاء نتيجة “جهود دبلوماسية وإنسانية معقدة” من جانب بغداد، نافياً أن تكون الضغوط أو التهديدات الخارجية قد أثّرت على القرار العراقي.
في المقابل، نشر أبو علي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله، بياناً عبر “تليغرام” عقب الإفراج عنها، تضمن تفاصيل من “اعترافاتها”، في ما اعتبرته تسوركوف “دليلاً إضافياً على أن الجماعة كانت تحتجزها فعلاً”.
وتخضع تسوركوف حالياً للعلاج في مركز طبي إسرائيلي، حيث أكّد أطباؤها أنها تعاني من تلف في الأعصاب وإصابات جسيمة ناجمة عن التعذيب، وتحتاج إلى “تأهيل بدني ونفسي طويل الأمد”.







