وكالة حرية | الاثنين 20 تشرين الاول 2025
أثار تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب للكلداني العراقي مارك سافايا مبعوثاً خاصاً إلى العراق، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية العراقية والأميركية على حد سواء، نظرًا لخلفية سافايا غير التقليدية وافتقاره إلى التجربة الحكومية أو الدبلوماسية، مقابل قربه الشخصي الواضح من ترمب وانتمائه إلى التيار المحافظ المؤيد له داخل الولايات المتحدة.
ويُعد سافايا ثالث مبعوث أميركي إلى العراق منذ عام 2003، بعد بول بريمر الذي أدار سلطة الائتلاف المؤقتة عقب الغزو الأميركي، وبريت ماكغورك الذي تولى الملف العراقي خلال الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014. إلا أن اختيار سافايا يأتي في مرحلة مختلفة تماماً، إذ يواجه العراق واقعاً سياسياً معقداً، وصراع نفوذ أميركي – إيراني متصاعد، وتحديات داخلية ترتبط بالانتخابات والاقتصاد والأمن.
من عالم الأعمال إلى الدبلوماسية
مارك سافايا هو رجل أعمال من أصول عراقية (كلدانية) يعيش في ولاية ميشيغان، حيث أسّس سلسلة متاجر للماريجوانا الطبية والترفيهية تحمل اسم “ليف أند باد” (Leaf and Bud)، وهي شركة مثيرة للجدل واجهت انتقادات من سلطات ديترويت بسبب حملاتها الإعلانية الجريئة.
وبرغم أن ترمب يُعرف بمواقفه الصارمة ضد المخدرات، إلا أنه منح سافايا ثقته الكاملة، مشيداً بفهمه “العميق للعلاقات الإقليمية واتصاله المباشر بالمجتمعات العراقية في المهجر”.
وفي منشور على حسابه في إنستغرام، قال سافايا بعد تعيينه:
“أشعر ببالغ التواضع والشرف لتعييني مبعوثاً خاصاً إلى جمهورية العراق. سأعمل على تعزيز الشراكة الأميركية – العراقية وبناء جسور الثقة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.
لا خبرة حكومية.. ولكن نفوذ واسع
بحسب سيرته المنشورة على “لينكدإن”، لا يمتلك سافايا أي خبرة حكومية سابقة، لا على المستوى المحلي ولا الفدرالي، إلا أنه برز كشخصية نشطة في دعم حملة ترمب الانتخابية وداخل حركة “MAGA” – لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً.
وقد لعب دوراً مؤثراً في تعبئة الجاليات العربية والكلدانية والمسلمة في ولاية ميشيغان خلال الانتخابات، وهي الولاية التي كان ترمب يعتبرها “حاسمة” في معاركه السياسية.
ويقول محللون إن اختيار سافايا يعكس توجهاً سياسياً لترمب يقوم على “الثقة الشخصية والولاء” أكثر من الخبرة المؤسسية، وهو نهج اتبعه الرئيس الأميركي في تعيينات أخرى داخل إدارته.
مهام معقدة وانتقادات مبكرة
بحسب تسريبات من واشنطن، سيتولى سافايا إدارة الملف العراقي بكل تفاصيله السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى تنسيق الجهود الأميركية لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق.
وقد وصفته بعض وسائل الإعلام الأميركية بأنه “رجل ترمب في بغداد”، فيما اعتبرت أوساط عراقية أن تعيينه يشير إلى عودة واشنطن لتكثيف حضورها السياسي المباشر في العراق بعد سنوات من الاعتماد على القنوات الدبلوماسية التقليدية.
من جهتها، شككت صحيفة الإندبندنت البريطانية في قدرته على أداء دور بهذا الحجم، مشيرة إلى أن شركته “ليف أند باد” تعرضت لإغلاق بعض فروعها بسبب مخالفات دعائية، كما جرى حذف اسمه لاحقاً من موقعها الرسمي.
دعم مفاجئ من تسوركوف
المفاجأة الأبرز جاءت من الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت قد اختُطفت في العراق لأكثر من عامين، حيث كتبت على منصة “إكس” (تويتر سابقاً):
“أهنئ مارك سافايا على هذا التعيين المهم. لقد لعب دوراً محورياً في تحريري بعد 903 أيام من الأسر لدى كتائب حزب الله”.
وأضافت:
“هذا خبر سيئ لكل من يخدم مصالح إيران في العراق، فمارك يعارض الميليشيات بشدة ولن يكون أداة بيدها”.
قراءة في أبعاد التعيين
يرى خبراء أن تعيين شخصية كلدانية أميركية مبعوثة إلى العراق يحمل بعداً رمزياً، في محاولة من إدارة ترمب لاستمالة الأقليات العراقية، خصوصاً المسيحيين والكلدان في الداخل والخارج.
كما يُتوقع أن يستخدم سافايا علاقاته داخل الجاليات العراقية في المهجر لبناء جسور تواصل “ناعمة” مع بغداد، بالتوازي مع تشدد واشنطن تجاه الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن افتقاره للخبرة الدبلوماسية قد يُعقّد مهمته في التعامل مع المشهد السياسي العراقي المتشابك، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة العراقية والفصائل المقربة من طهران.
وما بين الجدل والرهانات، يقف مارك سافايا أمام مهمة محفوفة بالتحديات:
أن يثبت أنه ليس مجرد رجل أعمال قريب من ترمب، بل قادر على إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط.
وفي بلد مثل العراق، حيث تتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية، سيكون أداء سافايا اختباراً مبكراً لمدى واقعية الرؤية الجديدة للإدارة الأميركية في المنطقة.







