بغداد – وكالات | وكالة حرية – 10 شباط 2026
أظهر تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2025 تحسّناً محدوداً في موقع العراق على مؤشر مدركات الفساد، حيث صعد إلى المرتبة 136 عالمياً من أصل 182 دولة، محققاً 28 نقطة، بزيادة نقطتين مقارنة بعام 2024، في مؤشر يعكس تقدماً نسبياً لكنه لا يخرج البلاد من دائرة الدول الأعلى فساداً.
وبحسب التقرير، جاء العراق في المرتبة الثامنة عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، بعد كل من الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان، ما يسلّط الضوء على استمرار التحديات المؤسسية والهيكلية في ملف النزاهة والحوكمة.
سياق عالمي مضطرب
وحذرت المنظمة من أن النظام العالمي يتعرض لضغوط متزايدة بفعل التنافس بين القوى الكبرى، والاستهتار بالمعايير الدولية، إضافة إلى تأثيرات النزاعات المسلحة وأزمة المناخ، وما تخلّفه من آثار مدمّرة تعمّق الاستقطاب داخل المجتمعات.
وأكد التقرير أن مواجهة هذه التحديات تتطلب قيادات ذات مبادئ ومؤسسات قوية ومستقلة تعمل بنزاهة لحماية المصلحة العامة، إلا أن الواقع في العديد من الدول يشهد فشلاً في الحوكمة الرشيدة والقيادة، مع تراجع واضح في آليات الرقابة والمساءلة.
وأشار إلى أن عدداً من القادة يلجأون إلى تبريرات أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية لتركيز السلطة وتهميش أنظمة الضبط والتوازن، والتراجع عن الالتزامات الدولية، بما في ذلك إجراءات مكافحة الفساد، والتعامل مع الشفافية والرقابة المستقلة باعتبارها خيارات لا التزامات.
قراءة في وضع العراق
ويرى مختصون أن التقدّم الطفيف الذي حققه العراق يعكس تحسناً محدوداً في بعض الإجراءات الرقابية والتشريعية، لكنه يظل غير كافٍ لإحداث تحول نوعي، في ظل استمرار ضعف تطبيق القوانين، وتداخل السياسة بالإدارة، وغياب المساءلة الفاعلة.
ويؤكد التقرير أن مؤشر مدركات الفساد يقيس تصورات الفساد في القطاع العام، ويصنّف الدول على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نظيف للغاية)، بالاعتماد على بيانات 13 مؤسسة دولية، من بينها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
مقارنة دولية وعربية
وعالمياً، تصدرت الدنمارك القائمة كأقل الدول فساداً بـ89 نقطة، تلتها فنلندا (88)، ثم سنغافورة (84)، ونيوزلندا (81)، والنرويج (81)، والسويد (80).
وعربياً، جاءت الإمارات في الصدارة عربياً والمرتبة 69 عالمياً، تلتها قطر (58 نقطة)، ثم السعودية (57)، وعُمان (52)، والبحرين (50).
في المقابل، تذيلت القائمة عالمياً كل من جنوب السودان والصومال وفنزويلا واليمن وليبيا، باعتبارها الدول الأكثر فساداً.
خلاصة
ويخلص التقرير إلى أن التحسّن الرقمي لا يعني بالضرورة تحولاً مؤسسياً حقيقياً، ما لم يُقترن بإصلاحات عميقة في القضاء، والرقابة المالية، واستقلال الهيئات الرقابية، فضلاً عن إرادة سياسية قادرة على تحويل مكافحة الفساد من شعار إلى ممارسة فعلية.







