وكالة حرية | الاربعاء 2 تموز 2025
أحمد إسكندر
لا زال الجدل محتدماً حول ما إذا كانت الضربات الأمريكية قضت على البرنامج النووي الإيراني أم أنها أجّلت تقدمه نحو القدرة على صنع سلاح نووي لبضعة أشهر فقط إذا اتخذت إيران قراراً ببناء سلاح نووي، فإنها تراهن على قدرتها على إنجاز المهمة وإرساء الردع قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال العمل العسكري أو الضغط الاقتصادي أو الدبلوماسية لوقفها.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” يزيد إطالة الجدول الزمني من خطر اكتشافها أو تعرضها لضربة أخرى، مما يثني إيران عن القيام بمثل هذه المخاطرة في المقام الأول. وبناءً على ذلك، فإن تأخير بضعة أشهر قد يُترجم إلى فترة أطول بكثير مما يبدو إذا منع طهران من المضي قدماً في برنامجها النووي.
3 أشهر!
قال المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمسؤول الكبير السابق في مجلس الأمن القومي مايكل سينغ: “إذا بدأوا جهودهم النووية، واستغرق الأمر منهم 3 أشهر أخرى، فهذا وقت طويل للرد. يمنحك الوقت لاكتشاف الأمر، ويمنحك الوقت للرد”.
وبحسب الصحيفة، صُمم الاتفاق النووي الدولي لعام 2015، الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما، والذي منح إيران تخفيفاً للعقوبات مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، لإبقاء إيران على بُعد عام واحد من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي.
قبل الحرب، كان الافتراض السائد هو أن إيران ستستغرق بضعة أشهر لصنع سلاح بدائي بقوة القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما، وقابل للتوصيل بالشاحنات أو السفن، ومن سنة إلى 3 سنوات لصنع رأس حربي يمكن تثبيته على صاروخ ويخشى بعض المحللين من أن تكون هجمات إسرائيل والولايات المتحدة قد أقنعت المتشددين في طهران بأن السبيل الوحيد للحفاظ على النظام هو السعي لتطوير أسلحة نووية.
هاجس امتلاك النووي
وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية وعضو فريق التفاوض الأمريكي في عهد إدارة أوباما الذي عمل على الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران آلان آير: “إذا قررت إيران التسلح، فسيستغرق الأمر وقتًا أطول مما كان سيستغرقه، لكن، ومن المفارقات، ربما عززنا عزمهم على السعي للحصول على سلاح نووي الآن”.
وأضاف “سيبحثون عن كيفية إعادة بناء نوع من الاستراتيجية الدفاعية، أو على الأقل وضع استراتيجية جديدة، لأن الاستراتيجية التي كانت لديهم لم تعد فعّالة”.
وبحسب خبراء ومسؤولون ربما تكون إيران خبأت ما يكفي من أجهزة الطرد المركزي والمواد اللازمة للتسابق نحو صنع قنبلة والمؤكد أن إيران تمتلك الإمكانيات الصناعية والتكنولوجية اللازمة لاستئناف تخصيب اليورانيوم في غضون بضعة أشهر قادمة.
بالذهاب للخيارات ربما تسعى إيران الآن لمحاولة إعادة بناء برنامج نووي سري وإنتاج قنبلة بأسرع ما يمكن أما الخيار الثاني هو الموافقة على مسار دبلوماسي يحد من قدرتها على صنع سلاح نووي من خلال وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما تريده إدارة ترامب التي لوحت بقصف طهران مجدداً.
يمكن لإيران أيضاً محاولة حلّ الخلاف: الانخراط في الدبلوماسية النووية مع مواصلة تطوير برنامجها النووي بهدوء. هذا يعني العمل سراً في مواقع مخفية عن المفتشين الدوليين، مما يزيد من تعقيد المهمة.
برنامج سري
وبحسب تصريحات ترامب عن أن الغارات الجوية الأمريكية التي استخدمت فيها 14 قنبلة زنة 30 ألف رطل ووابل من صواريخ كروز دمرت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان. إذا كان الأمر كذلك، ستحتاج إيران إلى مواقع تخصيب جديدة مخفية، بالإضافة إلى منشآت لتحويل اليورانيوم المخصب إلى معدن يُستخدم في صنع قنبلة نووية، وإدارة برنامج سري يسمح بوصول العلماء النوويين إلى الموقع دون أن يتم رصدهم.
وقالت نائب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض آنا كيلي، رداً على سؤال حول احتمالات إيران لإعادة بناء برنامجها النووي: “لن تحصل إيران أبداً على قنبلة نووية، لأن عملية مطرقة منتصف الليل قضت على قدراتها النووية”.
لكن الوقائع تشير إلى أن إيران اختبرت العديد من المكونات اللازمة لصنع قنبلة نووية، وحافظت على هذه المعرفة حية لجيل جديد من العلماء من خلال تجارب ودراسات صُممت ظاهرياً لأغراض سلمية فيما يبقى مصير مخزون المواد الانشطارية وعدد أجهزة الطرد المركزي التي لا تزال إيران تمتلكها غير واضح. ربما نُقل بعضها من المواقع النووية الإيرانية قبل الهجوم الأمريكي.
وقال محلل من من معهد واشنطن: “إن عملية صنع رأس حربي ليست مجرد عملية فيزيائية، بل تتعلق أيضاً بالهندسة. هناك جانب فني أكثر منها علمي في هذا الجانب”. فيما خلص تقييم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في مارس (آذار) إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لم يُجدد تفويض برنامج تطوير سلاح نووي كان قد علقه عام 2003.







