وكالة حرية | الخميس 6 تشرين الثاني 2025
أصدر “معهد نيولاينز” الأميركي تقريراً مفصلاً حول الانتخابات العراقية المقبلة المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تناول فيه المشهد السياسي واحتمالات تشكيل الحكومة الجديدة، مع تحليل معمّق لتأثير القوى الإقليمية والدولية على العملية السياسية في العراق.
وقال التقرير، إن الانتخابات العراقية ليست حدثاً معزولاً، بل تمثل “حلقة وصل بين الصراع الداخلي والتنافس الإقليمي”، في ظل تحولات جيوسياسية كبرى يشهدها الشرق الأوسط منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف التقرير أن مجرد إجراء الانتخابات يُعد “إنجازاً مهماً”، يعكس التزام العراق بالمسار الديمقراطي رغم ما يواجهه من أزمات سياسية واقتصادية متواصلة منذ عام 2003.
مشهد داخلي معقد
وأوضح المعهد أن المشهد السياسي العراقي يشهد انقسامات عميقة داخل المكونات الثلاثة الكبرى: الشيعية والسنية والكوردية.
وأشار إلى أن الساحة الشيعية منقسمة بين الفصائل الموالية لإيران، والتيارات البراغماتية، والتيار الصدري والتيار التشريني، فضلاً عن كتلة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
أما على الصعيدين السني والكوردي، فيرى التقرير أن الانقسامات الداخلية تعيق عملية تشكيل الحكومة، إذ تعتمد بعض الكتل السنية على دعم فصائل شيعية أو أطراف إقليمية، بينما يشهد المشهد الكوردي حالة من التذبذب بين الوحدة والانقسام، خصوصاً داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني مقابل الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ما قد ينعكس على صياغة التحالفات الحكومية المقبلة.
التأثير الخارجي في العملية السياسية
وبيّن التقرير أن الانتخابات العراقية منذ عام 2003 كانت دائماً ساحة تنافس إقليمي ودولي، حيث تتصدر الولايات المتحدة وإيران المشهد، مع تأثير أقل لدول مثل تركيا ودول الخليج.
وأشار إلى أن التدخل الخارجي في الشأن العراقي “يُعقّد عملية اتخاذ القرار الداخلي”، موضحاً أن الولايات المتحدة لعبت دور الوسيط في تشكيل الحكومات السابقة، فيما تحاول استعادة نفوذها في ظل تراجع موقع إيران نتيجة ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة.
ويرى التقرير أن التفاهم الأميركي – الإيراني، إن تحقق، قد يسهم في تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، بينما استمرار التوتر بين الطرفين “قد يؤدي إلى شلل سياسي طويل الأمد“، خاصة مع تزايد احتمالات التصعيد بين إيران وإسرائيل.
3 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
وحدّد تقرير “نيولاينز” ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة:
- حكومة توافقية موسعة
تضم القوى الشيعية بفصائلها الموالية لإيران إلى جانب الأحزاب الكوردية والسنية الكبرى، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال التوصل إلى اتفاق نووي أميركي – إيراني. - حكومة مؤيدة للغرب
تقودها القوى الشيعية المعتدلة والبراغماتية، مثل كتلة السوداني وتيار الحكمة ودولة القانون، مع مشاركة القوى الكوردية والسنية، واستبعاد الفصائل الموالية لإيران تحت ضغط أميركي مباشر.
إلا أن التقرير حذر من أن الفصائل المستبعدة قد تسعى لتخريب الحكومة أو زعزعة استقرارها المبكر، كما حدث في عهد رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي. - استمرار حكومة تصريف الأعمال
برئاسة محمد شياع السوداني حتى ما بعد عام 2026، في حال تعثّر تشكيل حكومة جديدة بسبب الصراعات الشيعية – الشيعية أو تردد الأطراف السنية والكوردية، وهو سيناريو يرى المعهد أنه قد يؤدي إلى تصاعد الاضطرابات وتآكل مكانة العراق الإقليمية.
شخصيات محتملة لرئاسة الحكومة
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الأسماء مرشحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، من بينهم محمد شياع السوداني، وقاسم الأعرجي، وأسعد العيداني، وعدنان الزرفي، دون تحديد المرشح الأوفر حظاً، بسبب ديناميكية المشهد السياسي وتقلب التحالفات بعد الانتخابات.
خلاصة التقرير
وختم معهد “نيولاينز” تقريره بالتأكيد على أن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة سيكون رهناً بالتوازنات الداخلية بين الفصائل والكتل السياسية، وبدرجة كبيرة بتأثير القوى الإقليمية والدولية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران وتركيا ودول الخليج.
وأشار إلى أن احتمال زيادة النفوذ الأميركي في العراق، في حال ضعف إيران أو التوصل إلى تفاهم نووي جديد، قد يرسم ملامح المشهد السياسي العراقي في المرحلة المقبلة.







