بقلم أحمد الحمداني
بغداد – وكالة حرية | 7شباط 2026
الحكومة في أي نظام ديمقراطي ليست جائزة ترضية ولا صفقة تسويات بل هي استحقاق سياسي لمن يفوز بثقة الناس هذا هو جوهر العملية الانتخابية وأي التفاف عليه يفرغ الديمقراطية من معناها ويحيلها إلى جدل دائم لا ينتهي في العراق ما زلنا ندور في الحلقة ذاتها بعد كل انتخابات من هي الكتلة الأكبر وكيف تفسر الأرقام ومن يملك حق تشكيل الحكومة وكأن المشكلة لغوية أو إجرائية وليست سياسية بامتياز.
الأصل واضح وبسيط الحكومة يجب أن تكون للأغلبية الفائزة بالانتخابات أغلبية تقاس بعدد الأصوات لا بعدد التحالفات اللاحقة ولا بتأويلات اللحظة حين يفوز مشروع سياسي ويمنحه الناس أصواتهم فمن حقه أن يحكم ومن واجبه أن يتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب لا توافقية ولا غيرها من المسميات التي جربت وأثبتت فشلها التوافق حين يتحول إلى قاعدة دائمة لا ينتج استقرارا بل ينتج شللا مزمنا وتضييع المسؤولية وفي كل دول العالم تقريبا الفائز هو من يختار كابينته الحكومية هذه ليست بدعة ولا خروجا على الأعراف بل قاعدة عمل مستقرة في الأنظمة الديمقراطية الفائز يختار فريقه يضع برنامجه موضع التنفيذ ثم يحاسب على النتائج لا أحد يفرض عليه وزراء من خصومه ولا تفرض عليه شراكات قسرية تفقد الحكومة انسجامها وقدرتها على القرار و الولايات المتحدة نموذج واضح الحزب الذي يفوز بالانتخابات الرئاسية يختار الرئيس والرئيس بدوره يختار كامل كابينته الحكومية من وزراء ومستشارين وفق رؤيته وبرنامجه الانتخابي الكونغرس يراقب ويحاسب والمعارضة تعارض لكن لا أحد يشكك بحق الفائز في الحكم ولا يطالبه بتقاسم السلطة مع من خسروا الانتخابات هكذا تدار الدولة قرار واضح مسؤولية واضحة ومحاسبة واضحة ومن هنا تبرز أهمية أن يكون العراق دائرة انتخابية واحدة ليس ترفا سياسيا ولا فكرة نظرية بل مدخل عملي لتقليص عدد الأحزاب المتشابهة شكلا والخالية مضمونا الدائرة الواحدة تجبر الأحزاب على تقديم برامج وطنية لا شعارات محلية وتدفع الناخب للتصويت على أساس المشروع السياسي لا على أساس الجغرافيا أو الانتماء الضيق عندها فقط نعرف من ينجح مشروعه ومن يقنع الناس ومن يستحق الثقة ان الدائرة الواحدة أيضا تنهي لعبة التشتت المقصود حيث تتكاثر الأحزاب الصغيرة لتصبح بيضة قبان في كل تحالف وتتحول الانتخابات من منافسة برامج إلى سباق أرقام معطلة حين يكون التنافس وطنيا ستغربل الساحة السياسية تلقائيا ويبقى من لديه رؤية وقدرة على الإقناع لا من يجيد التموضع بين الكتل
آن الأوان أن نضع النقاط على الحروف لا ديمقراطية بلا أغلبية تحكم وأقلية تعارض ولا استقرار سياسيا بلا قواعد واضحة لا تفسر كل مرة حسب المزاج السياسي حكومة الأغلبية ودائرة انتخابية واحدة وحق الفائز في اختيار كابينته الحكومية لا توافقية ولا غيرها هي الطريق الأقصر للخروج من الجدل العقيم وبناء دولة تحكم وتحاسب بوضوح.







