حرية ـ (10/6/2025)
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدياً حاسماً غداً الأربعاء، حين يجتمع الكنيست للتصويت على حل حكومته، في ظل تنامي تهديد شركائه الكبار، وفي مقدمتهم الحريديم المتشددين.
ويضغط الحريديم في تصويت الأربعاء من أجل تنفيذ نتنياهو لوعده بإقرار قانون إعفائهم من الخدمة العسكرية، مستخدمين كل الأساليب الممكنة لابتزاز حكومته حتى نيل مطالبهم.
ومع ذلك، لا يعتقد الخبراء، أن الأربعاء سيفضي بنتنياهو إلى طريق النهاية خارج أروقة الحكومة، والذي يُواجه اتهامات بالفساد منذ سنوات، أو لحكومته اليمينية المتطرفة التي لا تزال في السلطة بعد إشرافها على الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي قادته حماس، وفق تقرير لوكالة “أسوشيتيد برس” نشر اليوم الثلاثاء.
ويتوقف قرار حل الحكومة الإسرائيلية الذي دعت إليه المعارضة، على تخلي شركاء نتنياهو المتشددون في الائتلاف عنه، بسبب فشله في إقرار قانون يُعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، وهي قضية أثارت انقساماً حاداً في صفوف الإسرائيليين، لا سيما خلال الحرب الدائرة في قطاع غزة.
مناورة وابتزاز
وبحسب التقارير، فقد تكون التهديدات الصادرة عن المتشددين مجرد مواقف للضغط والتهديد، ويتوقع الكثيرون أن يتوصل نتنياهو إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. لكن ورغم وجود تلك التطمينات إلا أن تصويت يوم الأربعاء يُمثل التحدي الأخطر لحكومة نتنياهو منذ بدء الحرب، وقد يكون لانهيار الائتلاف تداعيات كبيرة على إسرائيل والحرب الدائرة.
وبعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وشن إسرائيل حرباً على قطاع غزة، ازداد الضغط على الحريديم للدخول في الجيش والخدمة الإلزامية، وارتفعت الأصوات المطالبة للحكومة بإقرار قانون ينهي إعفائهم التاريخي.
وترافق ضغط المعارضة والشعب، بعد أكبر تعبئة عسكرية في تاريخ إسرائيل، ودعوة 360 ألف جندي احتياط للحرب المنهكة والأطول في تاريخ الدولة العبرية.
وخدم العديد من جنود الاحتياط جولات متعددة من الخدمة في غزة بلغ مجموعها مئات الأيام، وبات جزء كبير منهم ويرفض الاستدعاءات الجديدة. كما انخفض عدد الإسرائيليين الذين يواصلون أداء الخدمة الاحتياطية إلى مستوى منخفض للغاية لدرجة أن الجيش لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة تجنيد أشخاص جدد.
ويعود إعفاء اليهود المتشددين من التجنيد إلى تأسيس إسرائيل عام 1948، عندما أُعفي عدد قليل من العلماء الموهوبين من التجنيد رداً على تناقص المنح الدراسية اليهودية خلال الهولوكوست.
ولكن مع ضغط من الأحزاب الدينية القوية سياسياً، تضخمت الأعداد إلى عشرات الآلاف اليوم. وقالت المحكمة العليا الإسرائيلية، إن الإعفاءات غير قانونية، لكن التمديدات المتكررة وتكتيكات المماطلة الحكومية حالت دون إقرار قانون بديل.
وقال الحاخام إفرايم لوفت، من معقل اليهود المتشددين في بني باراك، “إنها تمزج بين أشخاص ذوي خلفيات وأفكار مختلفة تماماً، وبعض الأشخاص ذوي أفكار غير أخلاقية للغاية”.
وأضاف لوفت، إن “التزام اليهود بالتمسك بالوصايا اليهودية يحمي البلاد بقدر ما تحميها الخدمة العسكرية”.
لماذا يسعى الحريديم لإسقاط الحكومة؟
يُعد حزبا “شاس” و”ديغل هاتوراه” المنتميان إلى الحريديم، عنصرين أساسيين في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وسيحتاج كلاهما إلى التصويت لحل الحكومة لفرض انتخابات جديدة، بما في ذلك حزب شاس، الداعم الأكبر لنتنياهو.
ويوم الإثنين، صرّح متحدث باسم حزب شاس لبرنامج إذاعي أرثوذكسي متشدد بأن الحزب يعتزم حالياً التصويت لصالح الحل، ما لم يحدث تقدم في المفاوضات. أما الحزب الآخر، “ديغل هاتوراه”، فقد هدد بالانسحاب من الحكومة منذ الأسبوع الماضي.
وقال شوكي فريدمان، الخبير في شؤون الدين والدولة ونائب رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، وهو مركز أبحاث في القدس: “في الأساس، لا يكترثون حقاً بالحرب والوضع الاقتصادي للدولة، ولا بأي شيء آخر سوى مصلحتهم المجتمعية. وتنصبّ هذه المصلحة المجتمعية على الحصول على الإعفاء من الخدمة العسكرية”.
وفي حال تم تمرير تصويت حل الحكومة، سيظل أمامها سلسلة من الخطوات البيروقراطية، بما في ذلك تصويتات إضافية، والتي من المرجح أن تُطيلها الحكومة لأسابيع أو أشهر، وفقاً لغيل تالشير، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية.
وقالت: “سيكون الأمر أشبه ببندقية وُضعت في مكانها، لكن هذا لا يعني انتهاء الائتلاف”.
ومن المقرر حالياً إجراء الانتخابات في إسرائيل في خريف عام 2026.
ويعتقد كل من تالشير وفريدمان أنه من غير المرجح أن يتم تمرير تصويت حل الحزب يوم الأربعاء.
وقالت تالشير، إنه “في حال غياب حزب أرثوذكسي متشدد، فلن يتم التصويت”.







