إعداد: أحمد الحمداني
وكالة حرية الإخبارية – وحدة الشؤون الدولية
التاريخ: 15 يونيو 2025
منذ نشأتها، حملت إسرائيل مشروعًا يتجاوز مجرد “الحفاظ على الأمن القومي”، بل يمتد إلى مشروع استراتيجي متكامل يستهدف الهيمنة على المنطقة من خلال أدوات متعددة الفكر، المال، السياسة، الدين، التحالفات الدولية، بل وحتى الفوضى. ويأتي في قلب هذا المشروع الطموح شعار “من النيل إلى الفرات”، الذي لم يكن مجرد حلم توراتي بل رؤية تُنفّذ على مراحل.
- تصريحات صهيونية رسمية حول “إسرائيل الكبرى”
1919 – حاييم وايزمان: قدم خريطة لـ”الدولة اليهودية” إلى مؤتمر باريس، تشمل مناطق من مصر إلى العراق.
1947 – الحاخام فيشمان: صرّح بأن الأرض الموعودة تمتد من نهر مصر إلى الفرات.
2024 – بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية الإسرائيلي): قال علنًا إن هدفهم إقامة دولة يهودية تشمل: الأردن، مصر، السعودية، العراق، وسوريا ولبنان.
- محاولات إسرائيل لجمع يهود العالم
منذ إعلان قيامها، عملت إسرائيل على استقدام يهود الشتات من أوروبا، آسيا، أفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية، بهدف دعم المشروع الديموغرافي والاستيطاني.
الهجرة الكبرى من الاتحاد السوفيتي (1990-1995)
استقدام يهود الفلاشا من إثيوبيا
خطط استخباراتية لإقناع الجاليات اليهودية في دول مستقرة بـ”الخطر الداهم” لتسريع هجرتهم
- التعاون الخفي مع أنظمة عربية وغربية
1965: التنسيق الاستخباراتي الإسرائيلي مع أنظمة عربية ساعد في تمهيد حرب 1967 لصالح إسرائيل.
كامب ديفيد (1978): أول شرخ في الجبهة العربية لصالح إسرائيل.
2020–2024 (اتفاقات أبراهام): تطبيع رسمي وسري بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، بغطاء أمريكي وتسهيلات استخباراتية.
- بروتوكولات حكماء صهيون: خرافة أم تطبيق واقعي؟
رغم أن الوثيقة أُدينت رسميًا كـ”تزوير”، إلا أن محتواها – بحسب باحثين – يُطبق فعليًا:
السيطرة على الإعلام العالمي.
التأثير على البنوك الدولية.
تفكيك المجتمعات بالقيم الفردانية والانحلال.
افتعال الأزمات وإدارتها.
الطموح لنظام عالمي يترأسه “شعب مختار”.
- الفوضى الخلاقة.. أدوات التفتيت وإعادة التشكيل
برنارد لويس: العقل المدبر لتقسيم الشرق الأوسط
المؤرخ البريطاني اليهودي – الأمريكي برنارد لويس (1916–2018)، هو من أبرز منظّري الشرق الأوسط في الغرب، ويُعدّ مهندس “الفوضى الخلاقة”، وهي نظرية تبنّتها إدارة جورج بوش الابن لاحقًا.
🔹 ماذا أراد؟
تقسيم الشرق الأوسط على أسس طائفية وعرقية (شيعة، سنة، أكراد، مسيحيين، دروز، علويين… إلخ).
تدمير البنى المركزية للدول الكبرى مثل العراق، سوريا، مصر، ليبيا، والسعودية.
تمكين إسرائيل من قيادة منطقة مفككة لا تقوى على المواجهة.
🔹 التنفيذ:
غزو العراق (2003) بدعم من المحافظين الجدد في واشنطن.
إشعال “الربيع العربي” (2011) الذي تحوّل إلى فوضى عارمة في بعض الدول.
تغذية النزاعات الداخلية ودعم الانفصال الكردي أو الطائفي، كحالة العراق ولبنان.
- اللوبيات الصهيونية: اليد الخفية للسيطرة
AIPAC (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية): ضغط سياسي على الكونغرس.
JINSA (المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي): خطط عسكرية وسياسية تؤثر على قرارات الحرب والسلام.
ADL (رابطة مكافحة التشهير): تستخدم خطاب “معاداة السامية” لإسكات النقد.
هذه اللوبيات ليست مجرد منظمات، بل أدوات تُمكّن إسرائيل من فرض سياساتها، حتى على أقوى دولة في العالم.
- هل أصبح “الشرق الأوسط الجديد” واقعًا؟
“الشرق الأوسط الجديد” ليس مجرد عنوان دبلوماسي، بل مشروع نُسج منذ عقود ويُنفّذ بالتدريج. وها هي الحدود تُعاد رسمها بالنار والدم، والكيانات تتفتت، بينما إسرائيل تزداد استقرارًا وقوة.
خاتمة
بينما يُروّج أن إسرائيل دولة خائفة ومحاصرة، فإن الحقائق الميدانية تشير إلى مشروع توسعي طويل الأمد، يُدار بأدوات متعددة، أبرزها التحالفات الخفية، العبث بالجغرافيا السياسية، توظيف الدين والتاريخ، الهيمنة الإعلامية، واستغلال الفوضى.
وما بين البروتوكولات، وبرنارد لويس، واتفاقات التطبيع، تقف إسرائيل على رأس مشروع هندسة جديدة للمنطقة… مشروعٌ لن ينجح إلا إذا استمر صمت الشعوب.
لكن، مهما تعاظمت الخطط والخرائط، فإن إرادة الشعوب تبقى العامل الحاسم. فلا يمكن للهيمنة أن تستمر إلى الأبد في وجه الوعي المتنامي، والتكامل الإقليمي، وتطلعات الناس إلى العدالة والكرامة.
و رغم كل مظاهر التفتيت والتقسيم، يبقى الأمل قائمًا بأن السلام الشامل والعادل هو الخيار الوحيد الذي يضمن بقاء الجميع. فلا إسرائيل يمكنها البقاء في محيط عدائي إلى الأبد، ولا الشعوب يمكن أن تعيش في الفوضى إلى ما لا نهاية.
إن المنطقة لا تحتاج إلى مشروع تفوق قومي أو ديني جديد، بل إلى مشروع إنساني جامع، يقوم على العدالة، الشراكة، والاحترام المتبادل، حيث تُحترم سيادة الدول وتُصان كرامة الشعوب، وتُبنى الجسور بدلًا من الجدران.
قد تنقلب الشعوب على الجميع، ولكنها في النهاية تبحث عن الحياة، لا الموت؛ عن البناء، لا الخراب؛ عن المحبة، لا الكراهية.
ومن هنا، فإن الحل ليس في مزيد من التقسيم، بل في صياغة عقد حضاري جديد يُعيد للمنطقة توازنها، ويُعطي للإنسان قيمته، أيًا كان دينه أو أصله







