وكالة حرية | السبت 12 تموز 2025
في خطوة ستغير قواعد اللعبة في قطاعي السياحة والعقارات في الشرق الأوسط، أبرمت شركة «والت ديزني»، في مايو الماضي، اتفاقاً تاريخياً لبناء أول متنزه ترفيهي لها في المنطقة بجزيرة ياس في أبوظبي.
هذا المشروع، الذي سيمثل الوجهة العالمية السابعة للعملاق الترفيهي، ليس مجرد إضافة سياحية، بل هو محرك اقتصادي جبار من المتوقع أن يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإماراتي، ويرفع قيمة الأصول العقارية إلى مستويات غير مسبوقة، بحسب ما يراه خبراء تحدثوا إلى «إرم بزنس».
العقار والسياحة نحو القمة
يأتي إعلان في وقت يشهد فيه سوق أبوظبي العقاري زخماً استثنائياً. فقبل حتى أن تبدأ أعمال بناء «القلعة الكريستالية»، قفزت قيمة المعاملات العقارية في الربع الأول من عام 2025 بنسبة 34.5% لتصل إلى 25.3 مليار درهم، بمشاركة مستثمرين من 68 جنسية مختلفة.
ويؤكد المستشار والخبير العقاري، علي شاهين، أن مشروع ديزني يمثل «نقطة تحول محورية تعيد رسم خريطة الفرص العقارية في الإمارة».
وفي شهر أبريل الماضي سجلت المعاملات العقارية في أبوظبي قفزة بنسبة 15.7% مقارنة بالشهر الذي سبقه، بقيمة إجمالية بلغت 2.9 مليار درهم. الأهم من ذلك، أن مبيعات العقارات على الخريطة شكلت أكثر من 70% من هذه الصفقات، وهو مؤشر قوي لا يعكس مجرد الطلب الحالي، بل يترجم ثقة المستثمرين العميقة في مستقبل الإمارة. هذا الرقم يعني أن 7 من كل 10 مشترين يراهنون على مشاريع لم تكتمل بعد، إيماناً منهم بأن قيمتها سترتفع بشكل كبير، وهو بالضبط ما سيحققه «تأثير ديزني».
ويضيف شاهين، أن الأثر لن يكون مجرد تكهنات، بل هو واقع تدعمه الأرقام، مشيراً إلى أن «سعر البيع المتوسط قفز بنسبة 13.4% سنوياً ليصل إلى 16,200 درهم للمتر المربع في الربع الأول من 2025». ويتوقع أن تتسارع هذه الوتيرة، حيث من المرجح أن ترتفع أسعار والمناطق المجاورة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% خلال السنوات الخمس التي تلي الافتتاح. عملياً، قد يعني هذا أن فيلا في جزيرة ياس، يتراوح سعرها، اليوم، حول 3.5 مليون درهم، قد تصل قيمتها إلى 5.25 مليون درهم، مع تحقيقها لعائد استثماري قوي يبلغ، حالياً، نحو 7% في الشقق الفاخرة.
وتوقعت ندى جوهر، مديرة فرع أبوظبي في شركة «بيترهومز»، خلال تصريح سابق زيادة في الطلب على العقارات في جزيرة ياس والمناطق المجاورة.
قد يعني هذا أن فيلا في جزيرة جبيل، بيعت، مؤخراً، بـ10 ملايين درهم، قد تتضاعف قيمتها خلال سنوات قليلة، وأن الإيجارات السنوية التي تصل، اليوم، إلى 400 ألف درهم ستصبح القاعدة الجديدة وليست الاستثناء.
بوابة العالم إلى الشرق الأوسط
لم يكن اختيار جزيرة ياس عشوائياً. فمن هذا الموقع الإستراتيجي، يمكن الوصول إلى ثلث سكان العالم في غضون 4 ساعات طيران فقط، وهو ما يفتح الباب أمام سوق سياحي محتمل يضم أكثر من 500 مليون شخص في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وآسيا. هذا ليس مجرد رقم نظري، بل هو واقع بدأت ملامحه بالظهور. ففي العام 2023، استقبلت 34 مليون زائر، بزيادة هائلة بلغت 38% عن العام الذي سبقه.
هذا التدفق البشري يترجم نفسه مباشرة إلى سوق الإيجارات الذي شهد 18 ألف معاملة في أبريل وحدها، ثلثاها كانت عقوداً جديدة. هذا الرقم يعني أن هناك تدفقاً سكانياً حقيقياً ومستمراً إلى الإمارة، وليس مجرد تجديد لعقود قائمة، وهو ما سيعززه مشروع ديزني بشكل كبير.







