وكالة حرية | الاربعاء 25 حزيران 2025
عثر فريق متخصص في جمع حطام الطائرات المسيّرة الأوكرانية، الأسبوع الماضي، على طائرة مسيّرة غير مألوفة ضمن بقايا الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.
وأشارت وكالة “أسوشيتد برس”، إلى أن الطائرة، التي وصفت بأنها متطورة، أثارت اهتمام الخبراء بسبب احتوائها على تكنولوجيا جديدة، لم تُشاهد من قبل في الطائرات الروسية.
اختبار ميداني
ووفقاً للخبير الأوكراني في الإلكترونيات سيرهي بيسكريستنوف، المعروف باسم “فلاش”، فإن الطائرة كانت مزودة بكاميرا متقدمة، ومنصة حوسبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى جهاز إرسال لاسلكي يتيح التحكم بها عن بعد من داخل روسيا. كما تضمنت تقنيات إيرانية حديثة لمقاومة التشويش.
وقال بيسكريستنوف لوكالة “أسوشيتد برس”: إن “الطائرة جاءت بلون أبيض، على عكس الطائرات الروسية المسيّرة المعتادة ذات اللون الأسود، وكانت تفتقر إلى أي علامات تصنيع روسية، بينما احتوت على ملصقات تتبع نظام التصنيف الإيراني القياسي”.
ورغم أن هذه المؤشرات لا تُعد دليلاً قاطعاً، إلا أن خبراء أكدوا أن الرموز المكتوبة باللغة الإنجليزية تتوافق مع أساليب تصنيف الطائرات الإيرانية، مرجحين احتمال أن تكون إيران قد زودت روسيا بهذه الطائرة لاختبارها ميدانياً.
يُشار إلى أن روسيا اعتمدت منذ بداية الحرب على مسيّرات “شاهد” الإيرانية، حيث تُستخدم بعضها في الهجمات المباشرة، بينما تُرسل أخرى كطُعم لتشتيت الدفاعات الجوية.

تأثير القصف الإسرائيلي
وفي وقت تتزايد فيه فعالية الضربات الروسية بالطائرات المسيّرة، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع في إيران، قد تؤثر سلباً على قدرة طهران على تزويد موسكو بالمعدات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
ورغم رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على طبيعة الهجمات الأخيرة، إلا أن تقارير تشير إلى أن منشآت صناعية وعسكرية إيرانية، قد تكون مرتبطة بصناعة المسيّرات، تعرضت للقصف.
ويشير الخبراء إلى أن روسيا، رغم اعتمادها على التصميم الإيراني، تصنّع الآن غالبية مسيّراتها داخل البلاد، بعد أن حصلت على التكنولوجيا والخبرة الإيرانية. لكن في حال استهدفت الضربات الإسرائيلية مصانع المحركات أو أنظمة مقاومة التشويش التي تُشحن لروسيا، فقد تواجه موسكو صعوبات في سلسلة الإمداد.
يُذكر أن مصنع “ألابوغا” في منطقة تتارستان الروسية، هو المركز الرئيسي لإنتاج مسيّرات “شاهد” بنسختها الروسية، بعد توقيع صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار مع إيران عام 2022، وتمكن المصنع منذ ذلك الحين من إنتاج الآلاف منها، بفضل خطوط إنتاج محلية أقيمت بسرية مشددة.

هجوم مكثف
من جهة أخرى، كشفت وكالة “أسوشيتد برس” عن تحليل لبيانات استهدفت بها روسيا أوكرانيا باستخدام طائرات مسيرة، جُمعت على مدار نحو عام ونشرتها القوات الجوية الأوكرانية على الإنترنت.
وأظهر التحليل، أن وتيرة الهجمات الروسية ارتفعت بشكل ملحوظ بعد تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2025، وازدادت بشكل أكبر منذ مارس (أذار) الماضي، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن استخدام روسيا لمسيرات “شاهد” الإيرانية المزودة بتقنيات تشويش متقدمة.
وأوضح أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تصب سوى نحو 6% من المسيرات أهدافاً محددة، لكن النسبة ارتفعت إلى 16% بحلول يونيو (حزيران) 2025، وفي بعض المرات تمكنت نحو 50% من المسيرات من اختراق الدفاعات الجوية الأوكرانية.

ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، فإن تحسن فعالية هذه المسيرات يُعزى إلى زيادة عدد المسيرات التي تطلقها روسيا، بما في ذلك استخدام نماذج خداعية، بالإضافة إلى تغييرات في التكنولوجيا والتكتيكات العسكرية.
ورغم هذا التصعيد، يرى محللون أن استمرار نجاح الهجمات الروسية غير مضمون. فقد صرح الخبير ديفيد أولبرايت أن “الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران ستؤثر بالتأكيد على روسيا على المدى الطويل”، مشيراً إلى أن “موسكو لن تتمكن من الحصول على نفس مستوى الدعم من إيران كما في السابق”.







