حرية | الخميس 12 آذار 2026 – أعداد قسم الاخبار
رومانيا تفتح قواعدها الجوية لدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران

في خطوة تعكس تصاعد التنسيق العسكري داخل حلف شمال الأطلسي، أعلن رئيس رومانيا نيكوسور دان أن بلاده وافقت على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية لتزويد الطائرات المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران بالوقود، وذلك بعد موافقة البرلمان ومراجعة القرار من قبل المجلس الأعلى للدفاع الوطني.
وقال دان إن الإجراء يتضمن نشر معدات عسكرية أميركية وقوات إضافية بشكل مؤقت، موضحاً أن المهمة ستشمل إعادة تزويد الطائرات بالوقود ونشر أنظمة للاتصالات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، مؤكداً أن هذه المعدات “تعزز أمن رومانيا وهي دفاعية بطبيعتها ولا تحمل أسلحة”.
ووفق ما نقلته وكالة فرانس برس، ستتمكن القوات الأميركية من استخدام قاعدتين عسكريتين رئيسيتين في رومانيا هما قاعدة ميخائيل كوغالنيسيانو المطلة على البحر الأسود، وقاعدة كامبيا تورزي الجوية، لمدة 90 يوماً مبدئياً، مع نشر نحو 400 جندي أميركي إضافي في كل قاعدة خلال هذه الفترة.
قاعدة استراتيجية على البحر الأسود
تعد قاعدة ميخائيل كوغالنيسيانو واحدة من أهم المواقع العسكرية التابعة لحلف الناتو في شرق أوروبا، وتضم أكبر وجود عسكري أميركي داخل رومانيا. ويستخدم الجيش الأميركي هذه القاعدة منذ عام 1999، حيث لعبت دوراً مهماً في دعم العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان خلال العقدين الماضيين.
وتعمل الحكومة الرومانية حالياً على تنفيذ مشروع ضخم لتوسيع القاعدة بكلفة تتجاوز ملياري يورو، بهدف تحويلها إلى واحدة من أكبر القواعد العسكرية في أوروبا بحلول عام 2040، بما يعزز موقع رومانيا كخط دفاع متقدم للناتو على الجناح الشرقي للتحالف.

خلفية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل ورومانيا
رغم عدم وجود تحالف عسكري ثلاثي رسمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ورومانيا، فإن العلاقات الاستراتيجية بين هذه الدول تعود إلى عقود طويلة.
تربط الولايات المتحدة وإسرائيل شراكة عسكرية وثيقة تُعد من أقوى التحالفات الدفاعية في العالم، حيث تقدم واشنطن دعماً عسكرياً وتقنياً واسعاً لتل أبيب يشمل التعاون الاستخباري وتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي والمناورات العسكرية المشتركة.
أما رومانيا، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 2004، وتعد من الدول الأوروبية التي تربطها علاقات دفاعية قوية مع الولايات المتحدة. وقد استضافت على أراضيها قواعد ومنشآت عسكرية للناتو، إضافة إلى نظام الدفاع الصاروخي الأميركي في قاعدة ديفيسيلو المخصص لمواجهة التهديدات الصاروخية.
كما حافظت رومانيا تاريخياً على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل حتى خلال فترة الحرب الباردة، وهي اليوم من الدول الأوروبية التي تدعم التعاون الأمني مع واشنطن وتل أبيب في إطار السياسات الغربية في الشرق الأوسط.

لماذا تسمح الدول باستخدام أراضيها؟
يرى محللون عسكريون أن سماح رومانيا باستخدام قواعدها الجوية يأتي ضمن عدة اعتبارات استراتيجية، أبرزها:
تعزيز الالتزام بواجبات الناتو الدفاعية.
تقوية الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.
مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
ضمان حماية البنية الدفاعية في منطقة البحر الأسود.
كما يمثل انتشار القوات الأميركية في رومانيا رسالة ردع موجهة إلى الخصوم الاستراتيجيين للناتو، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
الدول التي سمحت باستخدام أراضيها في العمليات ضد إيران
تشير التقديرات العسكرية إلى أن عدداً من الدول الغربية والعربية سمح للولايات المتحدة أو لإسرائيل باستخدام قواعد أو مجالاتها الجوية بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات المرتبطة بالتصعيد مع إيران، ومن أبرزها:
دول أوروبية وغربية
المملكة المتحدة
ألمانيا
إيطاليا
إسبانيا
رومانيا
اليونان
قبرص
دول في الشرق الأوسط
قطر
البحرين
الإمارات
الأردن
السعودية (بدرجات مختلفة من الدعم اللوجستي)
تركيا في بعض العمليات الجوية المرتبطة بالناتو
ويُقدّر خبراء عسكريون أن ما بين 10 إلى 15 دولة قدمت أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري أو اللوجستي للعمليات الأميركية في المنطقة، سواء عبر القواعد الجوية أو المجال الجوي أو الدعم الاستخباري.
دلالات القرار
يمثل قرار رومانيا السماح باستخدام قواعدها الجوية مؤشراً على اتساع شبكة الدعم الدولي للعمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، كما يعكس الدور المتزايد لدول شرق أوروبا في البنية الدفاعية لحلف الناتو.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه بوخارست أن الخطوة دفاعية ومؤقتة، يرى مراقبون أن انتشار القوات الأميركية في القواعد الرومانية قد يشكل جزءاً من منظومة عمليات أوسع تهدف إلى دعم أي تحرك عسكري محتمل في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.








