وكالة حرية | الخميس 26 حزيران 2025
وكالة حرية – تقرير خاص
في زيارة ذات بعد استراتيجي، وقّع رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، مذكرة تفاهم مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، تهدف إلى توسيع آفاق التعاون القانوني والقضائي بين بغداد ولندن، وتحديدًا في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
الزيارة، التي استمرت ثلاثة أيام واختتمت مساء الأربعاء، حملت بين طياتها رسائل سياسية وقانونية عميقة، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها العراق داخليًا وخارجيًا، سواء في استعادة الأموال المنهوبة، أو ملاحقة المطلوبين، أو تعزيز ثقة المجتمع الدولي بمؤسساته القضائية.
شراكة قضائية… لا أمن بلا عدالة
تكتسب مذكرة التفاهم أهميتها من أربعة أوجه جوهرية:
أولًا: تبادل المعلومات القضائية وتسليم المطلوبين
تفتح الاتفاقية الباب أمام تعاون مباشر بين الجهات القضائية العراقية ونظيرتها البريطانية في ملفات تسليم المطلوبين بقضايا فساد أو إرهاب، وهو ما يُعد نقلة نوعية في مسار العدالة العابرة للحدود.
ثانيًا: التدريب وبناء القدرات
تشمل الاتفاقية برامج تدريب وتأهيل للقضاة العراقيين في مجالات مكافحة الإرهاب، غسيل الأموال، وحقوق الإنسان، بما يعزز من احترافية الجهاز القضائي وفق المعايير الدولية.
ثالثًا: دعم ملاحقة الأموال المجمدة والمنهوبة
تُعد لندن واحدة من أبرز الوجهات التي استقرت فيها أموال عراقية نتيجة صفقات مشبوهة أو تهريب مالي. وتأتي هذه الاتفاقية كمقدّمة قانونية لاستعادتها عبر قنوات رسمية وقضائية.
رابعًا: تحصين القضاء العراقي دوليًا
التعاون مع المملكة المتحدة، ذات الثقل القانوني والتاريخ القضائي العريق، يعزز من شرعية القضاء العراقي ويمنحه مساحة أوسع في التفاعل مع المنظومات القانونية الدولية.
مراسم رسمية ورسائل ثقة
جرى التوقيع في مقر وزارة الخارجية البريطانية، بحضور كل من وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط هيمش فالكونر، ومدير دائرة الشرق الأوسط ستيفن هيكي، وسفير العراق لدى بريطانيا السيد جعفر الصدر.
وقد أُشيد خلال المناسبة بالدور القيادي للقاضي فائق زيدان، الذي يُعد حجر الزاوية في ترسيخ استقلالية القضاء العراقي، وأحد أبرز صنّاع المسار الإصلاحي القضائي في البلاد.
التوقيت… أكثر من مناسب
تأتي هذه الزيارة بعد سلسلة خطوات عراقية لتعزيز السيادة القضائية ومكافحة الفساد، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي والدولي لاستعادة أموال العراق المهربة ومحاسبة الشخصيات المتورطة بملفات فساد كبيرة.
ويرى مراقبون أن العراق، بهذه الاتفاقية، يبعث برسالة واضحة: أن معركة العدالة أصبحت أولوية لا تقل أهمية عن ملفات الأمن والسياسة، وأن العلاقات الدولية يجب أن تُبنى على القانون والنزاهة والشفافية.
العدالة تتحرك خارج الحدود
لم تكن زيارة فائق زيدان إلى لندن مجرّد نشاط دبلوماسي، بل تعبير فعلي عن تحوّل العراق نحو العدالة العابرة للحدود، في سبيل استرداد الأموال، وملاحقة الفاسدين، وبناء نظام قضائي يُحترم داخليًا وخارجيًا.
ومع توقيع هذه الاتفاقية، تُعاد صياغة معادلة جديدة تقول: لا أمن بلا عدالة، ولا عدالة دون شركاء يؤمنون بالقانون.











