وكالة حرية | الخميس 26 حزيران 2025
تقرير خاص – وكالة حرية
حين يُذكر اسم الفريق أول عبد الأمير الشمري، يُستدعى تلقائيًا مشهد رجل دولة يمسك بخيوط الأمن بحنكة، ويعيد رسم ملامح وزارة الداخلية بخطى واثقة، بعيدًا عن الضجيج، وقريبًا من الميدان.
فمنذ توليه حقيبة الداخلية العراقية، لم يكتفِ الشمري بالشعارات أو المعالجات المؤقتة، بل شرع في مشروع إصلاحي متكامل، جعل من التجهيز الحديث، والتحول التكنولوجي، وتحصين الأمن المجتمعي محاور عمله الكبرى، واضعًا الوزارة على سكة الدولة الرشيدة.
تجهيزات لا ترف فيها: الأمن أولًا
لم يكن الدعم اللوجستي في زمن الشمري “مناورة علاقات عامة”، بل إعادة بناء حقيقية لصلب المؤسسة الأمنية.
فقد شهدت الوزارة خلال العامين الأخيرين قفزة نوعية في التجهيزات الأساسية:
• تزويد الشرطة الاتحادية والمحلية بأسطول حديث من المركبات المدرعة والذكية.
• اعتماد أنظمة اتصالات مشفرة ومتكاملة تربط مفاصل الوزارة على مدار الساعة.
• تجهيز مراكز الشرطة بـأجهزة كشف المتفجرات المحمولة، وكاميرات مراقبة عالية الدقة، وزي نظامي موحّد يُعزّز هيبة رجل الأمن.
وفي تصريح سابق له، قال الشمري:
“رجل الأمن لا يُطلب منه أداء الواجب إذا لم نُعطه الأدوات التي تحميه وتحفّزه… نُجهزهم لنُحصّن العراق.”
الأمن السيبراني… الجبهة الجديدة
أدرك الشمري مبكرًا أن المعركة لم تعد تُخاض فقط في الأزقة، بل في الفضاء الرقمي. ولهذا، أسس دائرة متخصصة في الأمن السيبراني، تعمل على:
• رصد التهديدات الرقمية من جهات أجنبية ومحلية.
• حماية قواعد بيانات المواطنين من الاختراق والتلاعب.
• ملاحقة الابتزاز الإلكتروني، الاحتيال الرقمي، والجرائم المالية الافتراضية.
وقد أنشأ الشمري غرف عمليات إلكترونية متقدمة ترتبط مباشرة بمكتبه، مما حوّل وزارة الداخلية إلى لاعب رقمي فاعل في بنية الدولة الأمنية الحديثة.
ضربات موجعة لشبكات المخدرات والجريمة المنظمة
لكن الملف الأكثر حساسية في أجندة الشمري هو ملف المخدرات.
بخطط استخبارية دقيقة ودعم ميداني مباشر، تمكنت القوات المختصة من:
• تفكيك عشرات الشبكات الإقليمية والمحلية لتهريب المخدرات.
• ضبط آلاف الكيلوغرامات من المواد المخدرة في المنافذ الحدودية.
• تنفيذ حملات توعوية في المدارس والجامعات بالتعاون مع المجتمع المدني.
وقد وصف الشمري المخدرات بأنها:
“السلاح الأكثر خبثًا لتدمير المجتمع من الداخل، وواجبنا أن نخوض الحرب ضدها بلا هوادة.”
مكافحة الإرهاب والاستخبارات… جبهة لا تهدأ
ورغم هذه النجاحات، لم يتوقف طموح الشمري. ففي ميدان الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، أثبت أنه رجل الأجهزة السرية والعلنية معًا.
فقد دعّم مديريات الاستخبارات بالتقنيات الدقيقة والموارد البشرية المؤهلة، وأشرف بنفسه على ملفات الخلايا النائمة، والتحقيقات الخاصة، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في الإقليم والمركز.
كما حققت وزارة الداخلية في عهده اختراقات استخبارية مهمة في المناطق الحدودية، وضبطت عشرات المعابر غير الشرعية، ونجحت في إغلاق ثغرات أمنية طالما كانت مصدرًا لتهريب السلاح والبشر والمخدرات.
ويُسجّل له أنه وضع ملف أمن الحدود في أولويات الوزارة، مؤكدًا أن “السيادة تبدأ من حيث نقف بثبات على حدودنا.”
قيادة ميدانية لا مكتبية
أحد أبرز أسرار نجاح عبد الأمير الشمري هو أسلوبه القيادي القائم على الحضور الميداني.
فهو لا يُعرف فقط بصفته وزيرًا، بل ضابط ميدان يزور المفارز والمراكز، يتفقد الموقوفين، ويُصغي لرجال الأمن مباشرة.
وقد أكسبه هذا النهج احترام المؤسسة الأمنية، وثقة عناصرها الميدانيين، الذين رأوا فيه قائدًا لا يُصدر الأوامر من بعيد، بل يعيش واقعهم، ويحمل همّهم، ويُصلح بفعالية لا بعقوبة.
بين الدولة والعصابة… خيار الشمري واضح
اليوم، تمضي وزارة الداخلية نحو دولة المؤسسات، متحررة من تركة المحاصصة والولاءات الضيقة، بفضل رؤية صارمة وشجاعة يُجسّدها عبد الأمير الشمري.
ففي زمن التحديات المتعددة، اختار الشمري أن يكون رجل دولة، لا رجل مرحلة.
مشروعه الأمني ليس شعارات استهلاكية، بل بناء متدرّج، واقعي، مسنود بالإرادة والعلم والتكنولوجيا.
وزارة تلبس ثوب العصر
بأداء منضبط وقرارات شجاعة، تحوّلت وزارة الداخلية في عهد الشمري إلى أحد أعمدة الدولة الأمنية الحديثة.
باتت نموذجًا يُحتذى في الانضباط، والتخطيط، والاستجابة، وأصبح اسم عبد الأمير الشمري مرادفًا للإصلاح، والهيبة، والثقة.
فهو لا يطارد المجرمين فقط… بل يطارد التخلف الإداري، والفساد الصامت، والسياسات العشوائية.
ومن يتابع خطوات الوزارة، يعرف أن العراق، في هذا الميدان على الأقل، يمتلك وزيرًا لا يصنع الأمن فقط… بل يصنع المستقبل.
نُشر حصريًا في: وكالة حرية – تقارير وتحليلات
2025-06-6







