وكالة حرية | الثلاثاء 9 ايلول 2025
بعد عامين من التراجع، عاد الاستثمار في قطاع الفنتك بالأسواق الناشئة إلى مسار النمو في النصف الأول من 2025.. وكشف التقرير الأخير للنصف الأول من عام 2025 لـ«ماغنيت» منصة بيانات رأس المال الاستثماري العاملة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وباكستان وتركيا مواصلة شركات التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رسم مشهد الاستثمار الإقليمي حيث سجلت الأسواق الناشئة مستوى قياسياً في نشاط الصفقات، متحدية ضغوط السيولة العالمية والمخاوف من الرسوم الجمركية.
وقالت فرح النحلاوي، مديرة قسم الأبحاث في «ماغنيت»: اللافت ليس فقط حجم التعافي، بل عمقه. فمن جولات ما قبل التأسيس وصولاً إلى الجولات الكبرى من السلاسل A وB، يوجّه المستثمرون رسالة واضحة عن قناعتهم الطويلة الأمد بالقطاع.
أبرز النتائج
كشفت البيانات أن إجمالي التمويل الجريء بلغ 1.69 مليار دولار عبر 182 صفقة، مقارنة بـ1.63 مليار دولار عبر 168 صفقة في الفترة نفسها من 2024.. لكن المفاجأة تكمن في مصدر هذا الزخم حيث تراجعت الجولات الضخمة (100 مليون دولار فأكثر) بنسبة 37%، لتصل إلى 457 مليون دولار فقط.
في المقابل، قفزت الجولات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 36% لتتجاوز 1.2 مليار دولار، ما يعكس تحوّل المستثمرين إلى دعم شركات ناشئة أصغر وأكثر تنوعاً.
ويعكس هذا التغير في تركيبة التمويل تحوّل بيئة الاستثمار؛ فبدلاً من الاعتماد على جولات مليارية استثنائية، بدأت أسواق مثل الإمارات والسعودية في بناء قاعدة أوسع من الشركات الناشئة الممولة في المراحل المبكرة.
وعلى مستوى الأسواق الناشئة (EVMs)، ارتفع تمويل الفنتك بنسبة طفيفة بلغت 4% سنوياً متأثراً بتراجع الجولات الضخمة بنسبة 37%. في المقابل، تضاعف تمويل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثلاث مرات، لتتجاوز بقية الأسواق الناشئة.
وسجلت جنوب شرق آسيا تراجعاً حاداً -بانخفاض 38% في عدد الصفقات و34% في التمويل- فيما عكست إفريقيا مساراً مشابهاً للمنطقة مع ارتفاع عدد صفقات الفنتك بنسبة 74% وزيادة التمويل بنسبة 66%، وفق التقرير.
تصدرت سنغافورة القائمة بحجم تمويلات قاربت 700 مليون دولار، أما السعودية والإمارات فاستحوذتا على 86% من التمويل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعلى 73% من إجمالي الصفقات وبرزت الإمارات كالمركز الأبرز للقطاع في المنطقة، مع 39 صفقة (+63% سنوياً)، لتتجاوز سنغافورة لأول مرة على مستوى عدد صفقات الفنتك في الأسواق الناشئة، كما قفز حجم التمويل في الدولة بنسبة 227% على أساس سنوي ليبلغ 240 مليون دولار.
وحلت السعودية بالمرتبة الثانية بعد سنغافورة في حجم التمويل وجمعت 274 مليون دولار، بزيادة ضخمة بلغت 276% مدعومة بجولة تمويلية ضخمة بلغت 160 مليون دولار لمنصة “تابي”، وحلت السعودية في المرتبة الثالثة بعد سنغافورة ودبي في عدد الصفقات بـ29 صفقة (+142% سنوياً).
وأظهرت مصر مؤشرات عودة النشاط، حيث جمعت 76 مليون دولار عبر 12 صفقة، لتسجل ثالث عام على التوالي من النمو في النصف الأول بعيداً عن الجولات الضخمة.

حلول الدفع في الصدارة.. ونمو سوق الائتمان
ظلت حلول الدفع القطاع الفرعي الأعلى تمويلاً عند 232 مليون دولار (+178% على أساس سنوي)، مدفوعة بشكل أساسي بالسعودية حيث شكّلت جولة “تابي” الضخمة بقيمة 160 مليون دولار نحو 69% من رأس المال المستثمر في هذا القطاع.
وباستثناء “تابي”، كان الإقراض سيحتل المرتبة الأولى، إذ ارتفع تمويله بنسبة 500% على أساس سنوي ليصل إلى 83 مليون دولار.
ويعكس هذا التحول تنامي اهتمام المستثمرين بنماذج الائتمان مع توسّع منظومة الفنتك في المنطقة إلى ما هو أبعد من المدفوعات الرقمية.
ارتفعت حصة الإقراض من إجمالي تمويل الفنتك من 5% في عام 2024 إلى 14% في النصف الأول من 2025، بينما بقيت حلول الدفع القطاع الفرعي الأكبر، مستحوذة على 39% من إجمالي التمويل في النصف الأول 2025، مقارنة بـ32% في 2024.
كما سجّل قطاع التأمين أقوى نصف عام له على الإطلاق، محققاً 72 مليون دولار بعدما كان صفراً العام الماضي، بدعم من جولة تمويلية بقيمة 55 مليون دولار لشركة Applied AI Company.
الميزة اللافتة للنصف الأول من العام كانت قوة الصفقات في المراحل المبكرة، ففي الإمارات ارتفع عددها من 13 في النصف الأول 2024 إلى 20 هذا العام، بينما أضافت السعودية تسع صفقات مبكرة جديدة.
هذا النشاط، إلى جانب ارتفاع مشاركة المستثمرين الدوليين إلى أعلى مستوى في خمس سنوات، يعكس ثقة طويلة الأمد بالقطاع.
كما سُجّلت ست صفقات اندماج واستحواذ في النصف الأول من 2025 مقارنة بثمانٍ فقط في كامل عام 2024، ما يشير إلى تسارع وتيرة التركز في السوق.







