حرية | الاثنين 2 آذار 2026 – تقرير أمني
في لحظةٍ إقليمية شديدة الاشتعال، لا تبدو غارات القائم حدثاً معزولاً حيث لا تُقاس الخسائر بعدد الضحايا فقط، بل بما تتركه الضربة من ثغرات محتملة على شريطٍ حدودي طالما كان الممر الأكثر حساسية أمام عودة خلايا داعش أو شبكات التهريب—خصوصاً عندما يأتي الاستهداف من طرفٍ يقدم نفسه، رسمياً، ضمن سياق الشراكة الأمنية ضد الإرهاب.
حيث أكدت مصادر صحفية ،،مقربة من هيئة الحشد الشعبي،، أن “النقاط الأمنية” ضمن قاطع عمليات القائم تعرضت إلى سلسلة غارات جوية، مؤكدة أن الحصيلة بلغت 4 قتلى 14 جريحاً، وأن الاستهداف تكرر بعد تجمع عناصر لإسعاف المصابين.
وبالتوازي، شدد المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي في بيان خلال آخر الساعات الماضية على دعوة العراق إلى وقف العمليات العسكرية في المنطقة محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الاقليمي.
ما الذي يعنيه استهداف “نقاط الحدود” تحديداً؟
القائم ليست “موقعاً عادياً” هي عقدة تماس صحراء واسعة، مسالك تهريب، ومحيط حدودي يتطلب مسكة أرض ثابتة مع إنذار مبكر أي ضربة تُضعف نقاط الانتشار هناك لا تخلق فراغاً نظرياً فقط، بل تُنتج عملياً:
1. فجوة مراقبة: تراجع القدرة على الرصد والإنذار المبكر على مسالك الصحراء.
2. فرصة لداعش: التنظيم لا يحتاج السيطرة على مدن كي يستثمر “ثغرة”—يكفيه إعادة تحريك خلايا/مضافات/طرق نقل.
3. أزمة ثقة داخل منظومة التنسيق: لأن القصف—إذا جاء من طرف تُوصَف علاقته رسمياً بالشراكة—يضرب مفهوم “العمل المشترك ضد الإرهاب” في صميمه، ويحول الحدود إلى مساحة اشتباك سياسي قبل أن تكون أمنية.
المفارقة الأشد حساسية: “حليف ضد داعش” أم “عامل تفكيك للتماس”؟
المعادلة الأمنية التي تأسست بعد 2014 قامت على أن مواجهة داعش تحتاج: معلومة + استطلاع + دعم جوي/تقني + مسكة أرض عراقية.
لكن حين تُقصف نقاط تماس حدودية في الأنبار، فإن النتيجة “بغضّ النظر عن نوايا المنفِّذ” قد تتحول إلى:
إضعاف المسكة العراقية على الشريط الأخطر، وبالتالي منح داعش “مساحة اختبار” في أكثر المناطق قابلية للاختراق.
لماذا يحدث ذلك الآن؟
خلال الساعات/الأيام الأخيرة، تتحدث المصادر الأمريكية الرسمية عن عملية إقليمية واسعة (Operation Epic Fury) ضد أهداف مرتبطة بإيران، بما يعكس بيئة تصعيد شاملة في المنطقة.
في مثل هذه البيئة، تتداخل رسائل الردع مع حسابات الجغرافيا العراقية، ويصبح غرب الأنبار “ساحة تأثير جانبي” حتى لو لم يكن الهدف المباشر هو الحدود نفسها.
سؤال مهم: إذا تضررت نقاط القائم… من البديل لحماية الحدود؟
من المفروض ان لا يوجد بديل واحد جاهز؛ البديل الواقعي هو حزمة حلول، وإلا فإن الفراغ سيُملأ تلقائياً بالفوضى:
1. بديل عراقي خالص على الأرض (قصير الأمد)
تعزيز انتشار حرس الحدود + قيادة عمليات الجزيرة + الجهد الاستخباري مع إعادة توزيع النقاط على أساس “مسارات التسلل” لا على أساس الروتين الإداري.
الشرط: قرار مركزي سريع + إدامة لوجستية لأن الأرض واسعة والاستنزاف سريع.
2. بديل تقني/جوي (متوسط الأمد)
شبكة مراقبة: مسيّرات استطلاع، كاميرات حرارية، رادارات أرضية، أبراج رصد وربط مباشر بغرفة عمليات.
الغاية: تحويل الحدود من “حراسة أفراد” إلى “نظام كشف مبكر” يقلل أثر أي ضربة على نقطة واحدة.
3. بديل تنسيقي مُقنّن مع التحالف/واشنطن (سياسي–أمني)
بدلاً من واقع “العمل المنفرد”، يُعاد تعريف التعاون ضمن ضوابط مكتوبة: آلية إخطار، تنسيق مسبق، سقوف اشتباك واضحة داخل الأراضي العراقية، وتحديد مهام (ISR/معلومات/تدريب) لا تتحول إلى أفعال تُضعف نقاط التماس.
4. بديل إقليمي على ملف الحدود (اقتصادي–أمني)
القائم بوابة تجارة وحركة، وأي انهيار أمني يضرب الاقتصاد المحلي مباشرة. لذا فإن تنسيق مكافحة التهريب والتسلل يصبح مساراً موازياً للأمن العسكري.
الخلاصة
ضربة القائم ليست مجرد خبر خسائر؛ إنها سؤال سيادي–أمني مباشر:
هل تتحمل الدولة العراقية أن تكون نقاط تماسها مع داعش “قابلة للقصف” في ظل تصعيد إقليمي؟
وإذا كانت العلاقة مع واشنطن تُعرّف كشراكة ضد الإرهاب، فكيف تُدار الحدود عندما تتحول الضربات إلى عامل يُنتج ثغرات؟
الجواب العملي ليس بالشعارات، بل بـقرار سريع لتعويض المسكة، وتحصين الحدود تقنياً، وإعادة ضبط قواعد التنسيق وإلا فإن غرب الأنبار سيبقى الأكثر قابلية لأن يدفع ثمن أي صراع لا يختاره العراق.
حرية تتابع..








