حرية – (7/7/2024)
فتحت مراكز الاقتراع اليوم الأحد الساعة 8,00 (6,00 ت. غ) في فرنسا القارية للدورة الثانية من انتخابات تشريعية تاريخية قد تكرس فوز اليمين المتطرف وسط شكوك في شأن قدرته على تحقيق الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية وتشكيل حكومة.
وتستمر عمليات التصويت حتى الساعة 18,00 (16,00 ت. غ)، و20,00 (18,00 ت. غ) في المدن الكبرى على أن تصدر عندها النتائج الأولية مع توقع نسبة مشاركة مرتفعة توازي الـ66,7 في المئة المسجلة في الدورة الأولى.
التحالفات السياسية في فرنسا وتعهداتها الانتخابية
سارعت الأحزاب الفرنسية إلى تشكيل تحالفات سياسية بعد أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون فجأة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، مما أعاد تشكيل المشهد السياسي ليركز على ثلاثة تكتلات كبرى.
وفيما يلي لمحة عامة عن كل من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وتحالف الجبهة الشعبية الجديدة اليساري وائتلاف (معا) بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون المنتمي لتيار الوسط وكذلك تعهدات كل منها خلال الحملة الانتخابية قبل الجولة الثانية التي تجري اليوم الأحد:
- التجمع الوطني اليميني المتطرف
من المتوقع أن يفوز حزب التجمع الوطني، المتشكك في الاتحاد الأوروبي، بزعامة مارين لوبن بأكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب بالبرلمان لكنه قد لا يتمكن من تحقيق أغلبية مطلقة.
وأبرم الحزب صفقة مع إريك سيوتي، الذي كان يتزعم حزب الجمهوريين المحافظ حتى قطع معظم ساسة الجمهوريين العلاقات معه بعد اتفاقه مع اليمين المتطرف.
وتعهد التجمع الوطني بما يلي:
- دعم إنفاق الأسر من خلال تخفيضات ضريبية على الغاز والبنزين والنفط.
- إلغاء قرار ماكرون رفع سن التقاعد إلى 64 من 62 عاماً، على الرغم من أن ذلك أقل من تعهد سابق بخفض سن التقاعد القانوني إلى 60 عاماً وتراجع عنه الحزب بسبب قيود الميزانية.
- الخروج من سوق الكهرباء المشتركة للاتحاد الأوروبي لتقديم أسعار أقل لسكان البلاد.
- تحسين إتاحة خدمات الصحة العامة في المناطق الريفية.
- تغليظ العقوبات الجنائية لجرائم المخدرات وجرائم العنف ضد ضباط الشرطة.
- تقليص الإعانات الاجتماعية لأسر القصر الذين أدينوا بارتكاب عديد من الجرائم.
- الحد من الهجرة وتيسير قواعد طرد المهاجرين غير المسجلين وتقييد إجراءات لم شمل الأسر.
- تجريم الإقامة في فرنسا دون تصريح.
- تحالف الجبهة الشعبية الجديدة اليساري
اتفقت الأحزاب السياسية التي تمثل اليسار، بما شمل الاشتراكيين والخضر من اليسار المعتدل والحزب الشيوعي وحزب فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ميلونشون من اليسار المتطرف على تشكيل ذلك التحالف.
وتعهد التحالف اليساري بما يلي:
- وضع حد أقصى لأسعار السلع الأساسية مثل الوقود والأغذية.
- رفع الحد الأدنى للأجور إلى صافي 1600 يورو شهريا.
- رفع أجور العاملين في القطاع العام.
- فرض ضريبة الثروة وإدخال تعديلات على ضريبة الميراث.
- وقف مشاريع بناء الطرق السريعة الجديدة.
*اعتماد قواعد لمكافحة هدر مياه الشرب.
- إلغاء تعديلات نظام التقاعد التي نفذها ماكرون والعمل من أجل عودة سن التقاعد إلى الستين.
- إنهاء إجراءات التقشف التي فرضت بموجب قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي.
- إدخال تعديلات على السياسات الزراعية المشتركة مع أوروبا.
- ائتلاف معاً المنتمي لتيار الوسط
حث ماكرون الأحزاب المعتدلة على الانضمام إلى تحالفه الانتخابي في مواجهة تيارين ينحيان للتطرف من اليمين واليسار دون تحقيق نجاح يذكر حتى الآن.
ويسعى الرئيس، الذي حذر من خطر اندلاع “حرب أهلية” إلى تصوير ائتلافه على أنه الأمل الأخير من أجل الاستقرار.
وتعهدت كتلة ماكرون بما يلي:
- تعليق التعديلات على نظام تأمينات البطالة الذي يهدف لتشديد قواعد الحصول على الاعانات الاجتماعية.
- الاستمرار في جهود توفير فرص عمل من خلال سياسات داعمة لقطاع الأعمال.
- استبعاد زيادة الضرائب على الأسر.
- ربط معاشات التقاعد بالتضخم وحماية القوة الشرائية.
- تخفيف الرسوم على أصحاب العمل لتسهيل زيادة الأجور للعاملين بأجور منخفضة.
- إتاحة تأمين صحي إضافي منخفض التكلفة للمحتاجين.
- التركيز على العجز في ميزانية البلاد ومقاومة الإنفاق المفرط.
- التعامل بحزم أكبر مع جرائم الأحداث.
رهان فاشل
عرف المشهد السياسي الفرنسي تبدلاً كبيراً عام 2017 مع فوز ماكرون بالرئاسة هازماً الأحزاب التقليدية، لكنه باتخاذه قرار حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى هذه الانتخابات ليلة التاسع من يونيو الماضي في أعقاب وسط صعود اليمين المتطرف وفوزه في الانتخابات الأوروبية راهن رهاناً فاشلاً لا يغفره له أنصاره أنفسهم.
ويحتاج معسكر الرئيس إلى تحالف واسع يضم قسماً من اليسار، وكذلك اليمين المعادي للتجمع الوطني، ليمارس الحكم، لكن على أي برنامج يمكن أن يتفق مثل هذا التحالف الذي وصفه محللون سياسيون بأنه “مزيج مستحيل من التناقضات”؟
وفي مواجهة هذا الغموض أعلن أتال أن حكومته مستعدة لضمان استمرارية الدولة “ما دام ذلك ضرورياً” وتولي تصريف الأعمال بانتظار تشكيل حكومة جديدة في وقت تستضيف فيه باريس دورة الألعاب الأولمبية بعد ثلاثة أسابيع.
وفي مواجهة تجاوزات محتملة مساء الأحد سينشر 30 ألف عنصر من الشرطة منهم خمسة آلاف في باريس وحدها.
مشروع كارثي
سعياً إلى قطع الطريق أمام “التجمع الوطني” انسحب أكثر من 200 مرشح من اليسار والوسط من دوائر كانت ستشهد سباقاً بين ثلاثة مرشحين في الدورة الثانية لتعزز حظوظ خصوم التجمع الوطني، لكن هل يتبع الناخبون منطق الأطراف السياسية التي يؤيدونها؟ رأى النائب الأوروبي الذي تصدر قائمة الاشتراكيين في الانتخابات الأوروبية رافاييل غلوكسمان أنه “خلافاً لما يتردد، هذا غير مضمون إطلاقاً”.
من جانبه حذر رئيس الوزراء غابريال أتال الذي يقود حملة المعسكر الرئاسي بأن “الخطر اليوم هو غالبية يسيطر عليها اليمين المتطرف. سيكون هذا مشروعاً كارثياً”.
من جهتها نددت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن بمناورات “حزب واحد” يجمع “الذين يريدون البقاء في السلطة بخلاف إرادة الشعب”. وإن كسبت رهانها وحصلت على غالبية كافية سيتولى رئيس “التجمع الوطني” جوردان بارديلا (28 سنة) الذي يحمل برنامجاً معادياً بشدة للهجرة رئاسة أول حكومة من اليمين المتطرف تعرفها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية. وأثارت هذه الفرضية قلق دول أوروبية كبرى أخرى شريكة لفرنسا أبدت مخاوف من تولي حزب مشكك في المؤسسات الأوروبية ومعروف بتقربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إدارة بلد يعد من الأعضاء الأساسيين في الاتحاد الأوروبي.
خطاب عنصري
تسود فرنسا منذ مساء أول من أمس الجمعة فترة صمت انتخابي وضعت حداً للحملات ويحظر خلالها نشر استطلاعات للرأي جديدة، إذ دخلت البلاد حالاً أشبه بهدنة وسط أجواء مشحونة اتسمت بالشتائم والتعديات الجسدية على مرشحين ومعلقي لافتات وأطلقت الخطاب العنصري والمعادي للسامية.
وصوت الناخبون في أرخبيل سان بيار إيه ميكلون شمال المحيط الأطلسي وغويانا والأنتيل وبولينيزيا وكاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادئ.
وعكست استطلاعات رأي عدة صدرت نتائجها الجمعة اشتداد المنافسة بين الكتل الثلاث: حزب “التجمع الوطني” وحلفاؤه في أقصى اليمين وتحالف “الجبهة الشعبية الجديدة” في اليسار ومعسكر الرئيس إيمانويل ماكرون من يمين الوسط.
وأدخل ماكرون فرنسا في المجهول بإعلانه المفاجئ في التاسع من يونيو (حزيران) حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة بعد فشل تكتله في الانتخابات الأوروبية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى حصول اليمين المتطرف على 170 إلى 210 مقاعد في الجمعية الوطنية الجديدة بعيداً من الغالبية المطلقة المحددة بـ289 نائباً تتبعه “الجبهة الشعبية الجديدة” مع 155 إلى 185 مقعداً، ثم معسكر ماكرون الذي يرجح حصوله على ما بين 95 و125 مقعداً، غير أن واضعي الاستطلاعات يلزمون الحذر، إذ من المتوقع أن تكون المشاركة مرتفعة جداً، لا بل ربما الأعلى منذ 25 عاماً من غير أن يعرف لمصلحة أي طرف ستصب.







