حرية | تقرير تحليلي |16 آذار 2026 – إعداد: قسم التحليل السياسي والأمني– قسم الاخبار
في لحظة سياسية حساسة يعيشها العراق بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة انفجر سجال سياسي داخل البيت الشيعي نفسه بعدما ردّ النائب يوسف الكلابي على تصريحات رئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي الذي تحدث عن وجود “مؤامرة يقودها بعض النواب ضد رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني.
لكن الكلابي قلب الرواية بالكامل، معلناً أن ما يجري ليس مؤامرة بل ممارسة دستورية مشروعة ولوّح لأول مرة بإمكانية تشكيل معارضة نيابية داخل البرلمان إذا فُرض خيار التجديد للسوداني دون نقاش سياسي جدي داخل الإطار التنسيقي.
أكد النائب يوسف الكلابي أن الحديث عن وجود مؤامرة نيابية ضد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يمثل توصيفاً غير دقيق للعمل البرلماني.
مشدداً على أن النواب يمتلكون حقهم الدستوري في تقييم أداء الحكومة واتخاذ موقف سياسي من مسألة الولاية الثانية وان كان لدى القوى الداعمة للحكومة 280 نائباً فعلاً داخل مجلس النواب، فإن الطريق الدستوري واضح، داعياً إياهم إلى عقد جلسة البرلمان وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء الذي يرونه مناسباً دون الحاجة إلى الدخول في سجالات سياسية.
وجاءت تصريحات الكلابي رداً على ما طرحه النائب بهاء الأعرجي رئيس كتلة الإعمار والتنمية، والذي قال إن هناك نحو 280 نائباً يدعمون الحكومة وأن بعض النواب يحاولون عرقلة استمرار السوداني في رئاسة الوزراء.
وأوضح الكلابي أن الخلاف السياسي لا يمكن وصفه بالمؤامرة، بل هو نقاش سياسي ودستوري حول مستقبل السلطة التنفيذية في العراق.
وقال إن هناك مجموعة من النواب لديهم قناعة بعدم تأييد منح ولاية ثانية للسوداني، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى أدلة ومعطيات سيتم عرضها على قادة الإطار التنسيقي في اجتماع رسمي.
وأضاف أن النواب المعترضين يطالبون بعقد اجتماع موسع مع قيادة الإطار التنسيقي لتقديم مبرراتهم بشكل واضح.
مبيناً أن تجاهل هذه المطالب قد يدفعهم إلى اتخاذ خيار تشكيل معارضة نيابية داخل البرلمان باستخدام الأدوات الدستورية والقانونية.
وأكد الكلابي أن هذا الموقف لا يستهدف شخص رئيس الوزراء، بل يتعلق بمبدأ احترام رأي النواب وآليات النقاش داخل التحالفات السياسية.
أجريت الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وأسفرت عن تشكيل الدورة النيابية السادسة بعد عام 2003 والمكون من 329 مقعداً.
وفي أعقاب الانتخابات، دخلت القوى السياسية في مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة وسط تنافس داخل القوى الشيعية حول هوية رئيس الوزراء المقبل.
ضمن هذا السياق، أسس رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تحالف الإعمار والتنمية في أيار/مايو 2025 لخوض الانتخابات ودعم مشروعه السياسي، وتمكن التحالف من الحصول على 46 مقعداً في البرلمان.
في المقابل، يتشكل الإطار التنسيقي من تحالفات شيعية عدة ويُعد أحد أكبر التكتلات البرلمانية في العراق، حيث يضم أحزاباً رئيسية مثل دولة القانون وبدر وقوى سياسية أخرى داخل البرلمان.
لماذا يرفض بعض النواب الولاية الثانية للسوداني؟
الخلاف داخل القوى الشيعية لا يدور فقط حول شخص رئيس الوزراء، بل حول مستقبل توازن السلطة داخل النظام السياسي العراقي.
وبحسب تقارير وتحليلات سياسية، فإن معارضي الولاية الثانية للسوداني يطرحون عدة أسباب رئيسية، منها:
1. توازنات السلطة داخل الإطار التنسيقي
بعض القوى تخشى أن يؤدي استمرار السوداني إلى تعزيز نفوذه السياسي داخل الدولة بشكل يغير موازين القوى داخل التحالفات الشيعية.
2. الصراع على قيادة المرحلة المقبلة
هناك شخصيات سياسية داخل الإطار تسعى لطرح مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة، ما يفتح باب المنافسة داخل البيت السياسي الشيعي.
3. الحسابات الإقليمية والدولية
المشهد العراقي يتأثر أيضاً بالتوازنات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينعكس على اختيار رئيس الوزراء.
4. الجدل حول أداء الحكومة
بعض النواب يطرحون انتقادات تتعلق بإدارة ملفات الاقتصاد والخدمات والنفوذ السياسي داخل الدولة.
التحليل السياسي
ما حدث بين الكلابي والأعرجي ليس مجرد سجال إعلامي، بل مؤشر مبكر على صراع سياسي داخل الإطار التنسيقي نفسه.
الواقع أن ثلاثة مسارات قد تتشكل خلال الأشهر المقبلة:
1. تسوية داخل الإطار التنسيقي
وهو السيناريو الأكثر احتمالاً، حيث يتم التوصل إلى توافق داخلي حول مرشح رئاسة الحكومة.
2. فرض مرشح عبر الأغلبية البرلمانية
إذا تمكن تحالف السوداني من جمع أكثر من 165 نائباً داخل البرلمان، فقد يمرر مشروع الولاية الثانية.
3. ولادة معارضة شيعية داخل البرلمان
وهو السيناريو الأكثر حساسية، إذ قد يؤدي إلى ظهور أول معارضة نيابية حقيقية داخل البيت الشيعي منذ 2003.
وهذا السيناريو قد يغيّر طبيعة النظام السياسي العراقي الذي قام طوال عقدين تقريباً على حكومات التوافق الواسع وليس المعارضة البرلمانية.
تصريحات النائب يوسف الكلابي تمثل رسالة سياسية مباشرة داخل الإطار التنسيقي: الخلاف حول رئاسة الحكومة لم يعد مجرد نقاش داخلي، بل بدأ يتحول إلى معركة سياسية قد تعيد رسم شكل السلطة في العراق خلال السنوات المقبلة.







