وكالة حرية | الاربعاء 11 شباط 2026
بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء في واشنطن، مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تفاصيل الجولة الأولى من المحادثات الأميركية–الإيرانية التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط الأسبوع الماضي.
وذكر مكتب نتنياهو في بيان رسمي أن ويتكوف وكوشنر قدّما إحاطة شاملة حول نتائج الجولة الأولى من اللقاءات التي عقداها مع الجانب الإيراني الجمعة الماضية، وما تم التوصل إليه من تفاهمات أولية أو نقاط خلاف عالقة.
ويأتي هذا الاجتماع قبيل اللقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الأربعاء، في خطوة تُعدّ تمهيداً سياسياً وأمنياً لبلورة موقف إسرائيلي واضح من مسار التفاوض الجاري بين واشنطن وطهران.
التحليل الأمني و الاستخباري
- القلق الإسرائيلي من أي اتفاق مرحلي
التجربة الإسرائيلية مع الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) خلّفت إرثاً من الشك العميق تجاه أي تسوية لا تتضمن تفكيكاً شاملاً للبنية النووية الإيرانية. تل أبيب تنظر إلى المحادثات في مسقط من زاوية أمن قومي مباشر، وتخشى من:
• اتفاق مرحلي يجمّد التخصيب دون تفكيك البنية التحتية.
• تخفيف عقوبات يمنح إيران موارد مالية إضافية لتعزيز أذرعها الإقليمية.
• غياب آلية تفتيش صارمة ودائمة.
- مستوى التنسيق الاستخباري
اللقاء يعكس استمرار التنسيق الاستخباري عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب، خصوصاً في ما يتعلق بتقييم:
• قدرات إيران النووية الفعلية.
• نوايا طهران التفاوضية.
• سيناريوهات الفشل أو الانهيار السريع للمحادثات.
إسرائيل عادة ما تطلب ضمانات أميركية مكتوبة تتعلق بخطوط حمراء واضحة، خاصة في ملف التخصيب العالي ونقل التكنولوجيا العسكرية.
- الرسائل غير المعلنة
الإحاطة الأميركية لنتنياهو تحمل بعدين:
• طمأنة إسرائيل بأن أي مسار تفاوضي لن يأتي على حساب أمنها.
• محاولة احتواء أي تحرك إسرائيلي منفرد قد يعطّل المسار الدبلوماسي.
ماذا عن البعد الاستراتيجي؟
أولا: إعادة تموضع إقليمي
المحادثات الأميركية–الإيرانية، إن تطورت، قد تعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط. فنجاح التفاوض يعني:
• تخفيف حدة التوتر في الخليج.
• إعادة ترتيب أولويات الانتشار العسكري الأميركي.
• إعادة فتح قنوات سياسية مغلقة منذ سنوات.
أما فشلها، فيفتح الباب أمام:
• تصعيد نووي إيراني.
• عمليات سرية متبادلة.
• احتمال ضربة استباقية إسرائيلية.
ثانياً: موقع إسرائيل في المعادلة
إسرائيل تسعى إلى ضمان ألا تتحول إلى متلقٍ للنتائج، بل شريك في رسم شروطها. لقاء نتنياهو بترمب يأتي لتثبيت:
• مفهوم “التشاور المسبق”.
• ضمان استمرار الدعم العسكري النوعي.
• إبقاء خيار القوة قائماً على الطاولة.
ماهي الأبعاد السياسية؟
1. داخل الولايات المتحدة:
الإدارة الأميركية تحاول موازنة مسارين: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتجنب حرب إقليمية واسعة. لذلك فهي تتحرك بخط دبلوماسي محسوب، مع إبقاء الضغط الاقتصادي قائماً.
2. داخل إسرائيل:
نتنياهو يحتاج إلى إظهار أنه شريك مؤثر في القرار الأميركي، خصوصاً في ظل التحديات السياسية الداخلية والملفات القضائية التي تلاحقه، ما يجعله أكثر تشدداً في الخطاب تجاه إيران.
3. إقليمياً:
دول الخليج تراقب المشهد بحذر، إذ إن أي اتفاق سيؤثر على معادلات الردع والتطبيع والتحالفات الأمنية القائمة.
اللقاء بين نتنياهو والمبعوثين الأميركيين ليس مجرد إحاطة بروتوكولية، بل هو جزء من إدارة أزمة استراتيجية مفتوحة منذ أكثر من عقد.
المعادلة الآن واضحة:
• واشنطن تريد احتواء إيران دون حرب.
• إسرائيل تريد ضماناً أمنياً صارماً أو بديلاً عسكرياً جاهزاً.
• إيران تفاوض لتحسين شروطها دون تقديم تنازلات جوهرية سريعة.
والأيام المقبلة، وخصوصاً لقاء نتنياهو مع ترمب، ستكشف ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية باردة أم مرحلة تصعيد محسوب.







