وكالة حرية | الاثنين 21 تموز 2025
توسع السلطات القطرية من مشاريع البنية التحتية والخطط الرامية لدعم السكان وتحفيزهم على البقاء في البلد والاستمتاع بأجواء الصيف رغم ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وتوسيع فئات السكان الذين يفضلون البقاء وتأجيل برامج سفرهم.
وإلى وقت قريب كانت معظم مناطق الدوحة تسجل تراجعاً في الحركة والنشاط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وصعوبة الجو الذي يدفع الكثيرين للسفر، لكن تغير الوضع في السنوات الأخيرة، مع استكمال مشاريع البنية التحتية.
وسعت السلطات لإدراج مخططات خاصة في معظم المشاريع الجديدة، تسمح بتحدي الطقس القاسي، وتمنح هامشاً للمواطنين والمقيمين ممن يفضلون البقاء في البلد من مغادرة حيز الأماكن المغلقة. وكانت المجمعات التجارية الواسعة المتنفس المفضل قبل فترة لمعظم السكان بعيداً عن دوامة البيوت وأماكن العمل، وتعتبر ملاذ الكثيرين للخروج وتغيير الجو. وحالياً أصبحت قطر تعد من أبرز الوجهات الصيفية في المنطقة، مع اعتماد عشرات المشاريع الخارجية المكيفة. وتحولت الأسواق والحدائق مع اعتماد المشاريع المبردة وجهة مفضلة للكثيرين.
ويعتبر سوق واقف وممشاه المكيف الذي ينثر رذاذا منعشاً مكاناً مفضلاً للزوار، حيث سمح لهم تكييفه بطريقة حديثة باستقبال رواد المطاعم، والمقاهي المنتشرة، والتي يقضي فيها الكثيرون أوقات فراغهم.
وبحسب السلطات القطرية، توجد في قطر أكثر من 10 أماكن مكيفة تتوزع على مناطق الدوحة، في الفضاءات المفتوحة.
ومن أبرزها إضافة لسوق واقف وساحات كتارا، عدد من الحدائق المكيفة مثل الغرافة وأم السنيم والأكسجين في المدينة التعليمية، ودرب لوسيل.
وتوازياً ومخططات الدولة، انضم القطاع الخاص لجهود السلطات في تحويل الساحات التي كانت شبه فارغة في مواسم الحر، لمناطق تستقطب الزوار.
ومؤخراً دشن عدد من المجمعات التجارية، ساحات خارجية مكيفة، مثل مجمع فاندوم التجاري في لوسيل، ومجمع في الدوحة، الحزم مول، يضاف لها شارع ويست ووك بالوعب وتورنادو ديون بلازا.
وفي تصريح صحافي كشف سالم المري، مدير العلاقات العامة والاتصال بالحي الثقافي “كتارا” “أن الشارع المكيف في الحي الثقافي، يعد أول شارع مكيف في العالم، حيث عملت الجهات المعنية في الدولة على المشروع منذ عام 2009، ليكون متنفساً لزواره خلال فترة الصيف المعروفة بحرارتها المرتفعة جدا، لينجح في استقطاب عدد من الزوار سواء من داخل قطر أو من خارجها ويساهم في تعزيز مجال الابتكار والتكنولوجيا الحديثة وتوظيفهما لخدمة تنويع النسيج الاقتصادي خاصة في المجال السياحي”.
شوارع مكيفة في قطر

واعتمدت السلطات القطرية على مشاريع استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتقديمها نماذج وخطط لاستقبال عشاق الساحرة المستديرة في حال نظمت البطولة خلال موسم الصيف، قبل أن تعدل الرزنامة لفصل الشتاء. واستعانت العديد من الجهات من تلك المخططات التي سخرت التقدم التكنولوجي لتقديم حلول حقيقية لمواجهة ظروف الطقس الصيفي القاسية.
وسجل مسار حديقة أم السنيم المكيف، في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأطول مسار مكيف للمشي والجري في العالم، حيث اعلن المحكّم الرسمي لـ غينيس للأرقام القياسية ذلك في وقت سابق عن أن حديقة أم السنيم تضم أطول مسار مكيف للمشي والجري في حديقة مفتوحة، وذلك بناء على تقييم مواصفات المسار ومدى موافقته للمعايير والشروط الخاصة للحصول على لقب موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
وصرح محمد السادة مدير إدارة الحدائق بوزارة البلدية أن الحدائق المكيفة تعتبر جزءاً من البنية التحتية المتطورة في قطر، وهي مصممة للتكيف مع المناخ الحار في البلاد، وتهدف إلى تحسين جودة الحياة من خلال توفير بيئة مريحة للمواطنين والمقيمين والسياح حتى في أشد أيام الصيف حرارة”.
وأشار إلى أن الحدائق المكيفة في دولة قطر تعد من أولى الفضاءات التي تم إطلاقها في العالم، لتنجح في استقطاب عدد من الزوار سواء من داخل قطر أو من خارجها وتساهم في تعزيز مكانة الدولة في مجال الابتكار والاستدامة وتوظيفها لخدمة تنويع النسيج الاقتصادي، خاصة في المجال السياحي.
واعتمدت السلطات نظاماً متكاملاً لمسارات المشاة والجري في الحدائق المكيفة، لضمان درجة حرارة ما بين 26 و28 درجة مئوية، وتم اعتماد نظام تبريد وتكييف مبتكر يعمل على تخفيض التكلفة التشغيلية بنسبة أكثر من 50٪.
واعتمدت المنظومة على تصميم يضمن استخدام العناصر البيئية مثل بعض الأنواع من الأشجار والمتسلقات التي بدورها تعمل على تدوير الهواء البارد وتقليل تسريبه للمحافظة على الهواء البارد داخل الممر لخفض الحرارة 10 درجات دون تدخل ميكانيكي إلى جانب تركيب أجهزة تكييف معدلة خصيصاً بناء على دراسات داخلية.
وفي الحدائق المكيفة ركبت هياكل على شكل مشربية من الطراز الإسلامي تسمح بتدوير الهواء المنبعث من أجهزة التكييف مع إقامة غطاء من الألواح الشمسية يعمل على طول الممر ومولد للكهرباء
ولجأ المشرفون على المشاريع على اختيار أرضيات مطاطية ذات ألوان تقلل امتصاص درجات الحرارة، مع توفير مقاعد مفرغة تستخدم للجلوس ولتدوير الهواء داخل الممرات، كما تم عمل اختبارات متعددة لتحديد أجهزة التكييف لتتناسب تلقائياً مع درجات الحرارة وتوزيعها بطريقة مناسبة وفتحات معينة.
وتعمل الألواح الشمسية على توليد الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف إذا لم تتجاوز درجة الحرارة المحيطة 37 دون الحاجة لاستخدام أجهزة التكييف التقليدية ما يوفر 60% من الطاقة الكهربية المطلوبة.







