حرية – (15/11/2023)
مع نفاد الوقود في المستشفيات، وتفاقم الأزمة الإنسانية وفقدان المياه الصالحة للشرب في غزة، دقت المنظمات الدولية ناقوس الخطر بعد تحول شمال القطاع إلى مقبرة جماعية، والتخوّف من كارثة صحية في الجنوب.
وتعليقا على الوضع في قطاع غزة، حذرت المتحدثة الإعلامية باسم الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر مي الصايغ من كارثة صحية في قطاع غزة وانتشار الأوبئة بسبب “عدم إمكانية دفن الجثث بطريقة لائقة وتحفظ كرامة الضحايا”، مشيرة إلى أن الجثث تتكدس في ممرات المستشفيات ومحيطها.

الجثث أمام مدخل مستشفى ناصر في خان يونس
وقالت إسرائيل إن عناصر حركة “حماس” قتلوا أكثر من 1200 شخص واقتادوا نحو 240 رهينة إلى غزة في هجوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر). ويقول مسؤولون طبيون في قطاع غزة إن أكثر من 11 ألف فلسطيني بينهم 4650 طفلا و3145 امرأة، قتلوا في الغارات الإسرائيلية منذ ذلك الحين.
وقالت الصايغ : “لا إمكانية للهلال الأحمر الفلسطيني أو أي من الجهات المحلية لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، بسبب النقص بالمعدات والآليات المطلوبة وحتى الوقود للسيارات ما يؤدي ذلك إلى وقوع كارثة وانتشار أمراض منقولة عبر المياه”.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية إن غزة تواجه احتمالات متزايدة لانتشار الأمراض لأن القصف الجوي الإسرائيلي عطل النظام الصحي وقلص القدرة على الحصول على المياه النظيفة وتسبب في تكدس الملاذات. وأعربت عن قلقها من احتمال هطول أمطار قد تتمخض عن فيضانات وتغمر مرافق الصرف الصحي، المتضررة بالفعل، بالمياه.

مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر الفلسطيني محمد أبو مصبّح
الفاتورة الأكبر
وإذ أسفت الصايغ لأن معظم الضحايا من المدنيين، الذين يدفعون الفاتورة الأكبر في الحرب، لاسيما النساء والأطفال وكبار السن، قالت: “يجب على أطراف النزاع حماية المدنيين وعدم جعلهم هدفاً وإنما حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني”، معتبرة أن المنظمات الدولية لديها دور في مساعدة المدنيين لكن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق أطراف النزاع.
وأشارت إلى أن العاملين في مستشفى القدس حذروا من نفاد الوقود بعد 48 ساعة، ورغم مناشدتنا كاتحاد دولي وطلبنا بإدخال الوقود إلى غزة لتأمين عمل سير المستشفيات ولكن للأسف مستشفى القدس خرج عن الخدمة، وقالت: “لا عمليات جراحية في مستشفى القدس ولا تصوير بالرنين المغنطيسي، وليس هناك أي عمل طبي داخل المستشفى الذي خرج فعليا عن الخدمة، وتم إجلاء المرضى إلى مستشفى الأمل في خان يونس رغم وضعه الكارثي أيضاً”.
وأوضحت أن مستشفى القدس كان يحتضن 14000 نازح و500 مريض، وفي الأيام الأخيرة كانت هناك ظروف قاهرة جدا، فلا طعام ولا مياه للمرضى أو للعاملين بالمستشفى أو لعناصر الهلال الأحمر الفلسطيني، مؤكدة أن المستشفى كان يفتقر الى المستلزمات الطبية الأساسية والأدوية والمسكنات، وكانت تجرى العمليات الجراحية من دون بنج.
ولم يُسمح إلا بدخول قدر ضئيل فقط من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر بينما تواصل القوات الإسرائيلية حملتها العسكرية.

من داخل مستشفى الأمل في خان يونس
الوضع كارثي
وشددت الصايغ على أن الوضع كارثي في كل مستشفيات قطاع غزة، وأكدت خروج أكتر من 22 مستشفى و42 مركزاً طبياً خارج الخدمة، لافتة إلى أن الوضع في مناطق شمال غزة أكثر سوءا من غير أماكن لأن المساعدات الإنسانية لم تصل اليها وتفتقد للمستلزمات الطبية.
وتحدثت عن الواقع الكارثي لمستشفى الأمل التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، خصوصا بعد توقف المولد الكهربائي ما يهدد حياة المرضى في قسم التأهيل الطبي، وقالت: “هناك 9000 نازح أخذوا من مقر الجمعية والمستشفى مأوى لهم. حاليا هذه المستشفى تعتمد على مولد كهربائي صغير والوقود المتبقية تنفد خلال 24 ساعة ما يؤثر على استجابة الهلال الأحمر وعملية الطوارئ التي يقوم بها وسط توقف خدمة الاتصالات و VHF وفقدنا تواصلنا مع زملائنا من غزة”.
وأكدت المتحدثة الإعلامية باسم الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن الظروف قاسية في غزة، وختمت: “نتحدث عن إجلاء من منطقة الشمال في غزة إلى الجنوب ولكن للأسف هذا الإجلاء للمدنيين غير آمن بغزة، فلا إمكانيات لتوفير المأوى والمستلزمات الأساسية من مياه وطعام وأدوية وعلاج، وبالتالي لا الوضع بالشمال ولا بالجنوب آمن للمدنيين ولا حتى للفرق الطبية”.
وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر)، أمرت إسرائيل حوالي 1.1 مليون شخص في غزة بالتحرك من الشمال إلى الجنوب قبل اجتياحها البري.







