حرية | الجمعة 27 شباط 2026
رئيس مجلس القضاء الأعلى يستقبل المبعوث الأمريكي الخاص ويبحثان استكمال الاستحقاقات الدستورية
استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، اليوم الجمعة الموافق 27 / 2 / 2026، المبعوث الأمريكي الخاص السيد توم باراك، في مقر المجلس ببغداد.
وذكر بيان مقتضب أن اللقاء تناول دور السلطة القضائية في جهود استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية خلال المرحلة المقبلة، في إشارة إلى الملفات المرتبطة باستقرار العملية السياسية وضمان احترام النصوص الدستورية في مسار تشكيل السلطات واستكمال البنية المؤسسية للدولة.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت سياسي حساس، حيث يشهد العراق نقاشات مكثفة حول استكمال بعض الالتزامات الدستورية المرتبطة بانتظام عمل السلطات، الأمر الذي يضع المؤسسة القضائية في موقع محوري باعتبارها الجهة المختصة بتفسير النصوص الدستورية والفصل في النزاعات ذات الطابع الدستوري.
شهدت الفترة الماضية زيارات متقطعة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى بغداد، تركزت في الغالب على ثلاثة محاور رئيسية:
دعم الاستقرار السياسي بعد مراحل الانسداد أو التأخير في تشكيل الحكومات.
تعزيز التعاون الأمني في إطار الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن.
بحث ملفات الطاقة والاستثمار ولا سيما ما يتعلق بالشركات الأمريكية العاملة في العراق.
وخلال آخر زيارة له إلى بغداد (قبل يومين من الزيارة الحالية)، عقد باراك لقاءات مع بعض القيادات العراقية في العاصمة بغداد واقليم كردستان، إضافة إلى اجتماعات مع مسؤولين لبحث مسار العملية السياسية والضمانات الدستورية لاستكمال تشكيل السلطات.

وبحسب ما رشح من معطيات دبلوماسية آنذاك، فقد غادر بعد تأكيد الجانب العراقي التزامه بالسياقات الدستورية، مع التشديد الأمريكي على ضرورة تجنب أي فراغ مؤسسي طويل الأمد قد ينعكس على الاستقرار الداخلي أو البيئة الاستثمارية.

لماذا هذا التوقيت مهم؟
زيارة المبعوث الأمريكي ولقاؤه برئيس مجلس القضاء الأعلى تحديداً يحمل دلالات متعددة،الإقرار بالدور المحوري للقضاء في تفسير النصوص الدستورية وحسم الجدل السياسي ورغبة واشنطن في الاطلاع المباشر على رؤية المؤسسة القضائية لمسار المرحلة المقبلة وتوجيه رسالة دعم لمسار دستوري واضح، بعيداً عن التعقيدات السياسية أو الضغوط المتقاطعة.
الرسائل المتوقعة من الزيارة
يمكن قراءة اللقاء في إطار مجموعة رسائل غير مباشرة، أبرزها التأكيد على احترام الدستور كمرجعية عليا لأي تسوية سياسية ودعم استقلالية القضاء وعدم تسييس قراراته والحرص على استقرار مؤسسات الدولة بما ينعكس على الشراكات الدولية و طمأنة الأطراف السياسية بأن المجتمع الدولي يراقب مسار الاستحقاقات الدستورية.
في المقابل، يحرص القضاء العراقي، ممثلاً برئيسه، على تأكيد استقلاله الكامل، وأن دوره ينحصر في تطبيق الدستور والقانون دون انخراط في التوازنات السياسية.
قراءة تحليلية
إن اللقاء بين رئيس السلطة القضائية والمبعوث الأمريكي لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة فحين تتعثر المسارات السياسية، تصبح المحكمة الاتحادية والسلطة القضائية عموماً مركز الثقل في إعادة ضبط الإيقاع الدستوري.
كما أن اختيار المؤسسة القضائية محطة للحوار يعكس إدراكاً دولياً بأن استقرار العراق لا يُبنى فقط عبر التفاهمات السياسية، بل عبر ترسيخ سيادة القانون.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تشكل هذه الزيارة مقدمة لحراك سياسي داخلي متسارع، أم أنها مجرد تأكيد دبلوماسي على مسار قائم؟
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الرسائل المتبادلة ستُترجم إلى خطوات عملية تُنهي حالة الانتظار السياسي، أم تبقى في إطار التنسيق التقليدي بين بغداد وواشنطن.








