حرية ـ (27/5/2025)
أوليفيا بيتر
تصل ريد على متن مركبتها الفضائية. بشرتها الحمراء تلمع كما لو أنها خارجة للتو من حوض فازلين براق. وهي “رطبة وناعمة الملمس وتفيض شهوة” و”تريدك أن تأخذ جسدها”. وهي نادراً ما تنبس ببنت شفة، هذا إن تكلمت أساساً. مقابل 99 يورو فحسب، يمكنك أن تفعل ما تشاء مع ريد، ولست مضطراً إلى استخدام واقٍ ذكري حتى. ستجدها بانتظارك، بالطريقة التي يفضلها المرء تماماً، سواء كان ذلك بوضعية محددة أو مرتدية ملابس داخلية معينة. ومقابل 69 يورو إضافية، ستتبول أمامك. ولو أضفت 12 يورو بعد، يمكن أن تنتظرك فيما يقطر من جسدها السائل المنوي الاصطناعي. ومقابل 4 يوروهات، سيكون رحمها دافئاً.
ربما حري بنا أن نوضح هنا أن ريد ليست امرأة حقيقية من لحم ودم، بل هي إحدى الدمى الجنسية الـ18 التي يمكن استئجارها في سايبروذل ببرلين، أول ماخور أوروبي سيبراني يستخدم مزيجاً من الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي ونساء حقيقيات يقدمن خدمات التمثيل الصوتي لتوفير تجربة جنسية مع قطع من السيليكون شبيهة بالواقع إلى حد مخيف، تلبي الرغبات الشخصية للعملاء.
بدأ سايبروذل Cybrothel (ماخور رقمي) كمشروع فني في عام 2020 أطلقه صانع الأفلام النمسوي فيليب فوسينيغر. ويقول الرجل البالغ من العمر 35 سنة الذي تتناول أعماله مواضيع حقوق مجتمع الميم – عين LGBT+ والحياة الجنسية “نشأت في عالم محافظ جداً تبقى فيه الحياة الجنسية وراء الأبواب الموصدة إجمالاً. ثم قدمت إلى برلين وأذهلني هذا العالم المتحرر وما فيه من ثقافة المتعة”. يصف فوسينيغر نفسه بأنه يميل إلى التكنولوجيا أكثر من ممارسات البي دي أس أم (وضعيات جنسية تحاكي العبودية والهيمنة والسادية والماسوشية)، ويقول إنه استلهم فكرة إطلاق مشروعه التجاري بعد تصوير فيلم قصير عن رجل يعيش مع دمى جنسية. “فكرت أنه يمكننا العمل على معرض انغماسي تكون فيه الدمى هي العمل الفني – ويمكنك التحدث معها وممارسة الجنس معها”.
أضيف العامل السيبراني إلى الموضوع لاحقاً مع تطوير هذه التكنولوجيا، لكن فوسينيغر يقول إن الطلبات انهالت على المشروع حتى في مراحله الأولى: جميع الزوار تقريباً (98 في المئة) كانوا من الذكور، “جاءنا عملاء كثر برفقة شريكاتهم – نسمي ذلك جنساً ثلاثياً [بين ثلاثة أطراف] خفيفاً – لكن كثيرين أيضاً أتوا وحدهم لرغبتهم في القيام بأمر مناسب من الناحية الأخلاقية بدلاً من خيانة الشريك. كما أنهم يفعلون ذلك لرغبتهم بتجربة ألعاب التنكر ومنها ألعاب الطبيب وخيالات الاختطاف”. سواء كان تصنيف ممارسة الجنس مع طبيبة من دمى السيليكون خيانة أم غير ذلك، فأمر قابل للنقاش.
إن الترتيبات في سايبروذل بسيطة. يختار الزائر الدمية التي يريدها وأمامه أربعة حجوزات يمكنه انتقاء ما يناسبه من بينها، بدءاً بالخيار العادي الذي يشمل استئجار الدمية بالساعة، ووصولاً إلى تجربة تقنيات الواقع الافتراضي كاملة، والتي تزود العميل بسماعات الواقع الافتراضي وأفلام إباحية عدة بتقنية الواقع الافتراضي يمكن مشاهدتها فيما يتفاعل مع الدمية التي اختارها. كما لديه خيار التواصل مع الدمية من خلال ممثلة صوتية يمكنها أن تراهما وتسمعهما وتتواصل معه مباشرة من غرفة تحكم خارجية. يمكن للعميل قضاء ساعات أو ليالٍ في المكان، واستخدام دمية جديدة ومنظفة للتو كل يوم، وثمة مطبخ يحوي وجبات خفيفة لمن يختارون البقاء أياماً عدة. يمكن للعميل الدخول دون الإفصاح عن هويته فيما يسمح له باستخدام اسم مستعار.
تتوفر في الماخور دمية ذكر واحدة، بينما رواد الاعتياديون رجال بعمر الـ34 يصر فوسينيغر على أنهم شباب عاديون يسعون إلى توسيع أفق حياتهم الجنسية. ويقول “يرى البعض أن هذا النوع من الخدمات يستقطب أشخاصاً يعانون مشكلات في غرفة النوم، لكن حسب معرفتي، فإن معظم الرجال الذين يأتون إلينا لا يعانون هذا النوع من المشكلات. فهذا مجرد مكان عطلة [ترفيه] بالنسبة إليهم، والكلفة قليلة، إذ تعادل أي فندق عادي، لكنك تحصل على دمية جنسية وأفلام إباحية إلى ما لا نهاية. والأفضل ألا يكون لديكم دمية جنسية في المنزل، فهي تأخذ مساحة كبيرة”. أقاوم الرغبة بالإشارة إلى أن هذه النقطة ليست أول اعتراض قد يخطر في بال معظم الناس على الموضوع.
قد يقول البعض إن هذا الهدف جدير بالثناء، ظاهرياً: فهو تأمين مساحة آمنة للأشخاص تتيح لهم استكشاف ذاتهم جنسياً من دون أحكام مسبقة، لكن نقاطاً كثيرة في طريقة عمل سايبروذل تقوض هذا الافتراض. أول مسألة هي [شكل] الدمى نفسها. فكل الدمى تقريباً لديها ثديان ضخمان وخصر نحيف جداً وبشرة ملساء أشبه ببشرة الأطفال، وهذا ما يجعلها تنتمي إلى شكل متجانس من الجمالية مخصص لإرضاء نظرة ذكورية مطبوعة بالأفلام الإباحية. يشتري فوسينيغر هذه الدمى من الصين ويعزو هذا التقييد في الشكل إلى البضاعة المتوافرة في قطاع “يسيطر عليه الرجال البيض المغايري الجنس”. ويضيف “إن هذه الدمى تشبه تلك التي تجدها في ألعاب الفيديو والإعلانات. أعمل جاهداً كي أعثر على أشكال لا تصب في هذه الخانة، لكننا شركة صغيرة والأمر ليس سهلاً”. استخدم فوسينيغر شخصياً هذه الدمى، ويخبرني أنه يعرف المنتج “خير معرفة”.

كوكيشي واحدة من دمى جنسية كثيرة في سايبروذل، الماخور السيبراني
أما النقطة الثانية فتتعلق بطريقة الاستخدام نفسها. يسمح للزبائن أن يطلبوا ما شاءوا من الدمى ويلبي فريق سايبروذل الصغير المؤلف من خمسة أشخاص هذه الرغبات. ما القواعد الوحيدة؟ “لا أطفال ولا حيوانات [حظر دخول الأطفال والحيوانات]” كما يشرح فوسينيغر، مضيفاً بحزم “لسنا مكاناً يلبي الخيالات القاتمة”.
لكن بعض الزوار يزعمون العكس. العام الماضي، زارت الكاتبة والناشطة لورا بيتس سايبروذل لإجراء بحث سري تحضيراً لتأليف كتابها “عصر جديد من التمييز على أساس الجنس: كيف تعيد ثورة الذكاء الاصطناعي تشكيل كراهية المرأة”.
وعن المرة الأولى التي وقعت عيناها فيها على دميتها، تكتب “أشعر كأنني دخلت مسرح جريمة”، إذ تقول إن ثياب الدمية كانت ممزقة نزولاً عند طلبها الذي قامت به كي تعرف فقط إن كان الماخور سيلبي هذه الرغبة. وتقول لي “أكثر ما صدمني هو التباين الواضح بين خطاب التسويق اللامع لسايبروذل عن ‘مستقبل الجنس’ من جهة والواقع من جهة أخرى: غرفة تتسلق أدراجاً معتمة كي تصلها لتجد ‘امرأة’ بلا روح تنتظرك بثياب ممزقة، فيما شفرة فرجها ممزقة كذلك، ربما بسبب زائر سابق”.
ينكر فوسينيغر هذه الادعاءات. ويقول “دققنا في المعلومات التي بحوزتنا ولا نذكر أي حدث من هذا النوع”، شارحاً أن الدمى التي تتعرض لتلف تستبدل بسرعة. هل يحدث ذلك غالباً؟ “كلا” يضيف بحزم. “وقع حادثة واحد فقط خلال السنوات الأربع الماضية حين مزق زبون إحدى الدمى. أرغم على دفع ثمنها في النهاية. معظم عملائنا لطيفون مع الدمى”. وهو يشير إلى حادثة وقعت في عام 2022 حين رفع سايبروذل دعوى قضائية على رجل دمر إحدى الدمى – وروى أن ناطق باسم سايبروذل أن الرجل “شق الدمية”.
يقوم سايبروذل حالياً أيضاً بتطوير قدراته في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث اختبر سابقاً خدمات مراسلة تتيح للعملاء التواصل مع إحدى الدمى، كوكيشي، عبر نظام دردشة إلى للذكاء الاصطناعي. تمكنت بيتس من مراسلة دمية قبل زيارتها لسايبروذل، وهو ما اعتبرته أحد العناصر الأكثر إثارة للقلق. وتقول “هذا يمحو الحدود عن قصد بين الإنسان الحقيقي والروبوت ويدعوني إلى التفكير بها على أنها امرأة واعية من لحم ودم. ومع ذلك فإن هذا الوضع ليس فيه أي احتمال ‘قبول'”.







